ملتقى منظمات حقوق الإنسان :مصر تعيش مناخ غير مسبوق من التخويف في وسائل الإعلام

  • بهي الدين حسن :مناخ الرعب أدى إلى إغلاق 17 قناة فضائيه ومنع البث المباشر ورسائل المحمول الدعائية

كتبت- أميره احمد:

ندد ملتقي منظمات حقوق الإنسان المستقلة  بمناخ التخويف الذي تعيشه مصر والذي أدى إلى إغلاق 17 قناة فضائية ومنع البث المباشر ورسائل المحمول الدعائية .وأوضح الملتقى أن المؤشرات المتواترة لديه عن الانتخابات البرلمانية  المزمع عقدها في 28 نوفمبر القادم تؤكد غياب الإرادة السياسية اللازمة لتنظيمها  وأن السلطات تقيد حق المواطن في الترشح، وحق الناخب في الإلمام بالمعلومات الضرورية ذات الصلة بالعملية الانتخابية، وبمواقف وتوجهات المرشحين ومختلف الجماعات السياسية، وتحول دون إدارة الانتخابات بشكل مستقل عن السلطات والحزب الحاكم، وتقيد مراقبة المجتمع المدني، فضلا عن رفضها الرقابة الدولية على الانتخابات.

وأشار الملتقى إلى أن مناخ التخويف غير المسبوق الذي خلقته السلطات داخل وسائل الإعلام (المقروءة والمرئية) وخاصة المستقلة منها، والحملة العنيفة المتصاعدة التي تقوم بها للتضييق على الحق في التجمع السلمي والمشاركة السياسية، وقصر فترة الدعاية الانتخابية عمليا على أسبوع واحد فقط، هو مؤشر على أن مصر مقدمة على انتخابات لا تتوافر فيها المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة، بل وتستند إلى فساد تشريعي ودستوري وتسلط إداري وأمني، وتشير إلى أن تزوير إرادة الناخبين قد بدأ مبكرا في هذه الانتخابات.

وأكد ملتقي منظمات حقوق الإنسان في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم بعنوان “فساد الانتخابات البرلمانية في مصر 2010”بمقر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن القانون أعطي صلاحيات واسعة لوزارة الداخلية تحد من صلاحيات اللجنة العليا للانتخابات وحرم الأخيرة من دورها الأساسي في الإشراف علي العملية الانتخابية وإدارتها مثل الإشراف علي القيد في الجداول الانتخابية والإعلان عن مواعيد
الانتخابات وفتح باب الترشيح كما حرمها من آليات واضحة تمكنها من تنفيذ قراراتها .
وطالب مجدي عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية علي ضرورة تنقية الجداول الانتخابية إذا كنا بصدد الحديث عن إمكانية انتخابات حرة نزيهة مشيرا إلي حمل معظم الجداول بأسماء متوفيين و أوضح عبد الحميد فيما يتعلق بالجنة العليا للانتخابات أنه برغم الصلاحيات المحددة للجنة إلا أنها ليس لديها إمكانيات كافية لتنفيذ هذه الصلاحيات

وأضاف عبد الحميد أن من المؤشرات التي تؤكد غياب الإرادة السياسية اللازمة لانتخابات حرة ونزيهة هو تحديد السقف المالي من قبل اللجنة العليا للانتخابات بدون توضيح عن كيفية مراقبه هذا السقف للمرشحين .وتحديد تاريخ الإعلان عن الكشوف النهائية للمرشحين قبل بدء إجازة عيد الأضحى بيوم واحد الأمر الذي سيحول دون تقديم تظلمات ضد شطب بعض المرشحين من الكشوف النهائية بوقت كاف للنظر فيها قبل بدء
الانتخابات
وأكد بهي الدين حسن أن من النظام يهيئ مناخ من الرعب بعدد من الإجراءات التي تسبق الانتخابات للتستر علي الانتهاكات التي يقوم بها ضد قوي المعارضة والمنشقين من الحزب الوطني منها إغلاق 17 قناة فضائية ومنع البث المباشر ومنع رسائل المحمول الدعائية والإخبارية وفرض حظر علي رئيس اللجنة العليا للإشراف علي الانتخابات الإدلاء بتصريحات للصحافة والإعلام بعد حوار أجراه مع جريدتي الشروق والوفد
– وحذر  المؤتمر من أن القانون أعطي صلاحيات واسعة لوزارة الداخلية تحد من صلاحيات اللجنة العليا للانتخابات، وحرم الأخيرة من دورها الأساسي في الإشراف على العملية الانتخابية وإدارتها، مثل الإشراف على القيد في الجداول الانتخابية، والإعلان عن مواعيد الانتخابات، وفتح باب الترشيح، وتحديد الدوائر الانتخابية، كما حرمها من آليات واضحة تمكنها من تنفيذ قراراتها، وفي تعيين الموظفين القائمين على إدارة العملية الانتخابية، الأمر الذي أدى إلى هيمنة وزارة الداخلية على إدارة العملية الانتخابية.

