برعاية «الوزراء».. مدارس النيل للأغنياء فقط

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

أثار التوسع في مدارس النيل، التابعة للدولة، وفرض مصروفات ضخمة، عدة أسئلة: ومتى تحترم الحكومة الدستور وتعمل لصالح الشعب لا المستثمرين؟ وكيف تكون الحكومة المالكة لهذه المدارس وترفع أسعارها بشكل مبالغ فيه؟

“البديل” حصل على نسخة من قرار مجلس الوزراء الذي حدد مصروفات مدارس النيل منذ بداية مرحلة التعليم kg1والتي تبدأ مصروفاتها بـ 12 ألفًا و825 جنيهًا، وتنتهي بـ 15 ألفًا و765 جنيهًا للمرحلة الثانوية. وسعت الحكومة خلال الفترة الماضية إلى التوسع في إنشاء مدارس النيل، فبدأت بمنح مستثمرين أراضي للبناء عليها، بجانب خطة من وزارة التربية والتعليم تضمنت إنشاء مدارس بالمشاركة مع القطاع الخاص في محافظات الصعيد والدلتا، من خلال الإعداد لحملة إعلامية ترويجية لها.

يعود إنشاء مدارس النيل لعام 2004 عندما أصدر أحمد نظيف، رئيس وزراء الحكومة في عهد مبارك، قرارًا بالقانون رقم 61 لسنة 1963 بإنشاء مجلس الوزراء صندوقًا يسمى “صندوق تطوير التعليم” الذي من المفترض أن يهدف إلى تقديم المساندة والدعم المالي للمشروعات التي تساهم في حدمة العملية التعليمية، غير أن أموال الصندوق تم صرفها على مدارس لفئة معينة من الشعب، وهي الطبقة  الثرية.

و”مدارس النيل” التي يملكها صندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء لا تخضع للإشراف المالي والإداري لمديريات التربية والتعليم بالمحافظات التابعة لها، ورغم أنها من المفترض مدارس حكومية؛ لقيام جهة حكومة بالإنفاق عليها.

تبلغ تكلفة إنشاء مدرسة واحدة من تلك المدارس الـ75  مليون جنيه، يتحملها صندوق تطوير التعليم، حسبما قالت نهال مراد مدير عام مدارس النيل المصرية، أثناء تفقد اللواء عادل لبيب محافظ قنا الأسبق سير العملية التعليمية بمدارس النيل المصرية بالمحافظة، وأشارت إلى أن المدرسة المقامة على مساحة 20 ألف م2 بتكلفة 75 مليون جنيه يوجد بها 42 فصلًا، تتضمن مراحل التعليم المختلفة من رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية، وتتميز بنوعية تعليم ومناهج متميزة وأنها مجهزة بملاعب وحمامات سباحة، وتقوم أيضًا بخدمة المجتمع، ويتم إعداد المعلمين بها، بالتعاون مع جامعة كمبريدج الإنجليزية.

13521147_1123387891059031_1359248436_n (1)

وقال الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، إن ذلك التوجه من الحكومة نحو مدارس النيل والمصروفات التي حددها مجلس الوزراء توجه طبقي “شرس” لمواجهة تعليم الفقراء المجاني، وهو ما يطرح تساؤلًا: هل الحكومة في خدمة الدستور الذي نص على مجانية التعليم في المدارس الحكومية، أم في خدمة الأثرياء؟ إن مهمة الحكومة طبقا للدستور العمل على تطوير المدارس الحكومية.

وأضاف “مغيث” أن الأثرياء من حقهم أن ينشئوا مدارس خاصة لتعليم أبنائهم، وهو ما منحه لهم الدستور، حق بناء المدارس الخاصة ووضع مصروفاتها في ضوء ما حددته القرارات الوزارية، وبالتالي ما هي العلاقة بين الحكومة ومدارس النيل الدولية؟ لافتًا إلى أن هذه المدارس لن يستطيع دفع مصروفاتها طبقًا لما حدده مجلس الوزارء إلا مجموعة من الأثرياء، وهو جزء من الصراع الطبقي.

وقال الدكتور وائل كامل، المتحدث باسم مؤتمر 31 مارس بالجامعات، إن الدولة اعتادت كل عدة أعوام أن تخرج بنوع جديد من التعليم وتمنحه اسمًا؛ بهدف رفع المصروفات ليس أكثر، ففي البداية كانت المعاهد القومية ثم المدارس التجريبية والتجريبية المتميزة، والآن التوسع في مدارس النيل، مشيرًا إلى أن معظم هذه المدارس تظهر في البداية جيدة، إلا أنها سرعان ما تموت، وتصبح كغيرها من أنظمة التعليم.

وأضاف “كامل” أنه ليس من المتخيل استطاعة أحد المواطنين العاديين أن يلحق ابنه من بداية kg1، والتي تبلغ 12 ألف جنيه، مع اعتبار الزيادات المستمرة، موضحًا أن الحكومة تتعامل مع الشعب على أن 5% منه مليونيرات و10 % نصف مليونيرات وباقي الشعب “يتحرق بجاز” على حد قوله، مختتمًا أن “الدولة تعامل الشعب على أنه غني”.