تقرير للأمم المتحدة :المشاركة السياسية في ذيل اهتمامات الشباب المصري

  • ترتيب أهتمامات الشباب : الأسرة الأولى بنسبة 97% يليها الدين 96% والعمل 60% وتمضية أوقات الفراغ والسياسة الأخيرين
  • مصر احتلت  المركز الثانى عالميا بعد الهند فى الميول اليسارية لدى الشباب..وال 15 من 19 دولة في الاهتمام بالسياسة
  • 29 % من الشباب شاركوا في الانتخابات ونسبة الانضمام للأحزاب لا تزيد عن 3 %
  • العاطلون والحاصلون على مؤهلات عليا أكثر ممارسة للسياسة ..والمرأة الأقل مشاركة
  • أسباب عدم المشاركة : غياب الحريات والضغوط الاقتصادية والاحساس بعدم جدوى العمل العام

كتبت – سحر عبدالغنى :

كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان ” شباب مصر بناة المستقبل ” عن انخفاضً شديدً  في اهتمام الشباب بالسياسة والعمل السياسي، وأشار التقرير أن  نسبة من يهتمون اهتمامًا قويًا بالسياسة لم يتعد 6% فقط من عينة الشباب، مشيرا أن ذلك  يتفق مع ترتيب مجالات الاهتمام الرئيسية في الحياة حيث تحتل الأسرة  المركز الأول بنسبة 97 % ، والدين الثاني بنسبة 96 % ، والعمل الثالث بنسبة 60 % ، والأصدقاء الرابع بنسبة 47 % ، ووقت الفراغ الاهتمام الخامس بنسبة 14 % وأخيرًا السياسة التي تأتي في المرتب السادسة والأخيرة في سلم الاهتمامات الرئيسية في الحياة وأشار التقرير أن الاهتمام بالسياسة أكثر بين الذكور ، وأشار التقرير  أن هذا يرتبط بالأعراف الاجتماعية التي تعتبر العمل السياسي في المجال العام امتيازًا ذكوريًا في مقابل الحياة العائلية والمنزلية التي تخص الإناث. ورغم تدني نسبة المشاركة السياسية في مصر إلا أن التقرير كشف عن مفاجأة وهي أن مصر احتلت المركز الثاني عالميا  بعد الهند في الميول اليسارية لدى الشباب.

المتعلمون أكثر اهتماما

وأوضح التقرير أن الاهتمام بالسياسة أكبر بين الحاصلين على تعليم جامعي ( 15 %) والمتخصصين (11 %) وهذا يعني أن هناك تأثيرًا محدودًا نسبيًا لمستوى التعليم والانخراط في سوق العمل على تشكيل الوعي السياسي بين الشباب. كاشفا أن انخفاض الاهتمام بالسياسة بين الشباب والكبار على حد سواء يرتبط بالكثير من العوامل المتشابكة التي تتعلق بطبيعة التنشئة الاجتماعية، وأن التقليل من شأن المشاركة في العمل السياسي يشير إلى فقدان الثقة في العملية السياسية، وفي قدرتها على إحداث التغيير، أو الخوف من تبعات المشاركة في النشاط السياسي.

وكشف التقرير أن ضعف اهتمام الشباب بالسياسة وضع  مصر في المركز الخامس عشر بين 19 دولة أجري عليها المسح، وذلك بفارق 7 نقاط مئوية عن النسبة العالمية البالغة 14 % في المتوسط.

برامج غير جاذبة

وحول السلوك السياسي قال التقرير  أن تصويت الشباب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم يتجاوز 29 % من العينة، كما أن نشاط الأحزاب السياسية محدود للغاية، ولم يتعد عدد المنضمين لعضوية أي حزب 3% فقط من العينة، وهذا يعكس درجة تهميش وإقصاء الشباب، موضحا أن  بعض هذا الإقصاء يفرضه الشباب على نفسه حيث إن كل البرامج الحزبية والبرامج الانتخابية في مصر لا تجذب الشباب ولا تخدم قضاياه ، ومن الواضح أن هناك محددات اجتماعية وديموجرافية تؤثر على المشاركة في العمل السياسي، كالنوع الاجتماعي، والعمل، والاعتبارات الريفية الحضرية .

وتشير البيانات إلى أن معظم المشاركين في الانتخابات كانوا من الذكور بنسبة 45 % بينما لم تتعد  النسبة بين الإناث 17 %. وقدكان معظم الذكور من الحاصلين على تعليم جامعي. أما غالبية الذين يحجمون عن السياسة فقد كانوا من الإناث، ومن غير الحاصلين على مؤهلات جامعية . ولفت التقرير إلى أن نسبة كبيرة من الشباب المشاركين في الانتخابات كانوا من بين العاطلين بفارق خمس نقاط مئوية بينهم وبين عدد العاملين البالغ نسبتهم 45 %. وقد يشير هذا إلى أن النظرة الاجتماعية تضع النشاط السياسي في منافسة مع العمل، كما لو كانت السياسة تتطلب التزامًا وتفرغًا كام .

