عادل الجبير .. حين تتباهى «القرعة» بشعر بنت أختها

شاهدت اليوم مقطع فيديو يتحدث فيه وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» مع صحفيين أجانب، وكانت أغلب التعليقات على الفيديو إيجابية، وتمدح الوزير المثقف الذي أفحم الصحفي ودافع عن الحضارة الإسلامية ..

في بداية الفيديو يقوم أحد الصحفيين بتوجيه سؤال للوزير السعودي حول مدى علاقة تنظيم داعش بالإسلام .. وبدأ الوزير السعودي وبأسلوب هادئ وانجليزية متمكنة في الرد على الصحفي .. اتحفنا الوزير بمعلوماته الرائعة عن أن التعميم أسلوب تفكير غير سليم، وأن كل دين به مجموعة من “المرضى النفسيين” وأنه لا يمكن اعتبار جماعة مثل KKK المتطرفة ممثلا للدين المسيحي، وبعد ذلك وبأسلوب جميل شرح الوزير كيف كانت الحضارة الإسلامية منارا في العصور الوسطى، وكيف ساهمت في حفظ علوم القدماء ونقلها لأوربا وأنه لولا المسلمون لما استطاعت أوربا صنع نهضتها الحالية ..

شاهدت الفيديو وانتابتني حالة من الذهول .. هل من الممكن أن يصل الإنسان لهذا الحد في الوقاحة؟ تخيلت أن أحد أعضاء ال KKK ، وهي منظمة تقوم بقتل السود وغير المسيحين واقفا أمامي يتحدث عن أن هؤلاء الشبان المتطرفين لا يمثلون المسيحية، ثم انبرى يشرح لنا كيف أن المسيحية لا تفرق بين الأبيض والأسود وأن المسيح ينال خلاصه كل الناس بغض النظر عن عقائدهم أو أعراقهم!

لم يدرك الوزير السعودي أنه هو نفسه “بصفته” يمثل هؤلاء “المرضى النفسيين” حينما كان يتحدث، ولم يدرك انه وهو واقف يمثل دولته السعودية ويجيب بهذه الطريقة أنه يقوم بمفارقة كوميدية رهيبة ..
فالسيد الوزير لم يلتفت إلى أنه حين تم احراجه بسؤال حول ربط الإسلام بالإرهاب، وجد معاليه نفسه مضطرا، وبكل وضوح أن يلجأ لأعدائه “التقليدين” لكي يستشهد بجمال وحسن مُنظرهم معتبرا نفسه واحدا منهم، تماما كما نقول في مصر “القرعة تتباهى بشعر بنت أختها” ، فراح يحدثنا عن إنجازات الحضارة الإسلامية في العلوم والفكر والفلسفة، وكنت أبتسم حين أراه لا يذكر أسماء هؤلاء المسلمين العظماء الذين أثروا في البشرية، لأنه حقا لا يستطيع، فهو في الحقيقة يعلم أن مدحه لأي اسم من هؤلاء الأعلام سوف يعتبر انحرافا وضلالا عند شيوخ دولته التي يمثلها ..

فهل يستطيع السيد الوزير أن يحدثنا عن أعلام هذه الحضارة التي يتباهى بها، ويقدمهم للعالم أنهم النموذج الحقيقي للإسلام؟ هل أدرك الوزير أنه يتحدث الآن عن ابن سينا “الرافضي الزنديق ” أو عن حنين بن اسحق “المسيحي المشرك”، هل علم أنه يجب أن يفتخر بالحسن بن الهيثم “المعتزلي الضال”؟! هل أدرك أنه يقول أن ابن رشد “الفيلسوف المنحرف” يمثل الإسلام الصحيح؟!، هل أدرك سيادته انه حين تحدث كون الحضارة الإسلامية كانت وسيطا حضاريا هاما بين الصين والغرب، ونقلت علوم الهند والصين للبشرية أنه يتحدث عن “الفرس”؟!

هل أدرك أنه حين استخدم عباراته تلك التي تتحدث عن عمق الإسلام وروعته أنه اقترب من مفاهيم جلال الدين الرومي “المتصوف الفارسي ” صاحب العقيدة المنحرفة طبقا لشيوخ دولته؟!

ألم يخشى معاليه وهو يمدح هذه الحضارة أن يبحث الشباب المسلم عن روعة حضارته ورقيها فيشكل ذلك خطرا متزايد من “المد الفارسي” الذي تحاربه دولته في كل مكان؟!

إن أغلب أعلام الحضارة الإسلامية الذين تفتخر بهم يا سيادة الوزير هم في نظر علماء دولتك منحرفين وضالين، فهم إما أشاعرة أو معتزلة أو متصوفة أو شيعة وهم إما فرس أو مصريون أو سريان أو من أهل الأندلس ..

كل ما أطلبه من سيادة الوزير أن يعيد سماع كلامه ليدرك أن كلامه كله صحيح، وأن الإسلام لا يمت بصلة إلى “داعش” أو أشباهه، والحقيقة الواحدة التائهة أنه هو نفسه يمثل هذا الجانب المظلم، ويريد اقناعنا بغير ذلك، فهل كل ما يقوم به الدواعش ليس موجودا في فتاوي شيوخ دولتك ؟! بل أوليس دولتك نفسها قامت بنفس الطريقة التي يقيم داعش بها دولته اليوم؟!

حسنا لا تغضب بلاها “داعش”..
ما رأيك في جبهة النصرة وجيش الإسلام والجماعات الإرهابية الأخرى في سوريا؟ في منظور دولتك هي معارضة معتدلة تدعمونها، وهي في حقيقة الأمر كل ما يفرقها عن داعش هو القيادة؟

دعنا نذكرك أن ابن سينا والفارابي والكندي وابن رشد وبن الهيثم والطوسي وغيرهم لو كانوا أحياء لكانت دولتك اعتبرتهم كفارا، ولقصفت بلدانهم، ولخرجت الفتاوى بوجوب كرههم وتحريم قراءة كتبهم ..
نعم يا سيادة الوزير.. الإسلام بريء من داعش، ومن كل أشباه داعش، والمسلمين بكافة مدارسهم كانوا نموذجا ومثالا حضاريا رائعا ومازالوا حتى يومنا هذا .. نعم يا سيادة الوزير .. “المرضى النفسيين” الذين أسسوا المفهوم المغلوط، وروجوا للطائفية والتكفير وعملوا لعقود طويلة بأموالهم، ونفطهم لإخفاء هذا الإسلام المستنير الأصيل، وإظهار إسلامهم المشوه، لا يمثلون الإسلام بالفعل حتى وإن حاولوا التبرؤ من داعش هذه الأيام؛ لأن الكل يعلم أن داعش هو طفل مشوه عاق لأبيه الذي أوجده ورباه ليس أكثر ..