رغم «السلام الدافئ».. إسرائيل ترد على مصر بصفقة غواصات ألمانية

لم يمض وقت طويل على القلق الذي أبداه جيش الاحتلال الإسرائيلي من استحواذ مصر على صفقة غواصات ألمانية، حتى أعلنت مصادر إعلامية عبرية عن توقيع الكيان الصهيوني على صفقة غواصات ومن نفس البلد، ولكنها أكثر قوة وتطورًا.

ويسعى الكيان الصهيوني للتعاقد على شراء 3 غواصات متطورة، قادرة على حمل رؤوس نووية من ألمانيا، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.3 مليار دولار، وفقًا لصحيفة “معاريف” العبرية.

وذكرت الصحيفة العبرية التي وصفت الصفقة بالـ”سرية” بأنها تتضمن شراء 3 غواصات من طراز “دولفين” لاستبدال أسطول البحرية القديم الذي يتضمن غواصات من طراز “دولفين” أيضا بدأت بتشغيلها في 1999، ونقلت الصحيفة، عن مصادر عسكرية أجنبية، أن غواصات “دولفين” يمكن أن تجهز بصواريخ مزودة برؤوس نووية، لافتة إلى أن إسرائيل تمتلك ما بين 100 إلى 200 صاروخ تحمل رؤوسا نووية وقادرة على توجيه ضربات، وأن الكيان الصهيوني هو الوحيد الذي يمتلك قدرات نووية غير معلنة في الشرق الأوسط ويرفض تأكيد أو نفي امتلاكها.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن السفير الصهيوني في ألمانيا، يعقوب هداس، سيوقع مع ممثل كبير للحكومة الألمانية في 7 نوفمبر المقبل، مذكرة تفاهم للشراء “ما لم تواجههم أي مشكلة في اللحظة الأخيرة”.

في المقابل، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية جورج ستيتير: “إن إسرائيل تدرس شراء غواصات جديدة لتحل محل أسطولها الحالي بحلول عام 2027″، وأضاف “تجرى مباحثات على مستويات مختلفة حول المساعدات المالية الألمانية لصفقة الشراء”.

الصفقة بين تل أبيب وبرلين أبرمت في عجالة، وهو الأمر الذي عرضها لانتقادات من قبل مسؤولين أمنين إسرائيليين ومن وزارة المالية، وتركزت حول سرعة إبرام الصفقة دون أن يتفحص الكيان الصهيوني قنوات أخرى، أو تكلفة الشراء في أحواض سفن أخرى، وبدون ممارسة ضغوط على الألمان لتخفيض السعر إذ أن “تكلفة الغواصة الواحدة 600 مليون يورو بحسب معاريف”، الأمر الذي قد يرفع قيمة الصفقة إلى أكثر من 1.9 مليار دولار وهي قيمة الغواصات الثلاث.

واعتبر منتقدو الصفقة أنه يمكن شراء غواصات مماثلة من دول أخرى مثل فرنسا بتكلفة أقل وأكثر تطورا، كما أن حوض بناء السفن في ألمانيا يعاني من أزمات اقتصادية وبحاجة إلى صفقات جديدة، وأن أحد ملاكي هذه الأحواض هو لبناني يعيش في أبو ظبي.

سرعة الصفقة تتزامن مع مخاوف إسرائيلية من شراء مصر 4 غواصات ألمانية، إلى جانب المفاوضات حول شراء غواصتين متطورتين، حيث إن الغواصات الألمانية كانت حكرًا لإسرائيل، ورصد الموقع الصهيوني “يسرائيل ديفينس”، في مايو الماضي، صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” باسم “القوات المسلحة المصرية”، موضحًا أنها نشرت صور الغواصة الثانية من طراز S42التي من المقرر أن تصل مصر في عام 2017، ونشر الموقع “لينك” الصفحة في دعوة لمشاهدة الإسرائيليين للطراز الجديد الذي ستمتلكه مصر في إشارة إلى حالة الرعب والترقب الإسرائيلية من وصول الغواصات الألمانية إلى القاهرة، وأضاف الموقع الإسرائيلي أن الحديث يدور عن طلب مصري لامتلاك غواصات ألمانية من نوع 209/1400، لافتًا إلى أن الغواصة من طراز S42في مراحل التصنيع بمدينة كيل الألمانية.

الكيان الصهيوني يسعى لتحقيق التفوق الدائم على مصر

كشف الفريق أسامة ربيع، قائد القوات البحرية المصرية، خلال مؤتمر صحفي الخميس الماضي، مع المحررين العسكريين، بمناسبة الاحتفال بعيد القوات البحرية، أن مصر ستتسلم من ألمانيا أول غواصة جديدة مطلع العام 2017، لتنضم إلى أسطول القوات البحرية المصرية، من أجل حماية الأمن القومي المصري.

إسرائيل الطامحة لتفويت أي فرصة تقدم مصرية حتى وإن كانت الخطوة المصرية لا تتفوق من حيث المبدأ على أسطول الغواصات الإسرائيلية، فالكيان الصهيوني يمتلك غواصات أكثر تطورًا وبقدرات نووية، وهذا ما يفسر توجه تل أبيب لشراء غواصاتها من ألمانيا بغض النظر عن الكلفة الباهظة، فالكيان الصهيوني يضمن بذلك بأنه يمتلك التقنية الأعلى من نفس البلد المصنع لمصر.

وتشير الخطوة الإسرائيلية إلى أنه يجب التركيز على أن الكيان الصهيوني لا ينظر إلى مصر إلا من بوابة العداء، فعقب نجاح مصر في توقيع صفقة المقاتلات الفرنسية من طراز “الرافال” الأحدث في العالم، في شهر فبراير من العام الماضي، وشراء 24 طائرة منها لتعزيز قواتها الجوية، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، بعدها بأسبوع، أنها وقعت صفقة كبيرة لشراء 14 طائرة مقاتلة من طراز “إف-35” مع الولايات المتحدة بـ2 مليار و800 مليون دولار، وقال التلفزيون الإسرائيلي إن الطائرات المقاتلة الجديدة من الولايات المتحدة سيتم تطويرها ودمجها بالأسلحة وأنظمة إلكترونيات فائقة الجودة لتكون الأكثر تطورًا في العالم.

ويرى مراقبون أن الكيان الصهيوني في حالة يقظة مستمرة لكل التحركات المصرية العسكرية، بحيث لا يدع أمامها مجالا لأي نوع من التفوق العسكري، وهو الأمر الذي يشير بوضوح إلى أنه لا سلام، دافئا كان أو بارد، يتبناه العدو الصهيوني مع الجيش المصري، بل هو دائم التحضير لأي معركة مرتقبة تحدث بين البلدين.