تقرير حقوقي ينتقد استخدام الوزراء ومرشحي الوطني لمنشآت الدولة في الدعاية الانتخابية

  • الائتلاف المستقل:بعض المحافظين شاركوا في الدعاية لمرشحي الحزب الحاكم..والإخوان يستخدمون شعارات دينية
  • التقرير:البيئة التشريعية تهدم مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، وتسمح للأمن بسلطات واسعة في إدارة العملية الانتخابية

كتبت – ليلى على:

انتقد تقرير الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات استغلال الوزراء وأصحاب السطوة والنفوذ في الحزب الحاكم منشآت وأموال الدولة  في الدعاية،لأنفسهم  في مخالفة لقرارات اللجنة العليا للانتخابات التي أسندت إلى المحافظين متابعة قرارات حظر الدعاية، وأشار إلى أن  بعض المحافظين مارسوا أعمال الدعاية بأنفسهم لصالح مرشحي الحزب الحاكم. كما انتقد التقرير مخالفة جماعة الإخوان  لقرارات اللجنة العليا للانتخابات واستخدام مرشحيها  الشعارات الدينية في دعايتهم.

وأشار الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات إلى غياب الإرادة السياسية للحكومة المصرية في إدارة انتخابات حرة ونزيهة، وعجزها عن توفير البيئة السياسية المناسبة.جاء ذلك في تقرير الائتلاف عن  نتيجة المرحلة الأولى لمراقبة العملية الانتخابية البرلمانية 2010،

وصف التقرير البيئة التشريعية المنظمة للانتخابات العامة في مصر بأنها تهدم مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، وتسمح للأجهزة الإدارية والأمنية بسلطات واسعة في إدارة العملية الانتخابية، وتقلص من سلطات اللجنة العليا المشرفة عليها ، فاللجنة لا تدعو لانتخابات ولا تشرف على الجداول الانتخابية ولا تشرف على مرحلة فتح باب الترشيح ولا تملك كيان إداري مستقل ينفذ قراراتها، فتلجأ إلى السلطة التنفيذية لمساعدتها في تنفيذ تلك القرارات. كما لا تملك اللجنة آليات لمحاسبة من يخالف قراراتها، وهو ما يسمح به التناقض التشريعي بين القانون 18 لسنة 2007 المنشئ للجنة العليا والقانون 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب، الذي يعظم من سلطات الجهات الإدارية في إدارة العملية الانتخابية

كما كشف تقرير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان عن عدم حيادية وتحيز الوسائل الإعلامية الحكومية في التغطيات الإعلامية المرئية للانتخابات البرلمانية،  للحزب الحاكم ، خاصة في القنوات المملوكة للدولة، والتي تبنت أيضا التوجه شبه الرسمي المعلن بأن حزب الوفد سيكون الحزب الثاني في البرلمان القادم. كما لاحظ المركز أن بعض راغبي الترشيح قد استغلوا امتلاكهم للقنوات التليفزيونية  للدعاية الانتخابية، واتسمت الصحافة المقروءة بنفس نمط التحيز للحزب الوطني، حيث حصل على 52.6% من إجمالي المساحة التي خصصتها الصحافة لتغطية الانتخابات، ويليه جماعة الإخوان المسلمون 12% والتي تعرضت لهجوم موسع خاصة في الصحف المملوكة للدولة. وفي ضوء مناخ الذعر الذي خلقته الحكومة المصرية لدى الإعلاميين، فأن قراءة لنتائج الرصد الإعلامي تدلل على أن الصحافة أقل تعرضاً للضغوط والتضييق من التليفزيون، نظراً لأن الأخير أكثر انتشاراً، ووصولاً حتى للمواطن الأمي الذي لا يقرأ.

