نائل الطوخي يكتب: تأملات في الاشتغالة السنية الشيعية

في بلاد إيران المقدسة، وفي حسينياتها العطرة جلست وبكيت..

    هنالك تأملت كثيرا حال الأمة وما أصابها من هوان وتناحر وضعف، بأيدي أبنائها قبل أعدائها، وهداني الله إلى صياغة هذه الخاطرة المتواضعة فقلت لأكتبها لكم عسى أن تنول إعجابكم:

    السنة والشيعة –في أدق تعريف لهم – هم ناس يزاولون أنفسهم، وهم يفعلون هذا بحرفنة، على الأقل حتى تبدو الاختلافا بينهم اختلافات جوهرية ومسألة حياة أو موت.

    السني هو راجل يؤمن بمحمد ويحب علي، وكذلك الشيعي، ولكن الشيعي يحب علي أكتر حبة من السني، هذا عادي. بالمناسبة، المسلم السني يحب علي أوي هو كمان بس بيداري، ويحب علي أكثر من معاوية بس بيداري، نكاية في أخيه وابن عمه الشيعي. السني يسمع الشيعي يصلي ويسلم على فاطمة والحسين فياخد على خاطره ويزعل باعتبار اننا نصلي على النبي وبس، فيقول له الشيعي أمال اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله دي إيه؟

    السني لا يحب معاوية بجد. بيحبه بالبق بس، حتى يبين أنه مختلف عن الشيعي، حتى يقنع نفسه ويقنع من حوله أيضا، يعني بيشتغل نفسه، والشيعي كذلك، بيقنع نفسه أن السني بيحب معاوية وبيكره علي بجد، مع أن السني بيحب علي بجد بينما بيحب معاوية وهو عاصر على وشه لمونة.

    الشيعي بيكره عثمان، والسني لا يموت في دباديبه، هو لا يعرف عنه حاجة أصلا. تاريخ حياة وخلافة عثمان، لأسباب كثيرة، لم يكن هو المادة الأكثر سخونة وإثارة في كتب التاريخ التي درسها السني.

    السني يحب عائشة والشيعي يكرهها، هذا بجد وفعلا وحقا وصدقا، وباستثناء هذا، فكل حاجة في اللعبة دي هي عبارة عن اشتغالة مرحة.

    لنقل أنه كان هناك خلاف جذري في وجهات النظر هو ما تسبب في التاريخ الدموي بين الاتنين: السني ينظر إلى الشيعي باستعلاء لأن الشيعي بيفضل أهل الرسول على صحابته، مع أن المنطق بيقول العكس، لأن محدش منا بيختار أهله بينما كلنا بنختار اصحابنا، هكذا يشعر السني العصري الحر المتمرد على قيود العائلة، هكذا يشعر ولا يصرح، لأنه، وعن نفسه، عمره ما فضل أصحاب النبي على آل بيته الكريم. الشيعي على الناحية التانية يعتبر أن الدم عمره ما يبقى مية وأن الاصحاب حاجة وتروح وتيجي إنما الأهل هما اللي فاضلين لنا.

    على العموم، ليست هناك شيء أكثر تسلية من إثنين قررا سويا خوض الحرب للنهاية، ثم، وبعد ذلك، أخذا يفكران في تبريراتها. الحرب هنا سبقت أسبابها. أية مزاولة هي!! ونحن، غير المحسوبين على هذا ولا ذاك، نتسلى بالفرجة مستمتعين، وكلما زاد القتل زادت بهجتنا، فحتى الشارع بكل أمجاده لا يقدم لنا عرضا مسليا يشتم فيه الواحد زميله قائلا: أنت وهابي يابني، فيرد الآخر: ما انت رافضي يا روح امك.

    نائل الطوخي

    صحفي وروائي