محمد سعيد الأمين العام المساعد للتجمع: الحزب لم يخسر الشارع بالاستمرار في الانتخابات

  • لماذا بقي الذين رفضوا الاستمرار  في الاجتماع طالما أنه غير شرعي .. ولماذا لم يسجلوا ذلك في محضر الجلسة؟
  • الحزب لم يتخذ قرار بغلق المقر في وجه أحد .. وسنتعامل بمنتهى الديمقراطية مع المعارضين

أجرى الحوار: أحمد بلال

ما زالت حالة الغضب مستمرة في حزب التجمع، بعد قرار قيادة الحزب الاستمرار في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، ولازال اعتصام القيادات والكوادر الحزبية مستمراً، حتى كتابة هذه السطور، في المقر المركزي للحزب، يقولون أن التجمع خسر الشارع، وأن القرار الذي اتخذه الحزب قرار غير تنظيمي، بينما تقول القيادة الحزبية عكس ذلك، من بين 11 عضو قرروا الاستمرار في الانتخابات، كان محمد سعيد، الأمين العام المساعد، والذي لا يزال يحظى باحترام كل الجبهات داخل الحزب، “البديل” التقت “محمد سعيد”، وكان معه الحوار التالي:

لماذا قرر التجمع الاستمرار رغم معارضة بعد القوى السياسية والغضب الشعبي؟

المستويات القيادية في حزب التجمع هي التي قررت المشاركة في الانتخابات، وتراوحت هذه الهيئات بين مؤتمرات إقليمية، ومكتب سياسي، وأمانة عامة، وفي كل هذه المستويات كانت الأغلبية مع المشاركة في الانتخابات، والدليل بسيط جداً، أن جميع لجان الحزب في محافظات الجمهورية رشحت زملاء في انتخابات 2010، وحتى المحافظة التي لم يترشح فيها أحد، وهي سوهاج، امتنعت عن الترشيح لخلاف بين المتقدمين للترشيح، وليس لمقاطعتها الانتخابات، وبناء على ذلك خاض زملاؤنا وقد بلغ عددهم 75 مرشحاً الانتخابات، وأسفرت النتيجة عن نجاح واحد فقط هو عبد الرشيد هلال، ودخول 6 في الإعادة.

احتجاج الزملاء على أحداث الانتخابات لم يكن جديداً أو غريباً، لم نفاجأ بالممارسات التي حدثت من قبل الشرطة والسلطة وأجهزتها المختلفة، فهذه ممارسات معتادة في كل الانتخابات وحذرنا منها مراراً وتكراراً، وإذا كان أحد يعتقد بغير ذلك، فعليه أن لا يدخل انتخابات في مصر بعد ذلك ولمدة طويلة قادمة، ولو عاد الزملاء المحتجين إلى تقارير الانتخابات التي صدرت في أعوام 84، 87، 95، 2005 لوجدوا نفس الشكاوى بالنص، ونفس النصوص التي نكتبها في تقارير من هذا النوع، ما الجديد إذن لكي ننسحب؟.

لقد خاض حزب التجمع معركة باسلة في 75 دائرة وأقام عشرات المؤتمرات الجماهيرية الانتخابية، ووزع أكثر من 2 مليون ورقة تحمل برامج الحزب، وأكثر من 100 ألف بوستر يحمل شعارات الحزب، وهذا في حد ذاته من أسباب المشاركة في الانتخابات، ففي ظل الطوارئ لن تستطيع أن تتحرك بمثل هذه الكثافة، ثم أـننا كحزب يساري ومناضل لا ننهزم أمام هذه الصعاب التي تواجهنا في كل الانتخابات، وسبق أن أسقط زعيم هذا الحزب في 2005، ولم يطالب أحد بالانسحاب، الذين يسيرون وراء شعارات الانسحاب يجب أن يراجعوا موقفهم، فليس هناك لجنة محافظة واحدة في مصر في اجتماع صحيح لها طالبت بالانسحاب.

ولكن هناك اتهام بأن الاجتماع الذي أخذ قرار الاستمرار غير تنظيمي؟

لم يقل أحد أنه تنظيمي، ولم نعتمد عليه، ومع ذلك فهو اجتماع صحيح، هيئتين منتخبتين هم المكتب السياسي والأمانة المركزية، إن لم يكن من حقهم اتخاذ قرار، فالأمر كان مطروحاً للتشاور، القرار الأصلي كان صادر عن الأمانة العامة، ولم تطلب الأمانة العامة منا أن نتوقف عن تنفيذ قرارها القاضي بالمشاركة في الانتخابات، نحن ننفذ قرار الأمانة العامة.

