الائتلاف المستقل : لجنة الانتخابات تحولت لمتحدث باسم الداخلية ..والحكومة بدأت التزوير

  • سيطرة الداخلية أصبحت واضحة كشمس أغسطس..وقرارات استبعاد المنظمات من المراقبة يكشف نية التلاعب
  • الانحياز الإعلامي للحزب الوطني يتزايد ..و أون تي في  الأكثر حيادا في تغطية الانتخابات
  • التغطية الصحفية للانتخابات تراجعت بسبب الضغوط الحكومية ..و”الشروق”  و”المصري اليوم” الأكثر توازنا

كتبت – نفيسة الصباغ :

اتهم الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات اللجنة العليا بأنها مجرد ديكور وقال الائتلاف في تقريره الثاني حول الانتخابات ” أنه مع الانتقال للمرحلة الأخيرة، أصبحت سيطرة وزارة الداخلية على مجمل العملية الانتخابية أكثر وضوحا”كشمس أغسطس”، بينما تراوح دور اللجنة العليا للانتخابات بين الصمت الخجول أو التحدث بالنيابة عن وزارة الداخلية.” وقال الائتلاف في بيان أصدره مركز القاهرة اليوم “بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أنها ستنفذ كل أحكام القضاء الإداري بإعادة المرشحين الذين استبعدتهم مديريات الأمن، اضطرت لابتلاع قرارها والتراجع أمام إصرار وزارة الداخلية على عدم تنفيذ أحكام القضاء. الأمر الذي أدى بالمحكمة الإدارية العليا لإصدار حكم قضائي تاريخي في 25 نوفمبر، يطالب اللجنة بتنفيذ الأحكام القضائية، ويعتبر استشكالات وزارة الداخلية معدومة الأثر قانونيا. وينطوي الحكم القضائي على إدانة صريحة للجنة العليا للانتخابات، وخاصة حين يدعوها للتمسك باستقلاليتها، والتحلي بروح الحياد والالتزام بأحكام القانون والدستور، وألا تكون عقبة في سبيل تنفيذ أحكام القضاء”.

واعتبر الائتلاف أن موقف السلطات “الرافض سياسيا” للرقابة الدولية والرافض “عمليا” للرقابة الوطنية من خلال منظمات المجتمع المدني، يؤكد عدم وجود إرادة سياسية لإجراء انتخابات شفافة وحرة ونزيهة. مشيرا أن  اللجنة العليا للانتخابات رفضت السماح لعدة منظمات حقوقية بمراقبة الانتخابات، بينها الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، عضو الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات. أما بقية المنظمات فقد حصلت على نحو 10% من التراخيص التي طلبتها.
وكانت أجهزة الأمن هى التي اتخذت القرار باستبعاد هذه المنظمات، وعدة آلاف من المراقبين المطلوبين من منظمات أخرى. وقام بإبلاغ القرار ضباط شرطة مقيمين في مقر اللجنة العليا للانتخابات، أكدوا صراحة أن الاستبعاد لأسباب أمنية. الأمر الذي يؤكد مدى سيطرة وزارة الداخلية على كل العمليات المتصلة بالانتخابات، وأن اللجنة العليا” ليست سوى ديكور”، وظيفته الرئيسية إعلان نتائج عملية تديرها فعليا وزارة الداخلية.

وكشف الائتلاف في تقريره حول التغطية الإعلامية للانتخابات، أنه رغم تزايد الاهتمام من الصحافة والقنوات التلفزيونية بالانتخابات، إلا أنه ما زال أقل كثيرا مما كان عليه الحال خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في 2005. وأوضح أن هذا التراجع يبدو انعكاسا مباشرا للتوجه الرسمي للسلطات في العمل على إبقاء اهتمام الجمهور بالانتخابات والسياسة في أدنى مستوى ممكن.  كما أنه يتسق “الهجمة الشرسة التي نظمتها السلطات منذ أوائل أكتوبر ضد حرية الإعلام، والتي أدت إلى خلق مناخ من الخوف داخل كل وسائل الإعلام”. ويدلل على هذا التوجه “عدم استئناف بث القناة البرلمانية، التي قامت خلال انتخابات 2005 بدور حيوي في تعريف المواطنين بالمتنافسين الحزبيين والمستقلين. وكذلك تخصيص القنوات التلفزيونية الحكومية أقل المعدلات الزمنية لتغطية الانتخابات، مقارنة بالقنوات الخاصة. هذا بالإضافة إلى منح مساحات زمنية كبيرة نسبيا لقضايا كوتة المرأة، على حساب القضايا الأخرى المتعلقة بالعملية الانتخابية، نظرا لكونها الأقل سخونة سياسيا.

واتضح من القياس الكمي للتغطيات أن قناة واحدة خاصة، هي ” ONTV” قد أسهمت وحدها بربع المساحة الزمنية التي قدمتها كل القنوات الحكومية والخاصة للانتخابات. كما أنها كانت الأكثر توازنا في تغطيتها للأحزاب. أما في الصحف فقد كانت جريدة الشروق ومن بعدها المصري اليوم الأكثر تعبيراً عن التنوع والتوازن في التغطية.
وكان نصيب الإخوان المسلمين في القناتين الأولى والثانية مجرد تغطية هامشية 0.5%، كان القسم الأعظم منها سلبيا. واستمر التوجه الذي رصده التقرير الأول واضحا حيث ظل انحياز القنوات والصحف المملوكة للدولة سافرا للحزب الوطني الحاكم، رغم أنها وسائل إعلام ممولة من المال العام. فقد أفردت القناة الأولى 72% من إجمالي تغطيتها للانتخابات للحزب الوطني، وفي القناة الثانية 78%، وفي جريدة الأخبار 75%، وفي جريدة الجمهورية 71%، وفي الأهرام 56%. بينما تراوحت إيجابية هذه المساحات الكبيرة في الصحف القومية تجاه الحزب الوطني بين 94% إلى 99.4%. وفي المقابل فإن التغطية النقدية للحزب الوطني قد شهدت تراجعا في كل الصحف من 64% في المرحلة التمهيدية إلى 55%.
واهتمت الصحف الحكومية نسبيا بتناول تقارير بعض منظمات “المجتمع المدني” للانتخابات، ولكنها اقتصرت في أغلبها على تلك التقارير التي لا تنتقد الأجهزة الحكومية المسئولة عن الانتخابات، والتي تصب أغلب نقدها على الإخوان المسلمين. ولم يحظ المقاطعون للانتخابات بفرصة إعلامية مناسبة لشرح موقفهم وحججهم للرأي العام، باعتبارهم يمثلون قطاعا مهما في الساحة السياسية في مصر.