مروة سلامه تكتب عن : الجانب الأخر لغياب النجوم عن حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

  • تكريم المبدعين المصريين في الخارج يحل أزمة غياب نجوم.. وبساطة المكرمين الأجانب فضحت الصغار

أفتتح أمس الأول الثلاثاء مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ال34 بدار الأوبرا بحضور عدد كبير من النجوم و النجمات من مصر و الدول العربية و الأجنبية ، لكن الظاهرة الملفتة كانت غياب عدد كبير من نجوم الصف الأول و الذين تتصدر أسمائهم أفيشات الأفلام في الأعوام الأخيرة مثل ” كريم عبد العزيز، أحمد حلمي ، مني زكي ، أحمد عز ، هاني سلامه ، منه شلبي ، سمية الخشاب ، غادة عبد الرازق ، أحمد السقا ، محمد هنيدي ، و غيرهم…. ” . حتى أبطال الأفلام المشاركة في المهرجان مثل فيلم الشوق و فيلم الميكروفون لم يظهروا في المهرجان. وهو أمر لافت للنظر و يدعو للتساؤل فما السر وراء غياب هؤلاء النجوم ؟ و لما لم يحضروا مهرجان بلدهم ؟ . في حين أن المهرجان هذا العام نجح في دعوة بعض نجوم السينما العالمية مثل الممثل الأمريكي الكبير ” ريتشارد جير ” و الممثلة الفرنسية “جولييت بينوش” و التي حصلت علي جائزة الأوسكار عام 1996 عن دورها في فيلم ” المريض الإنجليزي” ، كما نالت جائزة أفضل ممثلة عن فيلم ” نسخة طبق الأصل” من مهرجان كان في دورته الأخيرة . فحضور مثل هؤلاء النجوم أضفي بريقا علي حفل الافتتاح .

جدير بالذكر أن حضور بعض النجمات الأجنبيات مثل ” بينوش ” و الممثلة الكورية “بون جونجهي” و التي ارتدت الهانبوك و هو الزى التقليدي لبلدها ، كان بسيطا للغاية و كان حضورهم له طابع خاص ، فبعض هؤلاء النجوم لديهم فكرة ثابتة عن مصر و الدول الشرقية و هي أنها متحفظة و لذلك فهم يحاولون أن يظهروا بمظهر مناسب لهذه البلد . و لعل أبرز مثال لذلك هو ظهور الممثلة “سلمي حايك” بمهرجان القاهرة العام الماضي بملابس محتشمة ، في مقابل ذلك نجد بعض الفنانات المصريات قد أعتدن علي المبالغة سواء في الماكياج أو الأزياء ، و أصبحت المهرجانات ساحة ليقدموا فيها كل ما هو مثير ، أما من ناحية التصميمات الموديلات التي ظهرت بها بعضهن فإنها موديلات مكررة رأينا بعضها من قبل . للأسف لم نأخذ من الغرب سوي الرتوش في حين أن هؤلاء النجمات أبسط بكثير مما يظن البعض سواء علي مستوي الأداء التمثيلي الذي يتسم بالبساطة أو في المظهر الخارجي ، فهن لا يملن إلي البهرجة و التكلف .

و في الافتتاح تم تكريم نجوم حقيقيين من المصريين الذين أبدعوا في الخارج ، التكريم كان لفتة جميلة و رقيقة من إدارة المهرجان ، في ظل تقصير  الإعلام المصري في الكشف عنهم  ، فللأسف كثيرين منا لم يسمعوا عنهم و لم يعرف عنهم شيئا في حين أنهم علامات في الخارج ، من بينهم الممثل المصري البريطاني “خالد عبد الله” الذي أصبح أحد أشهر الممثلين الذين يجسدون دور العربي في أفلام هوليود ، فقدم عدد من الأفلام من بينها فيلم ” يونيتد 93 ” الذي رشح للأوسكار ، و فيلم ” الطائرة الورقية” ، و ” المنطقة الخضراء ” .

كما تم تكريم المخرج المصري ” ميلاد بسادة ” و هو أحد مدولية.تلفزيون المصري الذي هاجر إلي كندا و أصبح أحد أنجح مخرجي الدراما و الكوميديا و الذي تولي منصب مدير عام البرامج و الإنتاج لشركة جلوبال ، كما قام بتدريب عدد من المخرجين الذين أصبحت لهم شهرة كبيرة في أمريكا فيما بعد ، حيث أمضي حوالي 20 عاما في تدريب المخرجين في كندا و أوربا و الشرق الأوسط .و قدم “بسادة” عددا من الأعمال الهامة التي نالت جوائز دولية .

“فؤاد سعيد” صاحب قصة كفاح كبيرة تستحق أن نقف عندها قليلا فهو مخترع و لابد أن نضع عشرات الخطوط تحت هذه الكلمة و منتج و مدير تصوير ، لم تكن قصة نجاحه سهله كالتي نسمع عنها من أمثال المصريين الذين فتحت أمامهم الأبواب المغلقة بمجرد وصولهم إلي الغرب . فلقد هاجر إلي أمريكا و هو في الثامنة عشر من عمره و ألتحق بقسم التصوير السينمائي بجامعه كاليفورنيا و حاول بعد تخرجه الحصول علي فرصة عمل باستوديوهات هوليود إلا أن الباب أغلق في وجهه لعدم حصوله علي عضويه إتحاد النقابات الفنية ، و لم يكن هذا أمر سهل الحصول عليه ، كما أنهم أصدروا قررا بمنعه من العمل في مجال التصوير ليس في هوليود فحسب و إنما في أمريكا كلها ، مما جعله يشعر بالإحباط فسافر إلي أوربا و اليابان ، ثم عاد إلي أمريكا مرة ثانية لكن الحال لم يتغير بها ، حاول طرح أفكار جديدة لتطوير العمل إلا إنهم سخروا منه ، و لكنه لم ييأس حتى أستطاع أن يثبت ذاته و يقدم اختراعا يبهر به الأمريكيين و العاملين في الحقل السينمائي في العالم ككل و نال بفضل هذا الاختراع جائزة الأوسكار في الامتياز الفني ،فلقد اخترع ” cine mobile” أو الاستوديوهات المتنقلة ، فهذا الاختراع أنقذ السينما الأمريكية من الإفلاس في نهاية السبعينات . كما أنه شارك و أنتج عددا من الأفلام الأمريكية الهامة و عمل مع كبار النجوم مثل ” أنتوني كوين ” ، ” وودي ألن ” ، جاك ليمون ” و غيرهم .

فعلي الرغم من حضور نجوم عالميين لهم ثقلهم في المهرجان ، إلا أن حضور مثل النماذج المصرية المشرفة كان له الأثر الأكبر في رفع الروح المعنوية لنا كمصريين ، و أننا شعب مبدع و لكن إذا توفرت البيئة الخصبة والفرص الحقيقية لإظهار هذه الموهبة ، فيا ليت أحد يسأل نفسه لماذا لم تظهر عقلية المصري الحقيقة و كل هذا الإبداع إلا في الخارج ، بينما تموت داخل الوطن في كثير من الأحيان  فتري من المسئول الحقيقي عن هذا ؟…