خليل أبوشادي : لا تقلدوا “الإخوان”

لا أعتقد أن هناك من يختلف مع جماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي كله، مثل خلافي مع هذا التيار، لكن الخلاف شيء، والنبرة المهاجمة لجماعة الإخوان والمتصاعدة ببطء هذه الأيام شيء آخر، والخوف أن تتساوى أو تعلو على النقد الموجه للسلطة التي تفسد الانتخابات والحياة كلها في بلادنا.

منذ تزوير انتخابات مجلس الشعب الأخيرة ضد الإخوان والمعارضة، بدأت حالة من النقد الموجه للإخوان، باعتبارهم مسئولين عن توقف سير العملية الديمقراطية في مصر، لأن الحكومة “وبالطبع من ورائها أمريكا والغرب كله”يحجمون عن تطبيق الديمقراطية وإجراء انتخابات نزيهة في مصر، تخوفاً من صعود الإخوان، ووفقاً لهذا الرأي على الإخوان أن يخلوا الساحة السياسية، أو على الأقل عليهم إجراء تغيير جذري في منهجهم وأفكارهم وتنظيمهم، استجابة لضغط النظام.

وأكثر الردود تأدباً على هذا الموقف، هو أنكم بذلك يا سادة تلقون باللوم على الضحية، وهو شيء شائع في المجتمعات الاستبدادية، لأنكم تعجزون عن مواجهة الجلاد، هذا طبعاً بافتراض أنكم تقولون هذا لوجه الديمقراطية وابتغاء لانتخابات نزيهة، وليس تواطئاً مع الاستبداد. أنا أختلف مع منهج الإخوان وأفكارهم وتنظيمهم، لكن يجب ألا ننزلق لنجد أنفسنا محاربين مجانيين لصالح استبداد النظام.

الإخوان والإسلاميون عقدوا صفقة مع النظام في مواجهة اليسار خلال السبعينيات، أطلق النظام يدهم في البلاد كي يقلصوا من نفوذ اليسار في الشارع والجامعة، فهل يستخدم النظام تيارات أخرى اليوم لتقليص نفوذ الإخوان ؟ وإذا كانت السياسة لعبة قذرة في الغالب، فهل لهذه القذارة فائدة حقيقية؟أم أن فائدتها مؤقتة خادعة؟وهل من واجبنا الاستسلام لهذه القذارة، أم يجب علينا تنظيف السياسة من هذه القذارة؟ ما يفعله الناقدون لتنظيم الإخوان حالياً هو تخليص القذارة من السياسة، فالنقد العميق للأفكار والمنهج له وقت، والموقف السياسي المبدئي له وقت أيضاً.

الذين يرون ضرورة إخراج الإخوان من المعادلة السياسية وفيهم بعض اليساريين، سيرون غداً إخراج اليسار أو أي اتجاه سياسي آخر من المعادلة، وغالباً ما سيكون الإخوان في صفهم. الحرية لا تتجزأ، ومن يختلف مع الإخوان عليه أن يفكر جدياً في قبول الآخر ليناقشه ويخوض معه صراعاً سياسياً وفكرياً، وحتى يستطيع أن يقنع الإخوان بقبول الآخر، عليه أن يقبل هو نفسه الآخر .. إن عقد الصفقات مع النظام ضد الإخوان، بحجة أن الإخوان يفعلون نفس الشيء في بعض الأوقات والحالات، دليل على هيمنة طريقة الإخوان التي ننقدها على العقول، فإذا أردتم أن تنجحوا في مواجهة الإخوان والنظام، فلا تقلدوهما.