–  وانتقد المؤتمر إصدار الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قراراً بفرض ضوابط جديدة للرقابة على رسائل المحمول الدعائية، والإخبارية، وتكمن خطورة هذا القرار في أن هذه الخدمة أصبحت مصدراً رئيسياً لاستقاء المعلومات، وفرض قيود جديدة عليها من شأنها تقييد حرية تدفق المعلومات بين المرسل والمتلقي، بالإضافة إلى أهمية هذه الوسيلة باعتبارها أحد وسائل الدعاية الانتخابية، وهي أيضا من أهم أدوات التنسيق بين المراقبين على العملية الانتخابية. وأشار الملتقى إلى عدد من الإجراءات التي تثير المخاوف والريبة حول المناخ الذي ستتم فيه الانتخابات وهي
– اتخذت إدارة القمر الصناعي “نايل سات” الذي تديره الحكومة المصرية، عدة قرارات في شهر أكتوبر بوقف بث سبعة عشر قناة وإنذار قنوات أخرى،  وذلك بدعوى الحد من ذيوع الفتنة الطائفية وغيرها. وبرغم أن “الملتقى” يدين دعاوى الكراهية الدينية ويرفضها،لكنه يلاحظ أن هذه القرارات اتخذت دون سابق إنذار، ولم تحيل الأمر للقضاء للفصل
فيه، خاصة وأن وسائل الإعلام الحكومية ذاتها لا تكف عن بث الكراهية الدينية. لقد أدى هذا القرار إلى تكثيف رسالة الخوف داخل كل وسائل الإعلام، مثله في ذلك مثل الإطاحة بإبراهيم عيسى رئيس تحرير أكثر الصحف المستقلة انتقادا للحكومة المصرية.
– تم وقف بعض البرامج الإعلامية التي تتسم بنقد الحكومة، مثل إغلاق الاستوديوهات التي تبث برنامج “القاهرة اليوم” على قنوات أوربت، ووقف إبراهيم عيسى من تقديمه برنامج  “بلدنا بالمصري” على قناة ONTV.
– فرض حظر على رئيس اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات من الإدلاء بتصريحات للصحافة والإعلام بعد حوار أجراه مع جريدتي الشروق والوفد، أفصح فيه عن أن اللجنة لا تملك الصلاحيات القانونية ولا القدرات اللازمة للإشراف على الانتخابات، وأنها مضطرة للاعتماد على وزارة الداخلية!.
–   استمرار وزارة التضامن الاجتماعي في ملاحقة منظمات حقوق الإنسان والتحرش بها وتوجيه التهديدات غير المباشرة، كما تستمر السلطات الأمنية في التدخل في قرارات تسجيل الجمعيات.
– استدعت وزارة الخارجية بعض ممثلي المنظمات الدولية، التي سبق أن قدمت طلبات لفتح مقرات لها في مصر، ووجهت لهم تهديدا برفض إعطائهم التصريحات اللازمة إذا استمروا في فضح ونشر انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، خاصة خلال الفترة الحالية.
– تقوم الجهات الأمنية بالتحرش بالمدافعين عن حقوق الإنسان العرب والأجانب أثناء دخولهم مصر، خلال شهري أكتوبر ونوفمبر عن طريق توقيفهم في المطار واستجوابهم، حتى ممن حضروا بدعوة رسمية من المجلس القومي لحقوق الإنسان.