الأزهر بين وسطية الإسلام والركون للأحاديث المهجورة

الجميع يعلم دور الأزهر وحريصون على دوره ومكانته وتأثيره فى مواجهة التطرف والإرهاب، ولكن عندما ننتقد ما يحدث داخله من فساد أو افساد أو احتضان للفكر الإرهابى والوهابى المتشدد، فبذلك نعين المؤسسة العريقة بفكرها المعتدل الوسطى ونكشف المسكوت عنه والمخفى بعيدًا عن عيون المسئولين عن المناهج التى تدرس داخل الأزهر ومعاهده، ولا تتماشى مع روح العصر وتخالف منهج الوسطية وتدعوإلى التمييز الدينى وتكرس للتشدد والغلو فى الدين، راغبين فى إيجاد حلول فعلية متمثلة فى تغيير تلك المناهج، واستبدالها بما يُعبر عن صحيح الإسلام.
ونعرض هنا ما فى هذه المناهج والكتب التراثية من خرافات وأحكام تدعو للكراهية والعنف ضد غير المسلم والمرأة، ذلك لأن ما نحن بصدده لنتحدث عنه خطير جدًا وتجاهله أو الصمت عنه معناه داخل المؤسسة الدينية، اذ أن الدعوة للتشدد  تعبث فى عقول الطلاب الأزهريين الفساد وإذا لم يكن هناك موقف حازم وحاسم،  فلن نلوم من ينوى الإلتحاق بداعش وقلبه مطمئن للإيمان، وفقًا لما عرفه عن الدين من خلال الدين الوسطى الذى يتبناه الأزهر.
كارثة المناهج الأزهرية، وضع يده عليها شيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوى، فقام بإلغاء المناهج التاريخية، واستبدل بها الكتاب الذى ألفه وسمى الميسر”، ليأتى بعدها الشيخ أحمد الطيب ويأمربإلغاء الكتاب، بناء على طلب جبهة علماء الأزهر، وعودة المناهج القديمة مرة أخرى.
ويعتمد الأزهر فى تدريس الفقه لطلابه فى المرحلة الثانوية على الكتب التراثية التى تحول بين  الأزهر من كونه قلعة الدين الوسطى، وبين كونه مصدرًا للعقول المتطرفة، وغير المستقرة نفسيًا، ولا تستطيع الاندماج المجتمعى، مثل «الشرح الصغير»، و«الروض المربع بشرح زاد المستقنع»، و«الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع»، و«الاختيار لتعليل المختار».
قال الشيخ محمد عبد الله نصر، الداعية الأزهرى أن مايتم تدريسه داخل الأزهر وباخصة المعاهد  الثانوية الأزهرية مناهج تدعو للتطرف الصريح بعيدة كل البعد عن سماحة الإسلام واعتداله وذكر بعض الأمثلة على ذلك من الصفحات من 255 إلى 257 من كتاب «الإقناع فى حل ألفاظ أبى شجاع» الذى يدرسه طلاب المرحلة الثانوية للأزهر الشريف «أن للمضطر أكل آدمى ميت إذا لم يجد ميتة غيره.. واستثنى من ذلك ما إذا كان الميت نبيًا أو مرسلًا فإنه لا يجوز الأكل منه.. أما إذا كان الميت مسلمًا والمضطر كافرًا فإنه لا يجوز الأكل منه لشرف الإسلام، وحيث جوزنا أكل ميتة الآدمى لا يجوز طبخها، ولا شيها، لما فى ذلك من هتك حرمته، ويتخير فى غيره بين أكله نيئًا وغيره».
وأضاف نصر، فى تصريحات خاصة لـ”البديل” أن بنفس الكتاب فى صفحة 357  يعلم الأزهر تلاميذه كيف يهينون أصحاب الديانات الأخرى المخالفين للإسلام: «وتعطى الجزية من الكتابى على وصف الذل والصِغَار ويقولون له «أعط الجزية يا عدو الله»، وليس هذا فقط، بل يكون المسلم الجابى جالسًا والذمى واقفًا ويأخذ بتلابيبه ويهزه هزًا ويقول: «أعط الجزية يا عدو الله» وللمسلم أيضا أن «أن يفقأ عين الكافر بدينه، وكذا لو أسره، له أن يقطع يديه أو رجليه، أو قطع يدًا ورجلًا».
