مستشفى الطور بلا أطباء.. وحديقته تتحول إلى مرعى أغنام

يشهد مستشفى الطور بجنوب سيناء حالة من الإهمال وتدني الخدمات والرقابة، تحول على إثرها إلى استراحة للمغتربين ومخازن لبعض المعدات، وتحولت حديقة المستشفى إلى مرعى للأغنام دون أي رقابة، مما دفع المرضى للاحتجاج داخل المستشفى والمطالبة بتوفير أطباء وعلاج، بعد أن ساءت حالتهم، مع عدم قدرتهم على السفر والذهاب إلى مستشفى شرم الدولي، والتي يتكلف العلاج فيها مبالغ ضخمة.

وحدث نقص في الأطباء والتمريض والعاملين بالمستشفى في السنوات الأخيرة بسبب ارتباط معظمهم بالعمل لدى مستشفيات شرم الشيخ، ومع انعدام الرقابة زادت الأعداد، فالمبنى الفخم من الخارج، تجده من الداخل شيئًا آخر، حيث لا أطباء ولا ممرضين باستثناء عدد قليل جدًّا لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، وهم أطباء امتياز لا يستطيعون تشخيص وعلاج المرضى كافة، الأمر الذي يتسبب في مشاجرات ومشادات يومية انتهت باحتجاج المرضى في المستشفى حتى الاستجابة لهم والاستماع إلى شكواهم.

وقال أحمد سليمان 52 سنة، أحد أهالي مدينة طور سيناء وضمن المحتجين بالمستشفى، إنه يعاني من ضعف عضلة القلب، ويحتاج إلى عناية ورعاية بشكل خاص، وعند إصابته بكسر في القدم ذهب إلى مستشفى الطور، فتم التشخيص بأنه جزع بسيط، وفي اليوم التالي، تورمت القدم وانفصل الشرخ وظهر الكسر وزادت المضاعفات نتيجة تشخيص الطبيب الخاطئ.

وأضاف: أعلم أنهم جميعًا أطباء امتياز حديثي التخرج، لكن لا يوجد أي بديل لديَّ، مؤكدًا أن كل من لديه مقدرة مالية يفضل التوجه إلى مستشفيات شرم الشيخ؛ لوجود عناية ورعاية هناك بشكل أكبر بكثير من مستشفى الطور.

وتابع أنهم قرروا الاحتجاج بعد أن تحول المستشفى إلى مبنى فخم يستضيف المسافرين والعمال للاستراحة، بخلاف استخدام البعض غرفًا لتخزين مواد بناء وصيد، فضلًا عن انهيار حديقة المستشفى ودمارها بعد أن تحولت إلى مرعى للأغنام دون وجود أي رقيب.

وأكد أن احتجاجهم لم يلق أي اهتمام  أو رد من قِبَل أي مسؤول لهم، ما سيدفع القادرين منهم إلى تصعيد الاحتجاج والاستعانة بعائلاتهم لتوسيع رقعة الاحتجاج حتى يلتفت إليهم المسؤولون ويستمعون إلى شكواهم.

ويعاني محمد جابر، 45 سنة، وأحد أبناء مدينة أبو زنيمة، مشكلات بالدم وتجلط بالشرايين، ومهدد بالسكتة الدماغية والقلبية، وتم نقله إلى مستشفى الطور المركزي، كونه أكبر مستشفى يخدم أهالي جنوب سيناء، لكنه تفاجأ عندما دخل المستشفى، فالبداخل شيء وبالخارج شيء آخر.

وأضاف: الغرف ملوثة تمامًا ويمكن أن تنقل عدوى، وتصيبنا بأمراض خطيرة، وننظفها نحن المرضى ونلقى المخلفات إما بدورات المياه، أو خلف أسوار المستشفى، أو بالحديقة، وهو أمر خطير أيضًا لجهلنا بهذة الأمراض، لكننا مضطرين للقيام بذلك، بخلاف أننا نحضر الأغطية والبطاطين من منازلنا لعدم وجودها، وننتظر قدوم الطبيب الخاص بالمستشفى من مدينة شرم الشيخ، حيث ادعوا أن استراحته هناك، لكن يعلم الجميع أنه يعمل بمستشفى في شرم الشيخ، ويأتي إلى الطور بين الحين والآخر رغم أنه معين بها، مطالبًا وزير الصحة ورئيس الجمهورية بزيارة مستشفى الطور بشكل مفاجئ لمشاهدة ما وصل إليه الحال، مؤكدًا أن هناك نقصًا في كل شيء، في الأطباء وعمال النظافة والتمريض والأدوية.

