عواصم مصر خلال الدهر

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

دائما ما نؤرخ لبلادنا بعام 3200 ق.م، رغم أن كل الدلائل تشير إلى أن تاريخ بلادنا أقدم من هذا التاريخ بمراحل، وأن مصر كانت قبل هذا التاريخ قطعت شوطا حضاريا طويلا يمتد ربما لألاف السنين، بل إن ذكرها يرد مع ذكر بداية الخليقة فقد جضرت في قصص آدم وشيث وإدريس وحتى في طوفان نوح، ومازالت آثار البداري في أسيوط شاهدة على تطور وادي حضاريا حتى في عصور ما قبل التاريخ والعصور الحجرية الأولى ..

لكن أصبح عام 3200 ق.م هو عام بداية الـتأريخ للدولة المصرية، لأنه العام الذي تأسست فيه أول عاصمة مركزية (ربما في التاريخ البشري كله) بعد أن توحد وادي النيل بالكامل ليصبح أقدم وأول دولة في التاريخ ..

منذ هذا التاريخ انتقلت السلطة وحتى يومنا جغرافيا لعواصم متعددة.. حسب أغلب كتب التاريخ كان هناك ما يقارب الـ35 انتقالا وتغييرا لعاصمة مصر في 13 مدينة مصرية مختلفة ..

13 مدينة مصرية عبر التاريخ  كانوا مقرا للسلطة وبعضهم كان في مراحل تاريخية يعتبر (عاصمة للعالم ).. واختلف مكان العاصمة عبر التاريخ حسب ظروف الزمان والمكان والتوجه العام للأمة المصرية ففي العصور القديمة كانت البداية هي عاصمة تكون في مكان متوازن بين شمال مصر وجنوبها لتأكيد وحدة الدولة ووحدة الأمة ، وعلى مر العصور المصرية القديمة كانت السلطة حريصة على أن تكون العاصمة دائما على ضفاف النيل تارة  في الشمال وتارة في الجنوب حسب الظروف السياسية .. في عصور لاحقة شهدت ضعف مصر كانت العاصمة تقام قريبة من الكيان الأجنبي  المسيطر ، فكان شرق الدلتا مكانا لعاصمة مصر أثناء حكم الهكسوس وأيضا  في العصور المتأخر الخاضعة للسيطرة الأشورية أو الفارسية ..

ومع دخول العصر الهللينستي ومن بعده عصر الإمبراطورية الرومانية وارتباط مصر ثقافيا وحضاريا بأوروبا، كانت الإسكندرية ولقرون طويلة عاصمة لمصر تربط مصر بامتدادها الحضاري في روما وأثينا وبيزنطة، ثم عادت العاصمة بعد دخول الإسلام إلي ضفاف النيل مرة أخرى، ولكن على الشرق منه في أقرب نقطة اتصال مع آسيا وساحل البحر الأحمر، لتكون تعبيرا عن الامتداد الحضاري للمشرق العربي والإسلامي..

والمتتبع لتاريخ مصر يعلم جيدا أن هناك 4 عواصم رئيسية كبرى كل عاصمة منهم كانت مركز الحكم في مصر لقرون طويلة هم (منف – طيبة – الإسكندرية – القاهرة)، أما باقي العواصم فلم تبلغ من الزمن ما بلغته هذه المدن الأربعة

وفيما يلي استعراض سريع لعواصم مصر الـ13 عبر التاريخ :

– منف (عاصمة الألف عام)

Untitled-1

منف أو حسب النطق اليوناني (ممفيس) كانت أول عاصمة لمصر الموحدة وتقع حاليا في محافظة الجيزة، و تشمل منطقة ميت رهينة بالبدرشين.. وكانت مركزا للسلطة ومقرا للفراعنة الأوئل قرابة الألف عام كانت مصر فيهم أهم وأقوى دولة في المنطقة بل وفي العالم المعمور آنذاك .. وماتزال بها أو محيط بها أهم وأكبر أهرامات مصر العظمى من هرم سقارة وهرم سنفرو وأهرامات الجيزة وأبو الهول وغيرهم

– هيراكليوبوليس (عاصمة الضعف)

unnamed

مع انتقال الحكم للأسرة التاسعة عام 2180 ق.م كانت مصر في مرحلة من الضعف واللامركزية وأسس “مرى اب رع” مدينة هيراكليوبوليس التي تقع مكان مدينة “إهناسيا” الحالية ببني سويف ولم تكن العاصمة بقوة منف مما أدى لكثير من الضعف على ما يبدو وصعود نبرات الاستقلال المحلية واللامركزية وظل الوضع كذلك حتى نهاية حكم الأسرة العاشرة عام 2060 ق.م

