ترامب يتبنى الرؤية الصهيونية.. والمفاوضات ستكون مباشرة

بعد ثلاثة أيام من انتخاب الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، وجه رسالة طمأنة إلى القيادات الإسرائيلية، وحرص أن تكون هذه الرسالة عبر الصحيفة الأكثر قربًا من نتنياهو، يسرائيل هيوم، حيث أكد أن موقفه كمرشح للانتخابات الرئاسية من مفاوضات التسوية مع السلطة الفلسطينية، هو نفسه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما ينطوي على طمأنة صريحة لمعسكر اليمين عامة ولرئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو خاصة.

أكد الرئيس الأمريكي المنتخب أن المفاوضات يجب أن تجري بين الأطراف نفسها، وألَّا يُفرض عليها من قِبَل الآخرين، وهي نفس وجهة النظر الإسرائيلية التي طرحها نتنياهو فيما يتعلق بالمفاوضات مع السلطة، فلطالما تهرب من الاجتماعات والمباحثات والمشاورات الدولية، وطالب بأن تكون المفاوضات بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني فقط، وهي الاستراتيجية التي يسعى نتنياهو إلى تطبيقها حتى يتمكن فيما بعد من التنصل من أي اتفاق، دون أن تكون هناك نصوص صريحة أو اتفاق يخضع للمراقبة أو الضغوط الدولية، مثل اتفاق أوسلو.

في ذات الشأن قال ترامب في حديث مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، إنه سيسعى خلال ولايته للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لوضع حد لما أسماه «الحرب التي لا تنتهي أبدًا»، وأضاف ترامب مستخدمًا لغته كرجل أعمال قبل أن يكون سياسيًّا: بما أني أُبرم الصفقات، فأنا أريد عقد تلك الصفقة التي لا تبرم «اتفاق سلام بين الجانبين» وأن أقوم بذلك لأجل الإنسانية.

رسالة الطمأنه السابقة التي بادر بها الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، لم تكن الأولى من نوعها التي يرسلها ترامب إلى القيادات الإسرائيلي، فمنذ انطلاق الحملة الانتخابية للرئيس ترامب سعى دائمًا إلى بعث رسائل طمأنه إلى القيادات الإسرائيلي، حيث سبق أن أغدق ترامب المديح للدولة اليهودية، ووصفها بأنها تتقاسم الكثير من القيم مع الولايات المتحدة، وأنها «المدافعة الوحيدة عن حقوق الإنسان\»، متجاوزًا بذلك عن كل ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه، وأعرب ترامب حينها عن ثقته بأن ادارته تستطيع أن تؤدي دورًا مهمًّا في مساعدة الأطراف على تحقيق سلام عادل وقابل للاستمرار.

تأتي تصريحات ترامب في الوقت الذي أثار انتخابه قلق الشعب الفلسطيني من سياساته المُعادية للفلسطينين والمُشجعه للكيان الصهيوني وجرائمه، والمتناقضة في الوقت نفسه مع مواقف الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس المنتهية ولايته، باراك أوباما، الذي يرى الاستيطان معرقلًا لعملية السلام، وهي السياسة التي كان من المتوقع أن تنتهجها أيضًا المرشحة الديموقراطية الخاسرة في الانتخابات، هيلاري كلينتون.

وتكرس رسالة الطمأنة التي أرسلها ترامب قبل أن يتربع حتى على كرسي البيت الأبيض، رؤية العديد من المراقبين لمواقف ترامب المستقبلية بشأن القضية الفلسطينية، حيث سبق أن رأى المراقبون أن فوز ترامب يصب في مصلحة الكيان الصهيوني قولًا واحدًا، ويمثّل ظرفًا مثاليًّا لإسرائيل كي تواصل سياسة التسويف في المفاوضات على المسار الفلسطيني، بموازاة التوسع الاستيطاني الذي يباركه نتنياهو في مواقفه السياسية، ومن المتوقع أن يباركه ويدعمه أيضًا في المحافل الدولية، حيث سبق أن قال ترامب في الشأن الاستيطاني: إنه لا يعتبر الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية عقبة في طريق السلام.

في الوقت ذاته فإن تصريحات ترامب توحي بأنه سيكون داعمًا لرفض إسرائيل حضور المؤتمر الدولي المُقرر انعقاده قبل نهاية العام الحالي لمناقشة المبادرة الفرنسية بشأن إعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وهي المبادرة التي أعلن الكيان الصهيوني صراحة عن رفضها، وأبلغ ذلك الموقف للمبعوث الفرنسي، بيير فيمونت، واعتبر أن المؤتمر يصرف الانتباه عن المفاوضات المباشرة بين الجانبين.

الاستراتيجية الأمريكية المُقبلة بشأن الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، قد سبق أن تنبأ بها العديد من القيادات الإسرائيلية، على رأسهم رئيس الحكومة الصهيونية أيضًا، بنيامين نتنياهو، حيث أعرب نتنياهو خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية الأخيرة، عشية الانتخابات الأمريكية، أنه يتوقع من الرئيس المنتخب أن تتمسك واشنطن بالمبدأ وتلتزم العهد الذي حددته منذ سنوات طويلة، وهو أنه يمكن حل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين من دون شروط مسبقة، لا من خلال قرارات أممية أو قرارات تتخذها مؤسسات دولية أخرى.

من جانبه قال وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، عقب الإعلان عن فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية قبل أيام: فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب ترامب، داعيًا حكومته إلى التراجع عنها، ورأى بينيت، الذي يتزعم حزب «البيت اليهودي» أن فوز ترامب يشكل فرصة لإسرائيل للتخلي فورًا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية، مضيفًا: هذا هو موقف الرئيس المنتخب، انتهى عهد الدولة الفلسطينية، فيما دعت وزيرة العدل، إيليت شاكد، وهي كذلك من حزب البيت اليهودي المتشدد، الرئيس الأمريكي المنتخب إلى الوفاء بوعده بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في خروج عن سياسة الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء كانت ديموقراطية أم جمهورية.