كارثة بيئية تهدد السياحة بسيناء بعد غرق ناقلة بترول

حالة من التخوف والترقب انتشرت في قطاع السياحة بجنوب سيناء، عقب ظهور بقع زيتية في مناطق متفرقة وعلى الشواطئ، والتي يرجح أنها ناتجة عن حادث غرق ناقلة البترول “سي ستار” التابعة لشركة مارغو مارين لنقل البترول والصيانة، قبالة مدينة أبو رديس بالبحر الأحمر، والذي أسفر عن غرق ثلاثة بحارين مصريين كانوا يعملون عليها وإصابة اثنين منهما قبطان المركب وفقدان اثنين من أفراد الطاقم.

وقال هشام فتحي، أحد العاملين بمنطقة أبو رديس، إنهم شاهدوا بقعًا زيتية في أماكن متفرقة، وقاموا بالإبلاغ فورًا، مرجحًا أنها ناتجة عن غرق ناقلة البترول “سي ستار”، رغم تأكيد المسؤولين بأنه لا توجد أي أضرار ناتجة عن حادث الغرق، متعجبًا: كيف لا تنتج أضرار عن غرق ناقلة بترول؟ ولماذا التعتيم على غرقها؟ ومن المستفيد من تدمير ما تبقى من السياحة بغمرها بالبترول وتمدير الشواطئ والحياة البحرية بجنوب سيناء، والتي تعد من أجمل شواطئ العالم، وأهم ما يميزها عدم وجود تلوث؟!

وناشد المسؤولين سرعة التحرك؛ لإنقاذهم من كارثة بيئية محققة، ستكلف المليارات إذا انتشرت ولم يتم حصرها من البداية، فضلًا عن تدمير الكثير من الشعب والكائنات التي تحتاج لآلاف السنين لاستعادتها، وأكد أن عددًا من ملاك القرى السياحية المتضررة سيقومون بتحرير بلاغات ومحاضر ضد وزارتي البيئة والبترول وشركات البترول المتسببة في التلوث.

وأكد كريم أحمد، من العاملين بمنطقة أبو زنيمة، ظهور البقع الزيتية ظهر في مناطق متفرقة بأبو زنيمة، وهو ما أصاب العاملين وأصحاب القرى بالفزع؛ لتأكدهم من أنها ناتجة عن غرق ناقلة النفط “سي ستار”، وليست مجرد تسريب عادى، ما دفعهم إلى إبلاغ جهات عدة؛ لإنقاذ الموقف والسيطرة على البقع، قبل أن تهلك المنطقة بالكامل.

وتابع أن الأضرار التي لحقت بالشواطئ تحتاج إلى فترات طويلة لعلاجها، مشيرًا إلى أن السياح غادروا الشواطئ وبقوا في غرفهم، وقامت إدارات عدد من القرى والفنادق بتحرير محاضر ضد وزارتي البترول والبيئة؛ لإثبات الضرر الذي لحق بالشواطئ، وطالبوا بالتعويض وإزالة الضرر.

وأوضح أن التيارات البحرية هي السبب في الزيت الخام المتسرب من المركب الغارقة قبالة سواحل أبو رديس حتى منطقة أبو زنيمة، مؤكدًا أن التعامل مع الواقعة منذ بدايتها لم يكن على المستوى المطلوب من شركات البترول؛ حيث لم يتم السيطرة على تلك البقع والتي هي عبارة عن خام ثقيل جدًّا، قبل امتداده لمساحات كبيرة من سطح البحر، بل والإنكار طوال الوقت، حتى فضحتهم البقع الزيتية التي ظهرت.

وأوضح أن وصول تلك البقع الزيتية بهذه الكثافة لتلك المسافات الكبيرة يشير إلى أن هناك كميات كبيرة في عرض البحر، يجب رصدها جيدًا، محذرًا مما قد يصيب شواطئ الجزر من هذا التلوث البترولي، الذى يمتد لفترات طويلة، ويقتل كائنات بحرية وطيورًا أغلبها نادرة، وتعيش في هذه المنطقة، وطالب بإنشاء حواجز على مساحات كبيرة بطرق علمية ومدروسة؛ للسيطرة على أي تسرب بترولي قبل امتداده في عرض البحر كما هو متبع في العديد من الدول.

وحذرت الدكتورة سحر مهني، أستاذ العلوم بمعهد علوم البحار والمصايد بالسويس، من خطورة التسرب على النظام البيئي، مشددة على وجوب التحرك فورًا لإنقاذها والسيطرة على التسرب والتعامل معه بحيطة وحذر؛ حيث إن زيت النفط يحتوي على العديد من المواد العضوية الكثير منها يعتبر سامًّا للكائنات الحية، ومن أخطر تلك المركبات مركب “البنزوبيرين”، وهو من الهيدروكربونات المسببة للسرطان، ويؤدي إلى موت الكائنات الحية المائية، وتتصاعد الكثير من الأبخرة من بقع الزيت، وتقوم التيارات الهوائية بدفع هذه الأبخرة بعيدًا إلى الأماكن السكنية على الشواطئ والمناطق الساحلية، بواسطة الهواء الذي أصبح مشبعًا بها بدرجة كبيرة وبتركيز عالٍ فوق المقبول؛ مما يؤثر على النظام البيئي البري والبحري، ونظرًا لأن كثافة النفط أقل من الماء فإنه يطفو على سطحه، مكونًا طبقة رقيقة عازلة بين الماء والهواء الجوي، وهذه الطبقة تنتشر فوق مساحة كبيرة من سطح الماء، حيث يغطى اللتر الواحد من النفط المتسرب في البحر بانتشاره مساحة تزيد على 4000 متر مربع من المياه السطحية، وتمنع هذه الطبقة التبادل الغازي بين الهواء والماء، فتمنع ذوبان الأوكسجين في مياه البحر؛ مما يؤثر على التوازن الغازي. مشيرة إلى أن انتشار النفط على المياه السطحية يتوقف على عوامل عديدة، منها طبيعة النفط والرياح السائدة والأمواج والتيارات البحرية وقوتها.

ومن جانبه قال اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، إن المحافظة رفعت حالة الطوارئ القصوى، وذلك تحسبًا لأي تسرب، خاصة بعد ورود أنباء وشكاوى عن وصول التلوث البترولي إلى شواطئ القرى السياحية، فقرر تشكيل غرفة عمليات داخل ديوان عام المحافظة؛ لمتابعة أعمال المكافحة التى تقوم بها الجهات المختلفة والمعاونة؛ للسيطرة على هذا التلوث قبل امتداده لأكبر مساحات من الشواطئ الخاصة بالقرى السياحية؛ حتى لا يتسبب فى تدمير الشواطئ، ويؤدي لمغادرة السياح لها.