– طيبة (عاصمة العالم لألف عام)

Untitled-1

من أهم عواصم مصر عبر التاريخ وظلت عاصمة لمصر في أغلب فترات العصور القديمة وكانت في مراحل مختلفة تعتبر عاصمة لأكبر امبراطوريات العالم القديم .. أول من أسسها وجعلها عاصمة لمصر كان الملك انيوتف الأول من الاسرة ال 11 وظلت عاصمة لمصر طوال العهد المعروف بعهد الأناتفة نسبة لأسماء الملوك فيه والذين استطاعوا انهاء حكم الأسرة العاشرة واعادة القوة المركزية لمصر وبعدهم ظلت طوال الوقت عاصمة لمصر حتى في أثناء فترة الهكسوس الذين اتخذوا من أواريس في الدلتا عاصمة لهم ، حيث كانت مقر للحكام المصريين الذين كانوا يقاومون الهكسوس طوال مدة تواجدهم في الشمال ، لذلك كانت طيبة لأكثر من ألف عام عاصمة لمصر سواء عاصمة مقاومة أو عاصمة رسمية إلا اذا استثنينا فقط فترة حكم أخناتون التي نقل فيها العاصمة لمدينته الجديدة “أخيتاتون” لمدة لا تتجاوز ال 30 عاما .. وطيبة هي مدينة الاقصر الحالية والتي تمتلئ بأهم وأقوى مظاهر مجد الحضارة المصرية القديمة ..

– خاسوت (عاصمة الهسكوس الأولى)

وهي تقع في مكان مدينة سخا بمحافظة كفر الشيخ المصرية الحالية وكانت مقر حكم الأسرة ال 13 أول أسرة هكسوسية تحكم مصر وليس بها أثار تذكر تركها حكامها

– أواريس (عاصمة الهكسوس)

وهي تقع مكان “تل الضبعة” في دلتا مصر في محافظة الشرقية قرب مدينة صان الحجر ويذكر أن هذه المدينة أسسها بعض التجار الكنعانيون وانتقلت إليها الأسرة ال 14  ثاني أسرة هكسوسية تحكم مصر وجعلتها عاصمة لمصر

– أخيتاتون (مدينة الإله الواحد)

unnamed

لما وصل أمونحتب الرابع للعرش غير اسمه لأخناتون وأعلن عن احياء عبادة الإله أتون الواحد وحارب كهنة آمون وقرر نقل العاصمة المصرية من طيبة لمدينته الجديدة “أخيت آتون” والتي تقع في منطقة تل العمارنة في محافظة المنيا حاليا  وظلت عاصمة لمصر طوال عهده وحتى عام 1336 ق. م قرابة ال 30 عاما

– تانيس – سايس – بوباستيس (عاصمة السيطرة الاشورية)

Untitled-1

الثلاث عواصم هم في الواقع الجغرافي  مكانا واحدا تقريبا يقع في محافظة الشرقية في مدينة (صان الحجر) الحالية التي كانت عاصمة  للبلاد لمدة 550 عام تقريبا خلال مدد حكم الأسر من 21  وحتى 26 باستثناء الأسرة 25 التي حاولت إعادة العاصمة القديمة منف ولكنها هزمت من جيوش الأشوريين .. كانت هذه الفترة فترة ضعف شديد لمصر حيث انفصلت النوبة تقريبا عن مصر وكانت الدولة الاشورية تسيطر على كافة نواحي الحياة في مصر وتعين الأمراء وتعزلهم حسب رغبتها .. ولم تنهض مصر إلا مع بداية حكم الأسرة 26 التي أسسها الملك بسماتيك الاول وكانت عاصمته أيضا تانيس وهو الذي استطاع طرد الاشوريين من مصر وتوحيد مصر من جديد ولكنه احتفظ بنفس العاصمة هو والأسرة من بعده وحتى دخول الفرس واحتلال مصر عام 525 ق.م ولكنها عادت عاصمة مرة أخرى في عهد الاسرة 28 و 29

– سبينيتوس (اخر عواصم الفراعنة)

وهي مقر حكم الأسرة ال 30 اخر أسر الفراعنة حسب (مانيتون) وتقع في مدينة “سمنود” الحالية وانتهت كعاصمة بعد إسقاط الفرس لها واحتلالهم المباشر لمصر من جديد ..