الذين يقولون يصفون الاجتماع الذي حدث صباح الخميس بين المكتب السياسي والأمانة المركزية أسألهم سؤالاً .. ماذا لو قرر هذا الاجتماع الانسحاب.. هل كانوا سيصفونه بعدم الشرعية .. ولماذا استمروا في الاجتماع طالما أنه غير شرعي .. ولماذا لم يسجلوا ذلك في محضر الاجتماع .. هم يقيمون الاجتماع بنتائجه وليس بمشروعيته.

لماذا لم تتم دعوة الأمانة العامة إذن؟

لأن الزملاء الذين طرحوا فكرة الانسحاب لم يطرحوها إلا مساء الأربعاء، بعد أن أعلن الوفد والإخوان انسحابهم، لم يكن لدينا وقت لدعوة الأمانة العامة.

المطالبون بالانسحاب يقولون أن الوفد والإخوان كسبوا الشارع المصري، بينما خسر التجمع؟

هذا غير صحيح، هذا سيعيدنا إلى السؤال الأصلي .. ما هو الشارع وكيف لهذه الآلاف من الجماهير التي حضرت مؤتمرات جماهيرية لعبد الحميد كمال في السويس وأحمد سليمان في بورسعيد، في مرحلة الإعادة، أن أقنعها بالانسحاب، إذا كانت هي مع الانسحاب كانت قاطعت هذه المؤتمرات، وهذه شهادة زملاء أعزاء لنا، من الذين صوتوا مع الانسحاب، ثم ذهبوا للخطابة في هذه المؤتمرات التزاماً بقرار الحزب.

من الذي اتخذ قراراً بإغلاق المقر في وجه قيادات التجمع؟

لم يتخذ قرار بغلق المقر في وجه أحد، الزملاء العاملون في الحملة الانتخابية أعلنوا من قبل الانتخابات حاجتهم للراحة، ويوم الجمعة إجازة رسمية للعاملين في المقر، حتى يستطيعوا الاستمرار يومي السبت والأحد في انتخابات الإعادة.

ما سر الحشود الأمنية حول المقر إذن في ذلك اليوم؟

سمعت عنها، ولا أعرف لماذا جاءت أصلاً أو كيف

كيف ترى اعتصام كوادر الحزب، وحالة الغضب التي تنتاب التجمع في المحافظات؟

رد فعل طبيعي لما شاب الانتخابات من تزوير فاضح وبلطجة وشراء أصوات علناً، وعدم حياد الأجهزة التنفيذية بل انحيازها لمرشحي الوطني، فمن حق الزملاء أن يغضبوا ويعبروا عن غضبهم، العتاب الوحيد أن هذا الغضب كان يجب أن ينصب على الحكومة وأجهزتها التي زورت الانتخابات وليس إلى الحزب وقيادته، الشيء الثاني أن الآليات الحزبية تسمح بالتعبير عن هذا الخلاف بشكل صحيح، سواء في اجتماعات لجان محافظات أو هيئات مركزية.

رد فعل على التزوير وليس رد فعل على قرار التجمع بالاستمرار؟

رد فعل على ما شاب الانتخابات من تزوير لأنهم رأوا أن الانسحاب هو الحل، وهذا خلاف نعبر عنه بالآليات الحزبية.

كيف ستتعامل قيادة مع حالة الغضب هذه؟

بمنتهى الديمقراطية وسعة الصدر، وستستمع إلى المعارضين عبر هيئاتهم الحزبية.

وماذا عن مطلب عقد لجنة مركزية عاجلة؟

لا يعترض أحد على عقد لجنة مركزية .. ستنعقد في أقرب فرصة ممكنة .. وفي كل الأحوال كانت ستنعقد وليس لها علاقة بالاستمرار في الانتخابات .. حتى لا يعتقد أحد أنها منعقدة لهذا السبب وحده

في الكثير من المؤسسات تطرح القيادة الثقة في نفسها في حال مرورها بفشل ما أو في حال تزايد حالة الغضب ضدها، ويبقى على القواعد أن تقرر إذا كانت هذه القيادة تستحق البقاء أم لا ..

هل سيحدث ذلك في التجمع؟

هذا ليس قاعدة في المؤسسات، ولكنه يرجع إلى اهتزاز ثقة هذه القيادة في نفسها أولا وعدم قدرتها على مواجهة ما تتعرض له من مشكلات وأزمات وطرح الثقة له آليات أيضاً وليس لمجرد رغبة أحد بعينه، وإلا سيتحول الحزب إلى مجرد مجموعة من الناس لا تحكمهم أي قواعد.