«السيسي» ينفى وجود معتقلين.. وسياسيون: يخالف تقارير المنظمات الحقوقية

أثار حديث الرئيس عبد الفتاح السيسى لقناة سكاى نيوز عربية، مساء الأحد الماضى، الذى نفى فيه وجود معتقلين سياسيين فى مصر، جدلاً واسعاً لدى الشارع المصري، فحديث “السيسي” عن عدم وجود معتقلين فى السجون المصرية يتناقض مع جميع التقارير الحقوقية الخاصة بالمنظمات الدولية والمصرية التى تؤكدا وجود آلاف المواطنين المتواجدون فى السجون دونما ذنب ارتكبوه سوي كونهم من القوي الثورية والحركات المعارضة للنظام.

ويري سياسيون أن حديث “السيسي” عن عدم وجود معتقلين عقب إصداره لقانون التظاهر الذي تسبب في الزج بمئات الشباب من ثوار يناير فى السجون لمعارضتهم النظام والمطالبة بإلغاء القانون، يثير حفيظة ثوار يناير، خاصة أن ذكري الثورة الرابعة علي الأبواب، ويولد لديهم شعورا باليأس والفشل في تغيير النظام الأسبق لمبارك ورجاله، وربما تلك الرسالة ما يريد النظام الحالي إيصالها لشباب يناير.

يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن حديث “السيسي” يتعارض تماما مع تقارير المنظمات الدولية والمحلية لحقوق الإنسان، الخاصة بالفترة الأخيرة عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، وإن هناك حالات كثيرة تم رصدها بإلقاء قوات الأمن القبض بصورة عشوائية علي مئات المواطنين.

وأضاف “نافعة” أن هناك الكثير من المواطنين مقبوض عليهم احتياطياً دون ذنب ارتكبوه ولا توجد جريمة يعاقبون عليها، وبمجرد عرضهم علي النيابة تأمر بإطلاق سراحهم، لكن بعد قضاء فترة ليست بالقليلة في الحبس الاحتياطي، متابعا: «إذا كنا في دولة تقدر الحريات وتحترم حقوق الإنسان، فإن جميع المقبوض عليهم، كان باستطاعتهم مقاضاة الدولة والحصول علي تعويضات باهظة؛ نتيجة التعسف من جانب النظام في استخدام سلطته في تقييد حريات مواطنين دون وجه حق».

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الشباب المحبوس علي ذمة قانون التظاهر وآخرين، جزء لا يتجزأ من ثورة يناير التي ساهمت في مجيء النظام الحالي، مضيفا أن استمرار حبس هؤلاء، يعطي إشارة سيئة بكون النظام الحالي يستعدي الثورة وشبابها، كما أن الخروج المرتقب لمبارك من السجن، يفيد بانقلاب المشهد السياسي ويعطي مؤشرا خطرا بوجوب التحرك قبل حدوث ما لا يحمد عقباه – علي حد قوله.

من جانبه، يقول محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إن حديث “السيسي” عن عدم وجود معتقلين فى السجون أمر غريب، مضيفا:«إما أنه لا يعلم ما يحدث علي الساحة من جانب المؤسسات الحكومية، وفي تلك الحالة يكون الأمر خطيراً، أو يكون علي علم ودراية بكافة الشئون التي تحدث في ولايته، وفي تلك الحالة يكون الأمر أخطر؛ لأنه بحديثه يحاول الخروج من المأزق بأن الوضع قانوني ويسير وفقاً للأحكام القضائية والقانونية على خلاف الواقع».

ويؤكد “زارع” أن المنظمات الحقوقية المحلية لديها وحدها مئات من الأوراق وشهادات أسر بعض المعتقلين تفيد بوجود ذويهم فى السجون دون جريمة، مما يعني أن المعتقلين موجودون بعكس كلام “السيسي”.