“مروان البرغوثي”.. مهندس الانتفاضة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

هو أحد الرموز الفلسطينية التي قادت الجماهير في الانتفاضتين الأولى والثانية، فهو من أبرز قياديي حركة فتح التي تشكل العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، ينظر إليه الفلسطينيون باعتباره “مهندس الانتفاضة” وعقلها المدبر، ورمزاً للوحدة الوطنية ومقاومة الاحتلال.

وُلد “البرغوثي” في 6 يونيو عام 1958 في قرية “كوبر” إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله، وحمل درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية، والدكتوراه في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية، وقد كتب “البرغوثي” رسالته في سجن “هداريم” واقتضى إيصالها إلى خارج السجن سرّا نحو عام كامل عبر محاميه، وعمل محاضرًا في جامعة القدس في “أبو ديس”، متزوج من المحامية الفلسطينية “فدوى البرغوثى” والتي تمكنت بجدارة من الدفاع عن زوجها وحمل رسالته في كافة الدول وفي وسائل الإعلام المختلفة.

انخرط “البرغوثي” في حركة فتح في سن الخامسة عشرة، وعند بلوغه الثامنة عشر عام 1977، اعتقله الجيش الإسرائيلي بتهمة المشاركة في تظاهرت مناهضة للاحتلال الإسرائيلي في بيرزيت ورام الله، ومن هنا بدأت رحلته المقاومة ضد الاحتلال التي اتسمت حتى اليوم بالتزام ومثابرة استثنائيين لم تضعفهما سنوات الاعتقال المتواصلة ولا المنفى، بل أن “البرغوثي” استطاع تجاوز عقوبة إبعاده عن مقاعد الدراسة بأن حصل على الثانوية العامة داخل السجن، وأضاف إليها إتقانه اللغتين الإنجليزية والعبرية وتعلمه أسس الفرنسية خلال مكوثه في السجن.

فور انقضاء سنوات السجن الطويلة الأولى في مطلع العام 1983، ذهب “البرغوثي” إلى الضفة الغربية حيث ترأس مجلس الطلبة في جامعة “بيرزيت” لثلاث دورات متعاقبة، وتخرج منها بعد أن درس التاريخ والعلوم السياسية، كما عمل “مروان” في ذلك الوقت على تأسيس منظمة “الشبيبة الفتحاوية” في الأراضي الفلسطينية، هذه المنظمة الجماهيرية التي تشكلت في مطلع ثمانينات القرن الماضي، واعتبرت أكبر وأوسع وأهم منظمة جماهيرية تقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث شكلت القاعدة الشعبية الأكثر تنظيماً وقوة ولعبت دوراً رئيسياً في الانتفاضة الشعبية الكبرى التي انطلقت عام 1987 في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تعرض البرغوثي للاعتقال والمطاردة طوال سنواته الجامعية، حيث اعتقل عام 1984 لعدة أسابيع في التحقيق، وأعيد اعتقاله في مايو عام 1985 لأكثر من 50 يومًا في التحقيق، ثم فرضت عليه الإقامة الجبرية في نفس العام ثم اعتقل إداريًا في أغسطس من نفس العام عندها طبقت إسرائيل سياسة القبضة الحديدية في الأراضي المحتلة، وتم من جديد إقرار سياسة الاعتقال الإداري والإبعاد، وكان السجين الأول في المجموعة الأولى في الاعتقالات الإدارية، وفي عام 1986 تم إطلاق سراحه وأصبح مطاردًا من قوات الاحتلال إلى أن تم اعتقاله وإبعاده خارج الوطن بقرار من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك “اسحق رابين” في إطار سياسة الإبعاد التي طالت العديد من القادة في الأراضي الفلسطينية.

يعد “البرغوثي” من أبرز الذين قادوا الجماهير الفلسطينية في الانتفاضة الفلسطينية الأولى والثانية، حيث ألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه ورحلته إلى الأردن التي مكث فيها 7 سنوات ثم عاد ثانية إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو، وتعرض “البرغوثي” إلى أكثر من محاولة اغتيال ونجا منها، وفي إحداها أطلقت عليه وعلى مساعديه صواريخ موجهة، كما تم إرسال سيارة ملغومة له خصيصاً.

في 15 إبريل عام 2002 تم اعتقاله مجددًا، وعقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها في 2004 لإدانة “مروان البرغوثي”، حيث كان القرار بإدانته بخمسة تهم بالمسئولية العامة لكونه أمين سر حركة فتح في الضفة، وبكون كتائب شهداء الأقصى تابعة لفتح فإن أي عمل عسكري قامت به يتحمل “البرغوثي” مسئوليته، وقد طالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق “البرغوثي”، وبالفعل في الجلسة الأخيرة لمحاكمته، أصدرت المحكمة المركزية حكمها عليه بالسجن خمسة مؤبدات وأربعون عامًا.

عانى “البرغوثي” كثيرًا في سنوات سجنه، حيث قبع فترة طويلة في العزل الانفرادي كعملية عقابيةفي زنزانة مساحتها ثلاثة أمتار مربعة، وتدهورت حالته الصحية بشكل خطير إثر إضرابه عن الطعام ما جعل حياته معرضة للخطر، حيث قالت حركة “فتح”، “إننا نلفت الانتباه للمخطط الإسرائيلي الذي لم يستطع اغتياله مباشرة، ويعمل الآن على تصفيته بشكل تدريجي”، وأوضحت “فدوى”، زوجة “البرغوثي”، أنه يعاني آلاما في الصدر وضيقًا في التنفس وأن سلطات المعتقل لم تعرضه على طبيب، كما أنه فقد عدد كبير من الكيلوجرامات من وزنه وأصيب بجفاف حاد ولم يعد قادر على النهوض أو السير بسبب الهزال الذي أصابه.

أصدر البرغوثي مجموعة من الكتب خلال سنوات الأسر الماضية وهي كتاب “الوعد” وكتاب “الوحدة الوطنية قانون الانتصار”، وكتاب “مقاومة الاعتقال”، كذلك صدر للبرغوثي كتاب “ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي” والذي يسرد فيه سيرة التعذيب والتحقيق والعزل خلال ألف يوم من العزل والتحقيق الذي تعرض لها بعد اختطافه في الخامس عشر من إبريل 2002.

قال عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق “آرئيل شارون”، “يؤسفني إلقاء القبض عليه حياً، كنت أفضل أن يكون رماداً في جرة”، وهي عبارة كافية تعكس ما يكفي من الدلائل والبراهين على أنه ولد بالفعل من أجل مقاومة الاحتلال، وأرهق السلطات والاستخبارات الصهيونية في تصفيته جسديًا أو على الأقل اعتقاله.