– الإسكندرية (عاصمة النور)

مكتبة-الاسكندرية1

عاصمة مصر لقرابة الألف عام وتعتبر أهم العواصم المصرية إلى جانب منف وطيبة والقاهرة .. بعد دخول الإسكندر الأكبر لمصر وقضاؤه على الاحتلال الفارسي عام 332 ق.م وضع حجر أساس مدينته الجديدة التي أسماها باسمه “الإسكندرية” والتي أتم تأسيسها الملك بطليموس فيلادلفوس، ومنذ هذا الوقت أصبحت الإسكندرية عاصمة للعالم بمكتبتها الكبرى ومنارتها التي عدت من عجائب العالم القديم وعاش فيها اجناس وأعراق وأديان مختلفة في سلام مجتمعي يضرب به المثل حتى يومنا، وحين انتهى عصر البطالمة واجتاحت جيوش الرومان مصر ظلت الإسكندرية عاصمة لولاية مصر “الرومانية” ومركزا حضاريا وثقافيا كبيرا .. وزادت أهميتها الدينية بعد دخول القديس مرقس الرسول إليها وأصبحت بعد ذلك مركزا للمسيحية في العالم حتى انتهت كعاصمة للبلاد بعد دخول العرب لمصر 641 م ..

Untitled-1

– الفسطاط (عاصمة العهد الجديد)

بعد دخول عمرو بن العاص مصر قرر بناء عاصمة جديدة لمصر عام 641م تكون على ضفاف النيل وأيضا قريبة من الامتداد العربي، فاختار الضفة الشرقية لنهر النيل المقابلة لجزيرة الروضة بالقرب من حصن بابليون .. مدينة الفسطاط التي تقع حاليا ضمن القاهرة وتحمل نفس الاسم ظلت عاصمة لمصر طوال حكم الخلفاء الراشدين والدولة الأموية – باستثناء فترة ولاية عبد العزيز بن مروان الذي أقام بحلوان – وتحتوي اليوم على جملة من أهم الاثار مثل جامع عمرو بن العاص والكنيسة المعلقة وكنيسة مارجرجس وقرافة مصر الكبيرة ..

– العسكر (عاصمة العباسيين)

بعد سقوط الدولة الأموية واعتلاء العباسيين الخلافة تم إرسال صالح بن علي لمصر ليكون أول وال عليها من قبل العباسيين، والذي أسس مدينة جديدة عام 750 م شمال الفسطاط وأسكن فيها الجنود العباسيين وكانت مقرا لحكمه وأطلق الناس عليها “العسكر” لأن سكانها كلهم كانوا من الجنود وظلت هكذا حتى جاء الوالي السري بن الحكم وأعطى الناس الحق في البناء فبدأ الأهالي في البناء حتى اتصلت العسكر بالفسطاط وأصبحت مدينة واحدة ..

– القطائع (سامراء مصر)

في عام 868 م تولى أحمد بن طولون ولاية مصر من قبل العباسيين ولكنه سعى أن يكون له استقلالية عن بغداد وأسس عاصمته الجديدة بجوار الفسطاط وأسماها (القطائع) لأنها قسمها قطيعة لكل جند فكان هناك قطيعة الروم وقطيعة السودان وغير ذلك وقرر أن يبنيها لتحاكي جمال مدينة سامراء في العراق التي نشأ فيها.. وهي تعتبر حي الخليفة والسيدة زينب حاليا في القاهرة ومن أهم معالمها جامع ابن طولون ..

– القاهرة (قاهرة المعز)

لو اعتبرنا الفسطاط والعسكر والقطائع ضمن القاهرة التاريخية فتكون بذلك القاهرة عاصمة لمصر لمدة تقارب 1400 عام واما منذ لحظة تأسيس جوهر الصقلي لها تكون عاصمة لمصر 1050 عاما ..

تأسست القاهرة عام 969 م بأمر من القائد جوهر الصقلي قائد الجيوش الفاطمية لتضم الفسطاط والقطائع وتتوسع شرقا .. ثم استقبلت القاهرة الخليفة الفاطمي المعز لدين الله لتصبح عاصمة الخلافة الفاطمية وتتحول إلى عاصمة للعالم آنذاك وتفوقت في عمارتها ونهضتها على بغداد وبيزنطة وقرطبة وأصبحت مقصدا للعالم وطلاب العلم والباحثين عن الرزق من الشرق والغرب .. وظلت عاصمة لمصر بعد انتهاء العصر الفاطمي حيث بنى صلاح الدين الايوبي قلعة الجبل التي أصبحت مقرا للحكم في مصر في عهد الايوبيين والمماليك وولاة العثمانيين وحتى عهد الخديوي إسماعيل الذي شيد قصر عابدين ومن بعده حتى اليوم ..