نقص الأدوية والمعدات بمستشفى العريش يهدد بغلق بعض الأقسام

طالت أزمة نقص الأدوية والمعدات مستشفى العريش بشمال سيناء، الذي أعلن مع ضغط الحالات وتزايد أعداد المصابين من الجيش والشرطة والمدنيين بشكل شبه يومي بسبب الحرب على الإرهاب بمناطق شمال سيناء، عن عزمه إغلاق بعض الأقسام خلال الأيام المقبلة؛ لوجود نقص شديد في المعدات والأدوية سيعوقها عن الاستمرار.

وفي ظل هذه الأزمة استقبل مستشفى العريش 7 مصابين من الجيش والشرطة، أصيبوا نتيجة العمليات الإرهابية بمنطقة رفح والشيخ زويد، وتنوعت إصاباتهم ما بين كسور وجروح وطلقات نارية، منهم اثنان في حالة خطيرة، ولم يستطع المستشفى إسعافهم بالشكل الكافي؛ لنقص المعدات والأدوية، مما تسبب في مشادات بين قيادات وزملاء المصابين مع الأطباء، واتصالهم ببعض الجهات العليا؛ مما دفعها للتدخل وإنقاذهم بإرسال معدات وأدوية عن طريق إحدى الوحدات العسكرية.

وقال إسماعيل رمضان، أحد أبناء شمال سيناء: نجلي أصيب في حادث سيارة بطريق القنطرة العريش وتم نقله الى مستشفى العريش في حالة حرجة، وفوجئ أن المستشفى يعاني من نقص شديد في الأدوية والمعدات، حتى أبسطها من شاش ومحاليل، وفي محاولة لإنقاذه توجه إلى الصيدليات المحيطة ليجد عجزًا بها أيضًا، ويكتشف أن هناك سوقًا سوداء في هذا الأمر، حيث اصطحبه أحد المواطنين المرابطين أمام الصيدليات وجلب له كل ما يحتاجه من أحد المنازل القريبة، ورغم أن بعض الأدوية كان بدون أي بيانات، إلَّا أن الطبيب تعامل به، رغم تشككه أنه فاسد أو منتهي الصلاحية، لكن لا يوجد بديل، على حد قوله.

وقال أحمد ربيع، طبيب عظام بالمستشفى: مستشفى العريش من أهم مستشفيات الجمهورية، لما يستقبله من مصابي الجيش والشرطة والمدنيين، جراء العمليات العسكرية والحرب على الإرهاب، وكلها إصابات خطيرة ناتجة عن انفجارات وطلقات نارية وقذائف وشظايا، وكلها حالات صعبة تحتاج إلى أدوات ومعدات وأدوية على وجه السرعة.

وتابع أن هناك نقصًا كبيرًا في المحاليل والعقاقير والشاش والقطن والمشارط والمطهرات، يجلبها أهالي المرضي من الخارج رغم أن معظمهم من البسطاء محدودي الدخل، ولا يستطيعون شراءها، حتى إن الطبيب اشترى الشاش على نفقته لاستخدامه.

وأكد أنه توجد أزمة أيضًا في الصيدليات بالخارج، وبدا بيع أدوية ومستلزمات مجهولة المصدر أشد خطورة مما نتصور، وأنهم ناشدوا المسؤولين أكثر من مرة دون جدوى، حتى حادث اليوم وإصابة 7 من العسكريين في العمليات بشمال سيناء، وهو أمر معتاد، إلَّا أنهم هذه المرة لم يجدوا أي معدات أو مستلزمات لإسعافهم، وأضاف أنه بعد مشادات مع بعض القادة المرافقين لهم لاعتقادهم أنهم يخبئون تلك المعدات والأدوية، تدخلت إحدى الجهات العليا لتوفيرها، وفي غضون دقائق تم توفيرها من الخارج وإسعافهم.

واختتم: صيدلية المستشفى والمخازن بها نقص شديد في دواء الألبيومين، الخاص بمرضى الكبد، وحقن الآر إتش، الخاصة بمرضى السكر، ونقص في المحاليل الملحية والجلوكوز وأدوية التخدير ومعدات الجراحة وغياب معقم سايدكس، الخاص بتعقيم أجهزة المناظير، وهو ما يهدد بغلق القسم تمامًا بعد توقفه عن العمل بشكل مؤقت، وكذلك معدات المشارط والحقن والكانيولا والماسكات بأنواعها وورق الكريب، المستخدم في تعقيم الآلات، وكلها أدوات مهمة وحساسة، ونقصها يهدد بغلق المستشفى بالكامل، لا بغلق وحدات بعينها.

وقال سعيد العربي، طبيب صيدلي: هناك كارثة في شمال سيناء بدخول السوق السوداء في الأدوية، وبيع أدوية مجهولة المصدر للمواطنين، منها أدوية مؤكد أنها قادمة من إسرائيل عن طريق أحد المهربين، ولا نعلم أي شيء عن مضاعفاتها أو مدى علاقتها بالمرض وفاعليتها معه.

وأكد أن النقص تقريبًا في كل الأدوية، بدءًا من أدوية الحمل والولادة ومنع الحمل، مرورًا بأدوية الكحة والبرد وقطرات العين والأنف والأنسولين والمحاليل الملحية والسكر وأدوية الأطفال بالكامل ولبن الأطفال، حتى حفاظات الأطفال، وكلها بها نقص، ولا يوجد حتى بدائل لها.

من جانبه قال اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إن المهندس إبرهيم محلب اجتمع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تخفيف المعاناة عن أهالي سيناء، وكانت الأدوية لها النصيب الأكبر من المحادثات، حيث تم طلب زيادة الأعداد والكميات؛ لطبيعة الظروف التي تعاني منها المحافظة.

وتابع حرحور أن غالبية أزمات المحافظة سببها الرئيسي الوضع الأمني ومرور الشحنات من الكمائن، واستغلالها من قِبَل البعض في عمليات التهريب، وهو سبب امتناع إرسال معظم الشركات مندوبيها وسياراتها إلى المناطق الساخنة، خاصة شركات الأدوية، مؤكدًا أنها مجرد أزمة وستستمر سريعًا، نافيًا غلق معظم أقسام مستشفى العريش، مؤكدًا أن هناك بالفعل أزمة نقص أدوية سيتم حلها سريعًا.