وأوضح تقرير الجمعية المصرية لنهوض بالمشاركة المجتمعية أن المرحلة الأولى من العملية الانتخابية  شهدت قيام الوزراء وأصحاب السطوة والنفوذ في الحزب الحاكم في ممارسة أعمال الدعاية، واستخدام منشات وأموال مملوكة للدولة، في مخالفة لقرارات اللجنة العليا التي أسندت إلى المحافظين متابعة قرارات حظر الدعاية، فمارس بعض المحافظين أعمال الدعاية بأنفسهم لصالح مرشحي الحزب الحاكم.

كما استخدمت جماعة الإخوان المسلمين الشعارات الدينية في دعايتها في مخالفة لقرارات اللجنة العليا للانتخابات. وفي مرحلة فتح باب الترشيح لم يحدد وزير الداخلية المستندات المطلوبة من راغبي الترشيح،  لتأكيد انطباق شروط الترشيح عليهم، وهو ما فتح الباب أمام مديريات الأمن المختلفة في طلب مستندات للترشيح دون سند قانوني، بالإضافة إلى أن استخراج تلك المستندات يتم عن طريق جهات إدارية تابعة للسلطة التنفيذية، وهو ما أدى إلى تعطيل مرشحي المعارضة والمستقلين من استخراج تلك المستندات.

وانتقد التقرير الحملة الموسعة التي قامت بها الحكومة لتقييد الحريات العامة في البلاد، خاصة حرية الرأي والتعبير وحقوق المواطنين في التجمع السلمي والتظاهر والإضراب والمشاركة السياسية والتي سبقت عقد الانتخابات البرلمانية في يوم 28 نوفمبر القادم وأكد البيان أن المنهج الذي تبنته الحكومة خلق مناخا من الخوف والذعر لدى الإعلام والأصوات المستقلة الناقدة لأداء الحكومة والمعارضة والمطالبة بالإصلاح السياسي الديمقراطي.

كما رصد التقرير عدد من الانتهاكات التي شابت فتح باب الترشيح والتي تمثلت في منع بعض المرشحين المنشقين عن الحزب الحاكم من تقديم أوراقهم، كما سُلم راغبى الترشيح إيصالات استلام للمستندات الترشيح لا تجزم بتقديم راغبى الترشيح أوراقهم كاملة، ووقعوا على إقرارات بعدم ممارسة أعمال الدعاية إلا بعد الانتهاء من إعلان الكشوف الرسمية،

وهو ما يفتح الباب أمام عدم إدراج بعض المرشحين في القوائم النهائية للترشيح، والتي سيعلن عنها يوم 14 نوفمبر، أي  قبل عطلة عيد الأضحى بيوم واحد. وهذا من شأنه عرقلة المشطوبين من الطعن أمام القضاء الإداري، هذا بالإضافة إلى تقليص المدة الفعلية للدعاية الانتخابية لأسبوع واحد فقط.

ولاحظت جمعية نظرة للدراسات النسوية أن القائمين على إدارة العملية الانتخابية ليسوا على دراية بالقواعد المستحدثة الخاصة بنظام الحصص للنساء المعروف بالكوتا، وعدد دوائر مقاعد المرأة، واختلافها عن الدوائر العادية، بالإضافة إلى التصورات الخاطئة لبعض القائمين على إدارة العملية الانتخابية باقتصار ترشيح النساء على مقاعد المرأة دون أحقيتهن في خوض الانتخابات على المقاعد العامة. وبمراجعة الإحصائيات حول عدد المتقدمات على مقاعد المرأة نجد أنهن 397 متقدمة أي أن نسبتهن 6% فقط من نسبة المتقدمين للترشيح، بما يعني في تحليل مبادئي أن نسبة المتقدمات للترشيح بالنسبة للمتقدمين إجمالاً لا تزال محدودة للغاية.

يذكر أن  الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات يضم ثلاث منظمات حقوقية هي الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، جمعية نظرة للدراسات النسوية. وتختص الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية بالمراقبة الميدانية لجميع مراحل العملية الانتخابية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بمراقبة الأداء الإعلامي المطبوع و المرئي و جمعية نظرة للدراسات النسوية بمراقبة النوع الاجتماعي والنساء  كناخبات ومرشحات للمقاعد العامة  ودوائر الكوتة