العاطلون يشاركون أكثر

وأظهر التقرير أنه فيما يتعلق بالمعارضة السياسية ، هناك ميل ملحوظ بين الشباب للإحجام عن تقديم الشكاوى، والمشاركة في المظاهرات، والاعتصامات وبينت الخصائص الاجتماعية للمبحوثين أن المشاركة في العمل السياسي المعارض أعلى بين الذكور ذوي التعليم الجامعي، والشباب الذين مازالوا يدرسون ، والشباب المقيمين في المناطق الحضرية ، وهناك تشابه كبير في الخصائص الاجتماعية بين من شاركوا فعلاً في أنشطة سياسية راديكالية من ناحية، وبين من يقرون باحتمال مشاركتهم ، في مثل هذه الأنشطة من ناحية أخرى، فاحتمال مشاركة الشباب في العمل السياسي المعارض مستقبلاً يزيد لدى الذكور، وذوي التعليم الجامعي، والمقيمين في المناطق الحضرية  بالإضافة إلى العاطلين عن

العمل ،  وهذا يشير إلى أن بطالة شباب الحضر المتعلمين تعليمًا عاليًا،على الأخص، قد تدفع إلى المعارضة السياسية. وبالنسبة لمن يحجمون عن ممارسة العمل السياسي، فإن نسبتهم ترتفع بين الإناث، والحاصلين على تعليم دون الجامعي، ولدى المشتغلين والمقيمين في المناطق الريفية. ورجحت الدراسة أن هذا يعود إلى عدة عوامل منها ان هناك صورة نمطية شائعة عن المرأة بأن مكانها هو البيت وليس عليها أن تنشغل بالعمل العام، و أن انخفاض مستوى التعليم لا يعطي الفرصة الكافية للتنشئة السياسية ، و كلما قل مستوى التعليم، يتم الدخول والخروج من سوق العمل في مرحلة مبكرة، مما يعطي الأولوية للزواج وتكوين أسرة  وهناك عامل آخر لا يشجع على المشاركة السياسية، وهو أن النظرة المجتمعية تصف هذا النشاط بأنه “عمل غير جدي” ويمارس على حساب كسب العيش.

إحجام عن التظاهر

وبمقارنة وضع مصر عالميًا، يتضح أن نسبة مشاركة الشباب في العمل السياسي المعارض  فيما يتعلق بتقديم شكاوي  تبلغ 6% بفارق 12 نقطة مئوية عن النسبة عالميًا. وفيما يتعلق بالاشتراك في المظاهرات تبلغ النسبة 3% بفارق 8 نقاط مئوية عن النسبة عالميًا. أما في مجال الاعتصامات فتنخفض النسبة إلى 2% بفارق ثلاث نقاط مئوية عن النسبة عالميًا. وبذلك تشغل مصر مركزًا متأخرًا يتراوح بين المركزين الرابع عشر والسادس عشر ضمن أربع دول أخرى في ذيل القائمة بالنسبة لمعظم مجالات العمل السياسي المعارض وهي: الأردن ، وفيتنام، وروسيا، وإندونيسيا على التوالي. وفيما يتعلق بالمشاركة المحتملة في المعارضة السياسية تحتل مصر ترتيبًا متأخرًا أيضًا يتأرجح بين السادس عشر والأخير عالميًا في كافة مجالات العمل السياسي المعارض .

غياب الديمقراطية

وتكشف هذه النتائج، إلى جانب نتائج أخرى، تخص انخراط الشباب في الأنشطة السياسية مستقبلاً إلى أن مستوى التقدم والرفاهة الاقتصادية والاجتماعية، ومستوى الممارسة الديموقراطية وعلاقتها بنوعية الحياة بصفة عامة، وظروف التحول السياسي، ووجود فرصة واضحة تسمح بهذا التحول، ومدى الانفتاح السياسي ومدى القيود المفروضة على ممارسة العمل السياسي من العوامل المهمة لزيادة المشاركة السياسية.

وكشف التقرير إلى أنه يوجد اتجاه عام لدى الشباب في مصر نحو الوسطية في التوجهات السياسية، فقد صنف نصف الشباب في العينة تقريبًا أنفسهم بالاعتدال في الميول السياسية. يلي ذلك من يميلون نحو اليسار بنسبة 38 % من العينة، بينما تنخفض نسبة من يرون أنفسهم يمينيين إلى 12 % من العينة ولا توجد فروق في الميول السياسية بصفة عامة حسب النوع الاجتماعي أو الحالة الزواجية، ولكن هناك فروق واضحة طبقا لمستوى التعليم ، فمعظم من يرون أنفسهم يمينيين أو معتدلين هم من الحاصلين على تعليم عال، وفي المقابل من يصنفون أنفسهم باليساريين يكونون من الحاصلين على مستوى تعليمي أقل من الجامعي.

اليسار يكسب في مصر ويخسر عالميا

وأوضح التقرير أن التيار السياسي الوسطي هو النمط السائد بين الشباب عالميًا، وتبلغ نسبتهم 55 %. وتعد الولايات المتحدة الأمريكية على رأس قائمة الدول التي يميل فيها الشباب إلى تيارات الوسط. وفي هذا الصدد، تشغل مصر المركز الحادي عشر بفارق يقل 5 نقاط مئوية عن النسبة العالمية. ويمثل الشباب ذوو التوجهات اليمينية 28 % من العينة، وتشغل مصر المرتبة الحادية عشر بفارق يقل 16 نقطة مئوية عن النسبة العالمية في قائمة من الدول تشغل فيها فيتنام المرتبة الأولى و يبدو الفارق واضحا بين مصر والدول الأخرى في من يصنفون أنفسهم كيساريين  حيث لا تتجاوز النسبة العالمية 17 % بينما تحتل مصر المركز الثاني بعد الهند بنسبة تصل إلى 38 % وبفارق يزيد 21 نقطة مئوية عن الرقم العالمي لكن الدراسة تشير إلى أن الميل إلى اليسار في مصر لا يعني بالضرورة أن أصحابه يعتنقون الفكر الماركسي بقدر اعتناقهم الاتجاهات الراديكالية في معارضة الأحوال القائمة والانتقاد الشديد لها.