ويقول عيسى إبراهيم، أحد أبناء مدينة الطور، إنهم تقدموا بالعديد من الشكاوى لوزير الصحة من الإهمال الجسيم الموجود بمستشفى الطور بجنوب سيناء، ويسبب ذلك الإهمال في مشكلات عديدة للمرضى، مما أدى إلى إصابة المريض بالعاهة المستديمة أو بالموت، مضيفا: نحن أهالي طور سيناء لا نعرف إلى أين نذهب إذا مرضنا وأردنا العلاج، هل نذهب إلى مستشفي شرم الدولي أو إلى مستشفيات خاصة غالية الثمن، ولا يقدر عليها كل الناس هنا، أو نذهب إلى مستشفى بأي محافظة أخرى؟!

وتابع أن أحد جيرانه يدعى موسى محمد موسى، لم يتجاوز عمره الـ١٩عامًا، ذهب إلى مستشفى الطور لإجراء عملية الزائدة، لكن المشكلة كانت في طبيب التخدير الذي كان متغيبًا ويعمل بمستشفيات شرم، رغم تقاضيه مرتبه من مستشفى الطور، وكان من اللازم أن يأتي دكتور بديل فذهب مدير مستشفى الطور العام وأحضر طبيب تخدير من مدينة نويبع كبير في السن، ولم يجر أي عملية منذ ١٥عامًا، لكن من الواضح أن هذا الدكتور نسى كيف يخدر مريض، فبدلًا من أن يضع المنظار بحنجرة المريض ليخدره وضعه في المرئ، وعندما جاء ليفتح جهة مكان العملية وجد دم المريض أزرق؛ وذلك لأن التخدير الخطأ أدى إلى فشل في عضلة القلب، ثم توجه سريعًا إلى ممرض من العيادة، ليضع للمريض شيء يسمى تبوب، يستعمل مع المرضى الذين هم بين الحياة والموت، وبعدها تم نقل المريض إلى مستشفى شرم الشيخ الدولي، لكن المستشفى رفض استلام الحالة؛ لسوء حالة المريض، بتدخل مدير عام مديرية الصحة تم إدخال المريض إلى المستشفى، لكنه توفى بعد وصوله إلى المستشفى بساعات قليلة، وهذا يوضح ما وصلنا إليه نتيجة الإهمال الموجود بالمستشفى.

ويقول أحمد غنيم، طبيب باطني بالمستشفى: هناك عجز بتخصصات العناية المركزة والتخدير والكلي والمخ والأعصاب والأشعة وجراحة الأوعية الدموية، والأطفال المبتسرين «الحضانات» وجراحات المناظير والعظام، والمستشفى يعمل بطاقة طبيبين متعاقدين في تخصص التخدير وتجاوزا الستين من العمر، ورغم أنهم يعانون من العجز، أصدرت وزارة الصحة قرارًا بعدم التجديد لأي تعاقدات فوق سن الستين.

كما أوضح أن العامل المادي هو الدافع الذي يجعل الأطباء يعزفون عن العمل بجنوب سيناء، حيث يحصل الاستشاري على 5 آلاف و250 جنيهًا شهريًّا بما في ذلك الحوافز والبدلات، بالمقارنة بعمل الأطباء بالمستشفيات الخاصة بأي محافظة، فنجد أن الطبيب الإخصائي حديث التخرج يحصل علي أكثر من 4 أضعاف دخل الطبيب في جنوب سيناء.

وأضاف أن المشكلة الأكبر في أطباء التخصصات النادرة، حيث يحصل إخصائي التخدير على 1600 جنيه يوميًّا في القاهرة، إذا عمل فترتين صباحية ومسائية بقيمة 48 ألف جنيه شهريًّا، بالإضافة إلى عمل المستشفيات الخاصة التي قد تدر عليه مبلغًا كبيرًا، مقارنة بحصول الاستشاري بجنوب سيناء على أقل من ربع دخل الإخصائي بالقاهرة أو أي محافظة أخرى، ما يدفعهم للعزوف عن العمل بمستشفيات جنوب سيناء، عدا مستشفى شرم الشيخ الذى يعمل بنظام مختلف ويحقق دخولًا مناسبة، لذلك نجد أن المستشفى لا يعاني من عجز في التخصصات الطبية. 

من جانبه، قال اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، إنه تواصل مع مدير الصحة بالمحافظة لمعرفة المشكلات التي يعاني منها مستشفى الطور وحصرها والإسراع في حلها، وبالنسبة للنقص الشديد الذي يشهده المستشفى بمختلف التخصصات، وأكد المحافظ أنه خاطب وزارة الدفاع لتوفير أطباء بشكل عاجل من القوات المسلحة لسد العجز ومعالجة المرضى، لحين حل مشكلة نقص الأطباء وباقي المشكلات التي يعاني منها المستشفى.

يعد مستشفى الطور العام هو الرئيسي بمحافظة جنوب سيناء، ومن المفترض أنه مركزي يخدم أهالي المحافظة، تكلف إنشاؤه نحو 150 مليون جنيه، وتم بناؤه بشكل فخم وتجهيزه بمعدات تكلفت الملايين أيضًا.