عيد سعيد يا مواطن

تدريجياً وخلال السنوات الأخيرة بدأت العائلات في الخروج من القاهرة خلال أيام الأعياد متجهة نحو المنتجعات السياحية في سيناء والبحر الأحمر. الأمر الذي تسبب في غضب غير مبرر لفئات مختلفة من المواطنين بحجة غوغائية وهمجية هؤلاء الناس على حد وصفهم، وذلك الغضب غير المبرر كان مصحوباً بحملات ممنهجة من حسابات وصفحات التطبيل الأعمى على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تنتهج نهج “يا كايدهم” و”اسمالله عليه اسمالله عليه”. وتقوم تلك الصفحات بنشر صور الفنادق في شرم الشيخ والغردقة وغيرها بعد أن زارها المصريون –وكأنهم خُلقوا فجأة من العدم- وسط عبارات الحسرة والتمزق حزناً على المظاهر غير الحضارية التي يخلّفها هذا الشعب خلفه أينما ذهب.
في واقع الأمر أنه بالإضافة لمعرفتنا جميعاً بأن السُلطة بمؤيديها لا يريدون لتلك الأماكن –خاصة سيناء- أن يزورها مصري واحد ويفضّلون أن ننساها جميعاً تمهيداً لتخصيصها لكبار الزوار من أولياء النعم، والتضييق على المتجهين إلى تلك المناطق خير دليل على ذلك. أيضاً علينا أن نوجّه إلى هؤلاء وهؤلاء السؤال المنطقي وهو “من المسئول عن وعي وثقافة الناس؟” والسؤال الأهم “من المسئول عن ضرب السياحة؟”. السياحة الأجنبية كان لها دوراً هاماً في تحقيق التوازن في تلك الأماكن خلال المواسم، لم يتعرض سائح لمضايقات من تلك العائلات وأولئك الزوار الذين لا تحتملهم الدولة بل تعرضوا لمضايقات أمناء الشرطة والضباط، لم يتقدم سائح أجنبي بشكوى من غوغائية هذا وفوضوية تلك في حين أن المواطن المتعالي بلا سبب منطقي هو من يهاجم وينتقد وكأنه يريد أن يكون دخول الفندق بمقابلة شخصية لضمان نوعية الناس التي ترضي جنابه لتزور المنتجعات السياحية في بلدها!
وبما أننا بصدد موسم عيد تتجه فيه الأسر لتمضية بعض الوقت بعيداً عن الأخبار التعيسة اليومية والمشاحنات والمتاعب في العاصمة، فربما نكون أيضاً بصدد موجة جديدة من كارهي السياحة الداخلية والخارجية والتي يمارس فيها النظام ومؤيديه هوايتهم في إلقاء كافة المشاكل على كاهل الشعب، فهؤلاء يجدون أنه من الأسهل أن يلقوا اللوم على تسعين مليون مواطن بدلاً من الاعتراف بفشل خمسين مواطن على الأكثر. وهذا أمر طبيعي لطائفة من البشر اختارت لنفسها دائماً الحل الأسهل والمُسكن للضمير على طريقة إلقاء اللوم على ضحية التحرش بدلاً من إلقاء القبض على المتحرش، ومنع الجمهور من دخول الاستاد بدلاً من تأمين مباريات الكرة، وإلى آخر ملابسات الاستسهال وطقوس احتقار الناس.
وفي النهاية وعلى كل حال نتمنى للمواطن المطحون عيداً أكثر سعادة من الأيام العادية، وحياة أكثر بساطة وانفراج ونتمنى لهذا الوطن ما يستحق من تكريم وتقدير لا يحصل عليه ممن أعطاهم شرف التربّع على كراسي السُلطة.