آلهة مصر الحقيقية

يعرض على شاشات السينما قريبا الفيلم الأمريكي Gods Of Egypt  الذي أثار ضجة منذ بداية تصويره لعدم تقديمه الصورة الحقيقية للمصري القديم تاريخيا أو اجتماعيا، فأغلب أبطال العمل لا يحملون الصفات الشكلية للمصري، فضلا عن المغالطات التي طالت جوانب مهمة في التاريخ المصري ..

والحقيقة أن الضجة التي أثارها الفيلم ليست جديدة فتعامل السينما الأمريكية مع مصر منذ نشأتها كان على الدوام مليئا بالمغالطات والتشويهات المتعمدة وغير المتعمدة، وبشكل مستمر رسخت السينما الغربية عموما والأمريكية على وجه الخصوص صورة نمطية للشخصية المصرية سواء القديمة أو المعاصرة.

في أغلب الأفلام يتم تقديم الحاكم المصري القديم كشخصية أسطورية خارقة مسيطرة ومتكبرة قاسية القلب، وعلى الجهة الأخرى الشعب المصري شعب من الغوغاء الذين يقودهم هذا الحاكم ويستعبدهم، بينما يكون بطل الفيلم شخصية من أصول غربية أو يهودية ويتم تقديمه بوصفه المستنير المرشد الذي يحاول تصحيح الأوضاع، وحتى في الأفلام التي تتعرض لمصر المعاصرة تكون الصورة السائدة هي مجموعة من الآثار القديمة يسكن بجوارها شعب بدائي أو بربري بينما يكون أبطال الفيلم الغربيون هم محور البطولة والأحداث.

الغريب أن هذه الصورة النمطية تختلف في تناول السينما الأمريكية لحضارات أخرى،كالح ضارة الهندية أو الصينية، فضلا عن الصورة المثالية التي يتم تقديمها دوما للتاريخ اليوناني والروماني وتقديم الجانب الإنساني والفكري بشكل أكثر روعة وعظمة لهاتين الحضارتين.

وتتضح الصورة أكثر في المقارنة بين أفلام مثلTroy  الشهير الذي تناول قصة حرب طروادة واليونان أو Agora  الذي تحدث عن الفيلسوفة السكندرية هيباتيا وأيضا 300 الذي تناول قصة الإسبرطيين مع جيش الفرس من جهة، وأفلام مثل Exodus الذي يروي قصة خروج شعب إسرائيل من مصر مع النبي موسى أو فيلم Mummy الذي تناول أسرار الآثار المصرية القديمة بشكل أسطوري أو حتى فيلمCleopatra  الذي قدم الملكة المصرية كعاهرة لعوب، وأخيرا فيلم Gods Of Egypt  الذي يتناول القصة المصرية الخالدة إيزيس وأوزريس وست وصراع الخير والشر.

المفهوم الذي علينا أن نعلمه لأبنائنا وللعالم، أن آلهة مصر الحقيقية لم يكونوا سوى المصريين أنفسهم فأغلب هذه الآلهة الأسطورية كانوا رجالا ونساء حقيقيين عاشوا على أرض وادي النيل منذ آلاف السنين وقاموا بأعمال عظيمة لمصر وللبشرية، فما كان من الناس إلا أن أحاطوهم بهالة قدسية وحكايات شبه أسطورية وظل الحال هكذا حتى يومنا نقوم بتخليد ذكر هؤلاء الذين قاموا بالأعمال العظيمة متجاوزين حاجز الزمان ومشاكل المكان، فتارة نسميهم آلهة وتارة نسميهم أنصاف آلهة، وبتنا بعد ذلك نسميهم قديسين وأولياء وآباء وسادة وسيدات.

من هذه المنطلق نقوم بحملة Real Gods Of Egypt  التي نؤكد بها رفضنا للصورة النمطية التي يتم تقديم المصريين بها وتاريخهم وأن أبطال مصر الحقيقيين إذا أردتم أن تعرفوهم عن قرب فهم مازالوا موجودين في أحفادهم وإن جار الزمن أو ضعفت مصر لفترة من الزمن.

الحملة تهدف لتقديم كل ما يساهم في توضيح الصورة الحقيقية لعظمة الشخصية المصرية وعبقريتها من قصص اجتماعية ولقطات معبرة وحملات ضد تشويه التاريخ أو تزييفه ونماذج المصريين الذين رغم كل شيئ مازالوا يحملون صفات إيزيس وأوزوريس وحتحور وتحوت عبر أنطونيوس ومينا وسمعان الخراز ومريم المصرية متمثلة في الليث بن سعد وورش المصري وابن عطاء الله السكندري وعمر مكرم وسيد درويش وغيرهم كثير نعلمهم أو لا نعلمهم مشهورين في السماء أكثر من الأرض.

 

مع تحياتي

محمد الصبان