يأتى درسًا آخر بنفس الكتاب مايحث على معاملة المسحين باحتقار ومهانة والتصدى لهم اذا حاولوا التعبد أو بناء كنائس، حيث ورد بصفحة 235 ما
نصه “وألا تبنى كنيسة في الإسلام لأن إحداث ذلك معصية، فلا يجوز في دار الإسلام، فإن بنوا ذلك هدم، ولا يجوز إعادة بناء كنيسة قد انهدمت وبالذات في مصر”. وفي ص 236 «ويعرف أهل الكتاب في ديار الإسلام بلبس الغيار وشد الزنار، والغيار هو ما يتم ارتداؤه على أن تتم خياطة جزء من أماكن
غير معتاد الخياطة بها كلون مخالف تتم خياطته على الكتف مثلًا.. ويمنعون من ركوب الخيل، ويلجأون إلى أضيق الطرق.. ولا يوقرون في مجلس فيه مسلم لأن الله تعالى أذلهم”. كما «تميز نساء المسيحيين بلبس طوق الحديد حول رقابهن ويلبسن إزارًا مخالفًا لإزار المسلمات”.
وفى منهج السنة الثالثة الثانوية الأزهرية نجد فى كتاب «الاختيار لتعليل المختار»، فى صفحة 366 تحت عنوان «أحكام المرتد» ما يلى حرفيًا: «وإذا ارتد المسلم يُحبس ويعرض عليه الإسلام، وتُكشف شُبهته، فإن أسلم وإلا قُتل، فإن قتله قاتل قبل العرض لا شىء عليه.. ويزول ملكه عن أمواله زوالا مراعى، فإن أسلم عادت إلى حالها»، نفهم من ذلك أن من قتل مرتدًا فلا شىء عليه، كما أنه يتم الاستيلاء على مال المرتد بعد قتله.
أما فى كتاب في كتاب «الروض المربع بشرح زاد المستقنع» الذي يدرس بالصف الثالث أيضًا صفحة 90 و91 يرد «لا يلزم الزوج لزوجته دواء وأجرة طبيب إذا مرضت، لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة، وكذا لا يلزمه ثمن طبيب وحناء وخضاب ونحوه، وإن أراد منها تزيينًا أو قطع
رائحة كريهة وأتى به لزمها.
 من جانبه أكد الدكتور عباس شومان، وكيل شيخ الأزهر أن لجان إصلاح التعليم تعمل منذ سنة ولا علاقة لعملها بما أثير مؤخرا من هجمات على الأزهر الشريف والتشكيك فى دوره فى اصلاح المجتمع، وليس الإعلام هو من سيرسم خريطة المناهج الأزهرية لاسيما والجميع يعلم أن الشبهات المثارة مقصودها التشويه والافتراء.
وأضاف شومان، إنه تم اتخاذ خطوات كبيرة فى هذا الشأن، وقامت لجنة إصلاح التعليم قبل الجامعى الخاص بالمعاهد من بداية المرحلة التمهيدية وحتى الثانوية بإعادة دراسة المناهج وبيان الملاحظات عليها، وانتهينا من المرحلة الأولى من تقييم الخبراء المختصين، وسيتم عرضها على المجلس الأعلى للأزهر، فإذا وافق عليها سيتم تنفيذ تلك القرارات، ومنها تخفيف عدد المناهج، ودمج مواد ببعضها بعد حذف الحشو منها، حتى لا يكون الفرق كبيرا فى عدد المواد بين التعليم الأزهرى والعام، وأيضا سيتم حذف بعض القضايا واستبدالها بقضايا معاصرة مثل ظاهرة الإلحاد، والتكفير.
وأكد أن العام الدراسى القادم 2015- 2016 سيشهد تدريس  المناهج الجديدة التى تم الانتهاء من طباعة بعضها بالفعل وبحلول العام الدراسى الجديد ستكون قد أنجزت فيه جميع المناهج وتطبيقها كليًا.