«عزبة البرج» بدمياط.. الموت ضريبة الإهمال

تشهد مدينة عزبة البرج، إحدى أهم المدن بمحافظة دمياط، حالة من الغليان بين مواطنيها؛ بسبب تجاهل الحكومة للمدينة ومشاكلها، التى أدت إلى فقدان عشرة صيادين من المدينة على متن مركب «زينة البحرين» الغارق منذ ما يزيد على عشرين يوما قبالة سواحل السودان.

واستنكر الأهالي تعنت رجال حرس الحدود فى تفتيش مراكب الصيد على السقالة، ومنح تصاريح الصيد فى البحر الأبيض، وأكدوا أيضا استمرار فشل المحافظة فى إحلال وتجديد الطريق الوحيد المؤدى للمدينة، والذى يستفيد منه عشر قرى، بداية من عزبة اللحم، مرورا بالبصايلة والخياطة وطبل والشيخ درغام، وصولا إلى مدينة عزبة البرج، بجانب إضراب سائقي الميكروباص على الخط لليوم الثالث على التوالى.

كانت دمياط شهدت منذ عشرين يوما، حادثة غرق مركب «زينة البحرين» وملاكه من عزبة البرج، وعلى متنه أربعة عشر صيادا من خيرة شباب المدينة، قبالة سواحل السودان؛ بعد أن جرفته الرياح فى منطقة شعاب مرجانية واصطدامه بإحداها متسببة فى غرقة، ونجى اثنان من الصيادين، وظهرت جثتان لاثنين آخرين، ويظل عشرة صيادين فى عداد المفقودين حتى الآن، رغم استغاثات أهالي الصيادين ومطالبتهم المسؤولين بسرعة التحرك لإنقاذ ذويهم.

ويقول جمال العفيفي، أحد ملاك المركب الغارق، إن عشرة صيادين مازالوا مفقودين حتى الآن، ويعتقد أنهم مازالوا على قيد الحياة لأن جميع الصيادين ارتدوا سترات النجاة، مضيفا أن التقرير الطبى لإحدى جثث الضحايا، أوضح أن سبب الوفاة هو الجوع والعطش على إحدى الجزر القريبة من مكان غرق المركب، ما يؤكد أنه لو تم البحث بجدية وسرعة يمكن إنقاذ الباقين أو عدد كبير منهم رحمة بأهاليهم وأسرهم التى تعيش أسوأ أيامها الآن بسبب غياب أبنائهم.

وفي سياق آخر، ساءت العلاقة بين أصحاب المراكب والمسؤولين عن حرس الحدود وتفتيش المراكب؛ فيما يخص منح الإذن بالخروج لعرض البحر من أجل الصيد، فعلى السقالة – المكان المخصص لتفتيش المراكب على بوغاز رأس البر- شهد الأسبوع الحالي والماضي، أزمة بين الصيادين وقوات حرس الحدود.

واتهم فيها الصيادون حرس الحدود بالتعنت فى تفتيش المراكب وتعمد تأخير خروجها للبحر، ما دفعهم لتنظيم مظاهرة بالمراكب أمام البوغاز، ورفض التحرك، وقطعوا طريق مدينة عزبة البرج لأكثر من مرة خلال عدة أيام.

ويقول طه العفيفي، صياد: «ليس لنا كصيادين أى دخل آخر، وكل أرزاقنا فى صيد الأسماك، رغم المخاطر التى فى المهنة، وكثرة غرق المراكب، وفقدان العشرات منا كل مدة، ومع ذلك، فإن قوات حرس الحدود تزيد فى معاناتنا، وبدلا من تسهيل الخروج حتى نستطيع استغلال تحسن الطقس، يتعمدون تأخيرنا على السقالة فى التفتيش وتشديد الإجراءات دون أى داعي، وحينما نعترض يهددونا بالاعتقال وتلفيق التهم»، مطالبا بزيادة منافذ تفتيش المراكب لحل مشكلة التكدس التى تحدث على السقالة».

وعن طريق عزبة البرج – دمياط، فحدث ولا حرج، فالطريق الذي يصل بين مدينة دمياط وعزبة البرج مرورا بحوالي عشر قرى، يعاني من الضيق والزحام الشديد والمطبات والحفر، التى تتفاقم أضرارها فى الشتاء، ما أدى إلى تنظيم سائقي الميكروباص على الخط إضرابا لليوم الثالث على التوالى؛ بسبب تجاهل المسؤولين إصلاح الطريق.

يقول عمرو محمد، سائق: «تعبنا وسيارتنا هلكت من الطريق، وكل وعود المسؤولين بإصلاحه تذهب مع الريح، ورفضنا عمل إضراب أيام الدراسة طوال التيرم الأول؛ حفاظا على التلاميذ والطلبة، لكن مع تمادى التجاهل إصلاحه، قررنا الإضراب حتى يتم إصلاح الطريق».

اللواء فايز شلتوت، سكرتير عام محافظة دمياط، أكد أن عزبة البرج من أهم مدن المحافظة، ولا يمكن تجاهلها أو لا تجاهل مشاكل سكانها بأى حال، موضحا أن سبب تأخر إحلال وتجديد الطريق هو انتظار شركة الغاز حتى تنتهي من وضع مواسير الخط الرئيسى، وبعد أن انتهت الشركة من رمي الخط الرئيسي، دخلت البلاد فى موجة طقس سيئ وتساقط أمطار، ما تعطيل العمل، لكن خلال الأيام القليلة المقبلة سيتم الانتهاء تماما من توسعة الطريق وإعادة رصفة.