رغم خطرها.. سيناء تنتظر السيول لري أراضيها بعد تجاهل المسؤولين

ينتظر المواطنون في معظم أراضي شبه جزيرة سيناء هطول الأمطار، التى تتحول إلى سيول تجوب الأودية والجبال لأكثر من 100 كيلومتر؛ لري أراضيهم رغم تدميرها للطرق والمنشآت؛ وذلك لغياب المياه التي يحتاجونها للري والشرب، وتجاهل المسؤولين توصيلها، حيث قاموا بتجهيز أراضيهم وإنشاء السواتر الترابية بأشكال مختلفة ومتعرجة، كما قاموا بحفر أماكن مختلفة وتبطينها أو وضع خزانات بها لتخزين المياه.

وقال عربي غانم، أحد أبناء قرية الحسنة بوسط سيناء، إنهم قاموا بتجهيز أراضيهم ونثر بذور المحاصيل المختلفة؛ انتظارًا لسقوط الأمطار، حيث إنهم يعرفون جيدًا مسار السيول، وإنهم قاموا بتنظيم الممرات والسواتر الترابية ورسمها، بحيث تقوم بري أراضيهم، كما قاموا بحفر مناطق مختلفة في مجرى السيول وتبطينها؛ للاستفادة من المياه.

وتابع أن أهم المحاصيل التي يقومون بزراعتها الشعير والقمح، فضلًا عن الأشجار التي يأتي الزيتون في مقدمتها بعد التمر والموالح والخوخ وباقي المحاصيل التي يتميزون بها. مشيرًا إلى أنه رغم صعوبة الحركة ونقل المعدات اللازمة للحفر؛ بسبب الأوضاع الأمنية والحملات وعمليات القبض وإطلاق النار التي تتم يوميًّا عليهم على مدار الساعة، إلا أنهم يصارعون للبقاء، مضيفًا أن المواطن في وسط سيناء يقيم منزله بعيدًا عن السيول؛ حتى لا يتعرض للغرق.

وقال سليم عودة، من وسط سيناء، إن مياه الأمطار والسيول يستخدمها البدو لسد حاجاتهم من الشرب والاستخدامات المتعددة لها؛ لعدم وجود مرافق في تجمعاتهم البدوية وعدم كفاية المياه التي تأتي إليهم شهريًّا عن طريق سيارات نقل المياه، وتابع أن وديان سيناء تجري فيها أنهار من مياه الأمطار، ولكنها غير مستغلة، ومعظمها يصرف في البحر، رغم أنه يمكن تجميعها؛ حتى تصبح مخزونًا استراتيجيًّا، بدلًا من ملايين الجنيهات التي تصرف على بناء سدود لمواجهة السيول.

وأكد قدرة شبه جزيرة سيناء على زراعة مليون فدان سنويًّا باستغلال مياه السيول المهدرة كل موسم، التي تتساقط من الجبال على الأودية والبحار بكميات هائلة دون الاستفادة منها؛ فضلًا عن إغراقها للفنادق والمجتمعات السكنية وخسائر سنوية تقدر بـ 200 مليون متر مكعب من المياه الناتجة من السيول التي تفوق أي نسبة يمكن تحصيلها من شق الترع أو استحداث مشروعات ري جديدة بتكاليف ضخمة، وذلك بفارق كبير جدا، وهو أنها مياه مجانية، يتم التفريط فيها؛ لتكاسل الحكومة عن إنشاء منظومة متطورة للاستفادة منها.

من جانبه قال اللواء السيد عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إنه تم رفع حالة الطوارئ والاستعداد للسيول، خاصة وأن المحافظة تعتبر موسم الشتاء “هبة من السماء”، ويتم الاستفادة من مياه السيول في التوسع الزراعي، خاصة بمنطقة وسط سيناء؛ لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير، وأكد أنه تم التنسيق مع وزارة الري والإدارة العامة لها بشمال سيناء لتطهير السدود والخزانات بمناطق السيول.

وتابع أنه تم التنبيه على كل مجالس المدن باتخاذ إجراءات الاستعدادات مبكرًا، وإنشاء غرف عمليات تتواصل مع غرفة عمليات المحافظة الرئيسية؛ للتدخل العاجل فى حالة رصد السيول.