هيكل : مبارك لو ترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة سينهيها وعمره 90 عاما وهذا فوق طاقة البشر

  • النظام فقد شرعيته و الاستقرار طال أكثر مما ينبغي.. والانتخابات الأخيرة كانت “تفصيل”
  • الإعلام اغتال البرادعي وعمرو موسى بسبب احتمالات الترشح للرئاسة .. والوطني يعاني حاليا من التمزق

البديل – منقول :

أكد الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، أن الرئيس مبارك لو ترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة سينهيها وقد بلغ التسعين من العمر، وهذا فوق طاقة البشر، حسب وصفه. وقال في حوار نشره موقع “الحوار نت” أمس، وخصصه هيكل للحديث عن المتغيرات السياسية في مصر بعد انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، إن الأوضاع السياسية في مصر وصلت إلى الخاتمة، بعدما بلغ الرئيس مبارك عامه الثالث والثمانين من العمر والذي قضى منها ٣٠ عاما في الحكم، مشيرا إلى شرعية النظام الحالي انتهت منذ فترة، وهي الشرعية التي استمدها من ضرورة استقرار البلاد عقب وفاة أنور السادات عام ١٩٨١، معتبرا أن الاستقرار استمر أكثر مما ينبغي.
وأكد أنه من الخطأ الظن بأن شرعية ثورة ٢٣ يوليو ظلت قائمة خلال الخمسين السنة الأخيرة، وأن هذه الشرعية انتهت بحرب أكتوبر، وحلت محلها شرعية النصر، والتي بدورها انتهت بتوقيع “عملية التسوية” مع الجانب الإسرائيلي واغتيال السادات، في حين جاءت شرعية الرئيس مبارك من الخطر الذي أعقب اغتيال السادات وكان عليه أن يضع البلد في حالة استقرار بعد حادث شديد الخطورة، إلا أن هذا الاستقرار طال أكثر مما ينبغي.

وقال، أن البعض يظن أن الاستقرار هو بقاء الأمور كما هي وهذا غير صحيح، وإنما الاستقرار هو أن تتضح رؤى المستقبل، وهذا غير حاصل في مصر الآن حيث أن صورة المستقبل يصعب جدا تصورها أو ترتيب أي خطة اعتمادا على ما هو مقبل، مؤكدا أن مصر في حاجة ملحة لأن تتغير، وإلا فإن هذه الأوضاع ستؤدي إلى مخاطر كبيرة جدا.

وأضاف الكاتب الصحفي أن الدعوات التي تتردد لتولي الرئيس مبارك فترة رئاسية جديدة تتناقض مع طبائع الأشياء وسيكون فوق طاقة البشر، مشيراً إلى أن الرئيس إذا ترشح لفترة رئاسية جديدة سوف ينهيها وعمره 90 عاما، وهو مالا يمكن تصوره، خاصة إذا نظرنا لمعظم قادة العالم من حولنا، حيث أن غالبيتهم الآن من الشباب. وأشار ألى أنه “حتى إذا كان من يحيطون بالرئيس يدفعونه للترشح فعليه أن يدرك عدم إمكانية ذلك وألا ينصاع لنصائحهم”.

وعن تقييمه للانتخابات البرلمانية الأخيرة، أشار هيكل، إلى أنها انتخابات “تفصيل”، أجراها النظام كما يحلو له، ولم تكن بها منافسة حقيقية، وإنما كانت كل القوى السياسية التي دخلت البرلمان نتيجة لها هي تعبير عن النظام الحاكم وسلطة الدولة، ومؤكدا أن الحزب الوطني لم يرشح منافسين، وإنما اختاره بعض أصحاب النفوذ ليترشحوا من خلاله، حتى أن الحزب، ولكي يخرج من مأزق رغبة أكثر من شخص للنزول تحت اسمه، أن شرح أكثر من مرشح على المقعد الواحد.

