محمود عبد الظاهر: خيارات متعددة للموت

كاذبون من يدعون أن مصر بلد خالية من الحرية….. لا تصدق ما تسمعه, لا تصدق ما تقرأه, لا تصدق النخبة السياسية, لا تصدق المنظمات الحقوقية, لا تصدق ما تراه في الشارع بعينيك وصدقني أنا…… فما مصلحتي في أن اكذب عليك فقط هم لا يفهمون أو قل لا يدركون مدي الحرية التي نتمتع بها هنا , اعرف أن الأمر هنا مختلف هناك الحرية تعني نزاهة انتخابات وحرية اختيار أو حرية تعبير ورأي وكل هذه المسميات التي صدعوا أدمغتنا بها لكنه أبدا لن يصلوا للدرجة المتقدمة التي وصلنا نحن إليها من الحرية فقل لي بالله عليك هل تعطيك أي دولة في العالم حرية اختيار طريقة موتك وبوسائل متعددة ومتفردة إلا مصر …. إن الموت حق أصيل من حقوق الإنسان كحقه في الحياة بالضبط, دعني أحدثك بتفصيل أكثر علك تفهم أو تقتنع بتفرد حالة مصر في موضوع الحرية هذا…. إذا رغبت يوما في الموت فل تجهد نفسك في البحث عن المكان الأمثل لذلك واستقل أول طائرة إلي مصر واترك لنا الوسيلة وتعالي معي الآن في رحلة قصيرة لأعرض عليك الوسائل المتعددة للموت التي يتركها النظام الحاكم الديمقراطي الحر الجدع وابن الحلال للمواطنين عندنا هنا .

ولنتكلم الآن عن الطريقة الأولي اشعر بك أي صديقي تعاني الحر الشديد…. فعلا الجو لا يطاق إذن أنت تحتاج موته ترطب علي قلب جنابك فما رأيك في رحلة شاعرية إلي أعماق البحر لتري عجائب المخلوقات والشعاب المرجانية الجملية والاختلاف هنا انك ستقوم بهذه الرحلة بلا بدلة غوص أو طوق نجاه ولا تخف فالمصريين اعتادوا علي القيام بهذه الرحلات يوميا إذا غرق بهم قارب هارب إلي أوربا أو عبارة سعيدة قادمة من السعودية , أم تراك تريد الموت شتاء لا صيفا لا مشكلة هنالك فنحن نوفر لك ادفأ الطرق للموت … ما رأيك في قطار صعيد محترق أو محرقة للفنانين تسمي خطأ مسرح..لدينا واحدا ممتازا في بني سويف , تريد موتة فيها مغامرة واكشن طلبك موجود فقط اطلب 122 ورجال امن الدولة سيتكفلون بالباقي لا تتعب نفسك في الذهاب إلي أي قسم شرطة فقد طرحت وزارة الداخلية خدمة توصيل للمنازل .. لدي صديق سكندري جرب هذه الخدمة منذ أيام يدعي خالد سعيد ولكن للأسف الوقت لم يمهله ليقول لي رأيه…….. واضح أنها خدمة ممتازة حقا.

وماذا في موتة بعيدة عن الرسميات علي يد مسجلين خطر ….لا تقلق فالأمر سينتهي سريعا وحتى إن تأخر لا تخف من وصول أي نجدة فرجال الشرطة مشغولين في المشاركة في وقفة احتجاجية ضد قانون الطوارئ علي سلالم نقابة الصحفيين , ولكن لماذا لا تجرب الموت تحت عجلات سيارة B M W مسرعة إحساس جميل إن تري الوحش الألماني الفخم وهو ينقض عليك ولا تقلق علي السائق فقد قيدت القضية مقدما ضد مجهول أو يمكنك تجربة الميكروباص فهو وسيلة مضمونة للموت فقط تأكد من إن السائق تناول الجرعة المعتادة من الحشيش وانه يسير علي نفس الطريق المتهالك بتلك السرعة الجنونية ولا تقلق بعدها من شئ فالنتيجة مضمونة 100% وان جاءت سيارة إسعاف لإنقاذك فلا تقلق فقط اعرف انك ستموت بطريقة أخرى غير التي اخترتها لنفسك فلا تحزن يا صديقي فمثل هذه الأخطاء تحدث فقط لا تنسي إن تذكر لي اسم المستشفي الحكومي الذي نقلت إليه لأذهب في الصباح لاستلام جثمانك الكريم ..

الخيارات لم تنته فمصر كما تعلم يا صديقي ولادة.. ماذا أحدثك عن العقارات المنهارة بسبب فساد الضمائر أم عن تلك التي سحقتها صخرة المقطم أو عن الموت في بالوعة مفتوحة في قلب الشارع أو…. أو…… أو …. فالقائمة طويلة بحق, أما طرق الموت البطيء فهذه مادة التخصص لنظامنا الحاكم …. ما رأيك في مياه ملوثة تسبب لك الفشل الكلوي أو خضراوات وفواكه مسرطنة تبهرك  بأفضل واحدث أنواع السرطانات أو قرارات حكومية تصيبك بارتفاع ضغط الدم .. و كل الأمراض العصبية والنفسية التي ذكرتها المراجع الطبية أو حتى التي لم تذكرها فنظامنا نظام سباق كما تعرف.. باختصار لا تجادل يا صديقي وقل لي بربك هل رأيت نظاما يوفر لشعبه هذه القدر من الحرية والتعددية في الخيارات المتاحة ,  هل رأيت الآن كما نحن شعب جاحد ناكر للمعروف !