رسالة لبنان: جدل حول منظومات تجسس لإسرائيل .. وطيران العدو ينفذ غارات وهمية

  • تفكيك معدات تجسّس فائقة التطوّر، تقوم بإرسال صور من البحر للساحل اللبناني، وتخترق أجهزة الاتصال من هواتف عادية ومحمولة

بيروت- أيمن فاضل:

نفى العدو الإسرائيلي اليوم قيامه بأي نشاط تفجيري في منطقة صيدا أمس، مشيراً أن تحليق الطائرات العسكرية فوق لبنان كان نشاط روتيني لسلاح الجو، في وقت سمع بعد ظهر أمس دوي انفجار كبير في صيدا، وصلت ارتجاجاته إلى بيروت وصور، وكان تفجير أمس ناتج عن قيام العدو الإسرائيلي بتفجير لغمٍ بحري كبير لمعدات تجسّس فائقة التطوّر، تقوم بإرسال صور من البحر للساحل اللبناني، وتقوم باختراق أجهزة الاتصال من هواتف عادية وخليوية وأجهزة الاتصال الحربية، وبمجرد انكشاف المعدات قام العدو الإسرائيلي بتفجيرها، وبالتزامن مع الانفجار كانت مجموعتين من مخابرات الجيش بالتعاون مع أمن المقاومة تفكك مجموعتي تجسس في أعالي وجرود جبال الباروك وصنين، وبحسب معلومات خاصة أفادت بأن العمليات الثلاث تزامنت لكي تضيّق على العدو الإسرائيلي إمكانية إجراء مناورة لمنع وقوع الأجهزة في أيدي المقاومة والجيش، حيث تلهى العدو بتفجير مجموعة صيدا، في وقت تفرّغ الجيش اللبناني ومجموعة متخصصة من المقاومة بتفكيك ألغام المنظومتين الباقيتين بهدف الاستفادة من المعلومات التي يمكن الحصول عليها عن طبيعة عمل الأجهزة، وماهية المعلومات التي نقلتها.

وفي سياقٍ متصل تحلق طائرات العدو الإسرائيلي فوق مناطق صور والنبطية وصيدا منذ صباح اليوم، وتقوم بغارات وهمية فوق قرى العرقوب وكفررمان، في وقت سُجل فيه تسيير دوريات ناشطة للجيش الإسرائيلي على طول الخط الأزرق في القطاع الشرقي وخاصة بمحاذاة العديسة ومستعمرة المطلة وتلة العباد.  وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى عاشوراء وإلقاء كلمة من قبل أمين عام حزب الله حسن نصر الله.

وتأتي هذه التطوّرات بعدما حققت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والمقاومة إنجازا نوعيا جديدا في المواجهة الاستخباراتية مع العدو الإسرائيلي، تمثل في ضبط منظومتي تجسس وتصوير متطورتين، في منطقة صنين ومرتفعات الباروك، حيث قامت وحدة متخصصة من الجيش بتفكيكهما، بناء على معلومات قدمتها مصادر المقاومة.
وطرحت جريدة “السفير” اليومية عدة أسئلة حول هذا الإنجاز الجديد من نوع:
ـ كيف زرعت الأجهزة التجسسية في أعالي الجبال؟

ـ هل تولى الإسرائيليون بأنفسهم هذه المهمة أم أن عملاء لهم قاموا بتركيب المنظومتين؟
ـ منذ متى تعمل تلك الأجهزة وتمد العدو بالمعلومات، وما هي طبيعة الأضرار التي ألحقتها بالأمن القومي اللبناني؟

ـ وهل ان ما كُشف هو مجرد «عينة» عما تخفيه إسرائيل في أماكن أخرى من المرتفعات والسهول اللبنانية؟

ـ وإلى أي حد يمكن للتطور المستجد ان يصوّب نظرة البعض إلى المقاومة التي يتبين يوما بعد يوم أنها ما زالت ضرورة حيوية لحماية لبنان، بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني؟
وقال نصر الله تعليقا على ما جرى: بدأنا نكتشف مجموعة من التجهيزات أو الكاميرات التي تنقل الصورة ليلاً ونهاراً، مشيدا بالانجاز الذي تحقق من خلال تفكيك أجهزة التجسس المتطورة سواء في صنين أو الباروك «بالتنسيق بين طرفي المعادلة الذهبية أي الشعب والمقاومة والجيش.

وقد صدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه بيان حول ضبط المنظومتين جاء فيه:
قامت وحدة متخصصة من الجيش بتاريخ 15/12/2010 بتفكيك منظومة تجسس وتصوير زرعها العدو الإسرائيلي في منطقة صنين، وهي عبارة عن خمسة أجزاء تحوي: نظاماً بصرياً، ونظام إرسال الصورة، ونظام استقبال إشارات التحكم بالمنظومة، وإدارة التحكم بالمنظومة، ومصادر تغذية المنظومة بالطاقة.

وتعمل هذه المنظومة بتقنية فنية عالية، تصل إلى حد كشف أهداف بعيدة المدى وتحديدها بشكل دقيق، وتحديد إحداثيات أهداف أرضية لتسهيل ضربها. كما يعمل الليزر حتى حدود 20 كلم، وبما يؤمن تغطية كامل السلسلة الشرقية ومنطقتي صنين والباروك والمناطق المجاورة، ونقل ما يجري فيها.

كما تقوم وحدة أخرى بتفكيك منظومة ثانية أكثر تعقيداً في مرتفعات الباروك. ويأتي العثور على هاتين المنظومتين نتيجة معلومات حصلت عليها مديرية المخابرات من مصادر المقاومة، حيث باشرت وحدات فنية من الجيش بالكشف على المنظومتين لتفكيكهما ونقلهما من مكانهما.

وقالت مصادر أمنية مطلعة إن الأجهزة المكتشفة تقوم بعدة مهام في آن واحد، وهي تصوير كل ما يتحرك في المنطقة، وتحديد إحداثيات للطيران في منطقة واسعة وإرسالها، والتنصت على كل ما هو مسموع سواء هاتفيا أو بالصوت، مشيرة إلى ان نوع البطاريات الموضوعة فيها وطريقة شحنها تدل على أنها معدة لتعمل فترة طويلة جدا، وأن طريقة زرعها وتشغيلها تدل على أنها من عمل محترفين فنيين.

وذكرت المصادر انه تم تفكيك المنظومة الثانية الموضوعة في جبال الباروك في ساعات المساء الأولى، وجرى نقلها مع المنظومة المكتشفة في صنين إلى وزارة الدفاع، وأن الكشف الفني الدقيق عليها من قبل فنيي الجيش من شأنه ان يحدد بشكل دقيق طبيعة عملها وما يمكن ان تكون قد أرسلته من معلومات وصور، ملمحة إلى ان الكشف الفني قد يستغرق وقتاً، وذكرت معلومات حديثة أن المنظومتين أصبحتا الآن في وزارة الدفاع ويعكف فنيون على دراستها واستخراج المعلومات الممكنة منها.