وأكد هيكل أن الحزب يعاني حاليا من التمزق ويوجد بها تياران متنازعان هما تيار الحرس القديم الذي يطالب مبارك أن يستمر ويشيد ببرنامج الرئيس مبارك خلال الخمس سنوات الماضية وكأنهم يريدون إلغاء ٢٥ عام من حكم مبارك ..وهناك تيار اّخر يوصف بأنه تيار الشباب والتغيير يريد من جمال مبارك أن يحمل المشعل ووصف جمال مبارك بأنه شخص يملك إمكانيات كبيرة وأن لدية عدد من الوزراء يتبعوه وعنده مؤتمرات وصحافه مهيئة لخدمته ولتحسين صورته.
وأكد هيكل في الحلقة الثالثة والأخيرة له مع المذيع محمد كريشان على قناة “الجزيرة”، إن اختزال مصر في فرد واحد، موجودة في مصر قبل ثورة يوليو، حيث كان الناس يختزلون الحياة السياسية في سعد زغلول ومصطفى النحاس، مشيرا إلى أن هذه الروح ازدادت بقوة شخصية عبد الناصر والذي التف حوله الوطن العربي بأكمله وليس الشعب المصري فقط، في حين أنها تكرست بشكل كبير في عهد الرئيس مبارك الذي قضى في الحكم زهاء الثلاثين عاما متواصلة، وهذا يخالف فكر الأنظمة الجمهورية، وغير مسبوق في أي بلد في العالم، وهو فكرة الأبدية التي يحاول أن يروج لها البعض.
واعتبر هيكل أن توريث الحكم في مصر، في الوقت الحالي أصبح صعب جدا، وأن الذين يروجون له بادعاء وجود اختلاف وتطور في أداء الحزب الوطني آخر خمس سنوات، يلغون خمس وعشرون عاما كاملة من حكم مبارك وهم لا يشعرون، مما يسيء للنظام بأكمله، مؤكدا أن النظم الجمهورية لا يجوز فيها الحديث عن مثل هذه الأفكار، كما أن الرئيس مبارك يقول أنه لا يريد أن يورث الحكم لابنه جمال.
وعن قوة ودور جماعة الإخوان المسلمين، أكد هيكل، أن الإخوان أخطأوا عندما استخدموا شعار “الإسلام هو الحل” في دولة بها حوالي ١٥% من الأقباط، وبالتالي فإن كان الإسلام هو الحل لبعض سكان الدولة فهو ليس كذلك في نظر البعض الآخر، مشيرا إلى أنهم خرجوا عن المجال السياسي وانغمسوا في الدين، وكانت نتيجة ذلك ضعف تأثيرهم، حتى أنهم لم يتقدموا بمشروع أي قانون من خلال ٨٨ نائب في دورة مجلس الشعب الماضية. وطالب الحكومة بدمج الإسلاميين في الحياة السياسية المصرية ومنح الإخوان فرصة لتكوين حزب سياسي له مرجعية أسلامية كما يحدث في تركيا والأردن دون احتكار للدين، لأن الإسلام ملك للإنسانية كلها.
كما انتقد هيكل تغول السلطات الأمنية في مصر، واعتبر ذلك مؤشرا خطيرا، خاصة بعد ارتفاع عدد جنود الأمن المركزي لأول مرة في تاريخ مصر وتخطيه عدد أفراد القوات المسلحة، مشيرا إلى أنه تم استبدال أمن الوطن بأمن النظام، وهو نظام على استعداد أن يصرف كل شيء لحماية نفسه. مذكرا بما قالته منظمة “هيومان رايتس وواتش” إن هذا العام قتل الأمن المصري ما يزيد عن ٨٥ إفريقيا خلال محاولتهم التسلل إلى إسرائيل، وهو تصرف بشع من الأمن، حيث كان من الممكن إلقاء القبض عليهم بدلا من قتلهم، أو حتى على الأقل إبلاغ الجانب الإسرائيلي بتسلل هؤلاء الأفارقة لتلقي القبض عليهم، إذا كنا ملتزمين بأمن إسرائيل إلى هذا الحد.

وحول الدكتور محمد البرادعي قال هيكل: “رغم اعتراضي الشخصي على خوض البرادعي السياسة وذلك لفراغ الحوض السياسي وبالتالي عدم إمكانية السباحة فيه، إلا أن البرادعي يتعرض لاغتيال من الإعلام الحكومي كل يوم، على الرغم من انه لم يفعل شئ خطأ، فهو لم يفعل أكثر من أنه طرح نفسه على الناس، وكان يجب أن يتم التحاور معه بدلا من الهجوم عليه بهذا الشكل.

وأضاف حتى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، تم ذبحه عندما ألمح إلى إمكانية ترشحه للرئاسة في حالة عدم ترشح مبارك لانتخابات الرئاسة.

ووصف هيكل حرية الإعلام في مصر بـ “الخادعة” وبأنها حرية دون تأثير، وهو ما يسبب إحباطا ويأساً للناس. وقال إن النظام أتاح هامشا الحرية يصل أحيانا لحد انتقاد الرئيس، وهو مالا يحدث في أغلب الدول العربية.

واعتبر هيكل في النهاية أن الأمل في المستقبل ينعقد على ٢٢ مليون شاب في مصر، خلقوا عالما افتراضيا على الإنترنت والفيس بوك، ويتمتعون بقدر كبير من الحيوية وعدم الرضا عن الحاضر، مؤكدا أنه بالإمكان المراهنة عليهم في المرحلة القادمة، حيث أنهم قادرون على صنع مستقبل أفضل للبلاد.