البديل تنشر القصة الكاملة لطالب البيطري الذي مات مكتئبا من ظلم أستاذه .. ولم ينتحر

  • كان الأول على الكلية في «التشريح» وأحد الأساتذة عاقبه بالرسوب 6 سنوات كي «يشتري الكتاب”
  • اختفى 20 يوما عن أسرته بعد وصلة «تريقه» من «أستاذ المادة» ووجد «الزبال» جثته على السطح
  • والده: ابني لم ينتحر واللي بيقول كده بيجرحني .. وصديقه: الدكتور كان يهين محمد أمام زملائه

الدقهلية – تامر المهدي ومنى باشا:

عندما وصلتنا هذه القصة قبل أيام كان الجميع يتحدثون عن واقعة انتحار، أصدقاؤه الذين انشئوا باسمه مدونة على الانترنت تنعيه وتدافع عن حقه، وجانب من أساتذته ..لكن الطرف الرئيسي في القضية وهم أهل محمد كانوا مصرين على عدم الكلام ففضلنا أن نؤجلها فلا معنى لسبق صحفي على حساب مواجع أسرة .. الآن قررنا نشرها بعد أن خرجت الأسرة عن صمتها لتؤكد أن محمد لم ينتحر ولكن قتله اكتئابه بعد الظلم الذي تعرض له.

انزوى محمد على سطح بيتهم بعد أن تناول دواء الاكتئاب الذي وصفه له الأطباء لتجاوز محنة الظلم التي تعرض له ثم أسلم روحه إلى بارئها باحثا عن العدل في رحابه بعيدا عن ظلم البشر .

والبديل تنشر القصة الكاملة لرحيل محمد الذي أسلمه ظلم أحد أساتذته – طبقا لشهادة أسرته وأصدقائه – إلى اكتئاب حاد توفي على أثره .

محمد عبد الغنى الحسنى، 26 سنة، من مدينة طلخا محافظة الدقهلية .. يقول أصدقاؤه عنه أنه “انشأ لنفسه صومعة للعلم” فبعد أن حصل على مجموع كبير في ماراثون الثانوية العامة أسلمه التنسيق إلى كلية الطب البيطري جامعة قناة السويس وفي الكلية قرر أن يعوض حلمه أن يكون طبيبا بالتفوق فكان من الأوائل على الدفعة، وكان الأول على كليته في علم التشريح، واثنت علية الدكتورة سناء رئيسة القسم وأخبرته أنه إذا واصل رحلة التفوق، سيكون أمامه مستقبل أكاديمي واعد. ابتسمت أمامه رئيسة القسم وشجعته قائلة «شد حيلك عشان تتعين في الكلية وتكمل للدكتوراه».

حمل محمد تقدير أستاذته وعاد إلى  بيته، وكل حلمه أن يكمل طريق التفوق مستغلا المتاح له من وقته للاطلاع على كل ما تقع عليه يده من مراجع، لكن الاكتئاب كان في انتظاره بدلا من النجاح.

رسب الطالب الذي توقع الجميع له التفوق  6 سنوات في مادة التشريح نفسها، وأكد الدكتور عمرو موسي طبيب بيطري وأحد أساتذة محمد، أن رسوبه كان صدمة فالجميع يعرف تفوقه بشهادة أساتذته، وأضاف «محمد عبد الغنى –  الذي وصفة “بالطيب” – ساقه حظه العاثر أن يكون كبش فداء لأحد الأساتذة بقسم الجراحة الذي جعله عبرة لمن يرفض شراء كتبه، كان الأستاذ يتعمد إيقافه أمام باقي الطلبة ويعايره بالرسوب الدائم دون أسباب، حتى سقط محمد أمامه وقال له :أبوس أيدك أنا عملت أية؟!»

يضيف الدكتور عمرو ” محمد كان طالبا متميزا ويعلم ذلك كل من تعامل معه وكان رسوبه صدمه للجميع خاصة وانه يرسب في علم التشريح الذي يحبه”.لم يحتمل “الطيب” كل ما حدث معه فاختفي ل20 يوما ظلت خلالها أسرته تبحث عنه لدى كل طلبة الكلية وحتى تصادف أن وجدوه صريعا على سطح منزلة بطلخا تاركا خلفه طابورا من أصدقائه “فقدوا الأمل في هذه البلد وفي قيمة التعليم والعدل في هذه البلد “، كما قال د. عمرو.

والد محمد الأستاذ عبد الغني مدير احدي المدارس الابتدائية قرر الخروج عن صمته بعد نشر أخبار عن انتحار محمد وروى للبديل قصته قائلا ” ابني لم ينتحر اقسم بالله ابني لم ينتحر ابني كان ملاكا علي الأرض وكان شابا مؤمنا، واللي يقول عليه انتحر يبقى بيجرحني وبيغالط نفسه”.

يضيف الأب:” كل اللي حصل إنه رجع البيت يوم اثنين وكالعادة كانت والدته ككل يوم اثنين تذهب لشواء السمك فلم يجدها ولم يكن معه مفتاح فصعد إلي سطح المنزل وفي هذه الفترة كان محمد مكتئبا ويتناول كمية من المضادات الحيوية لعلاجه فهو ضعيف البنية وكان لا يأكل بعد ما فعله به احد أساتذته علي مدار 6 سنوات من الرسوب، والتعنيف الذي استمر قبل وفاة محمد بأيام. المهم، عادت زوجتي ولم نعرف أن محمد في المنزل، وبحثنا عنه في كل مكان وأبلغنا الشرطة وحررنا محضرا، وبحثنا عند جميع الأقارب والأصدقاء لمدة 20 يوما دون جدوى، وفي إحدى الأيام، شمت زوجتي رائحة كريهة، قادمة من أعلى المنزل، فقالت للزبال: اطلع فوق لو لقيت حاجة مركونة خدها معاك، لنكتشف أن محمد توفي جالسا على السطح”.

استدعى والد محمد الشرطة، واثبت الطب الشرعي إصابة محمد بهبوط حاد في الدورة الدموية بسبب الأدوية، و وتحرر المحضر رقم 9326 بالواقعة ليفارق محمد الحياة على الورق الرسمي بعدما «تعمد أستاذ التشريح تعنيفه، بعد رسوبه ظلما 6 سنوات في مادة كان يحبها ومن المتفوقين فيها»

ويؤكد والده ” محمد لم ينتحر ولكننا لم نستطيع إنقاذه مما أصابه” ويضيف “محمد كان طيب وحنين وقليل الشكوى وبيكتم في نفسه اللي بيحصله في الجامعة واستحمل إن الدكتور سقطه 6 سنين وهدم مستقبله ..دم محمد في رقبة كل واحد ظلمه ولازم الكل يعرف إن محمد مات من الظلم ما أنتحرش”

شاهد فيديو سابق للطالب البيطري الذي مات مكتئبا من ظلم أستاذه .. ولم ينتحر