شركاء الحلم: الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

دون أن يصنعوا ضجة، وبأقل قدر ممكن من الظهور كانوا هناك، في 10 شارع علوي خلف البنك المركزي، يبنون الجسم الصلب لحلم “البديل الالكتروني”. إخوة في حلم واحد جمعتنا، صحفيون شباب راهنوا على مهنيتهم وتجربتهم، مؤسسة مجتمع مدني فريدة، اعتبرت نفسها كتيبة عمل كي يكتمل هذا حلم “البديل”.
لم تكن “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” بعيدة عن أجواء “البديل” في ولادته الورقية، فهي التي تحركت لدى المحكمة الإفريقية عندما عطلت الحكومة منح الترخيص للبديل ، كانت الشبكة على الدوام نقطة يلتقي عندها صناع الأحلام الوطنية، كان الصديق جمال عيد يعرف تماما أي تكامل يغيب عن الساحة بين وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية، خاصة إذا كانت من “طراز الشبكة” المدافع الدائم عن حرية التعبير. كان الصديق يدرك أيضا أي خسارة فادحة سببها توقف الإصدار الورقي، كان يعي بحس الحقوقي اليقظ، وعقل المحامي، وحماسة الناشط لعودة صوت حر لساحة صحفية مزقتها مصالح “رأس المال”، وتكالبت عليها أجهزة بوليسة تعمل دون ملل وبموارد غير محدودة لوأد أي فرصة لكشف “خطايا النظام”.
بهدوء يليق بمؤسسة، وبحرفية صاغتها قواعد عمل حاسمة، قرر الاصدقاء في الشبكة العربية أن يكون موقع “البديل” هدية منهم لتجربة صحفية ما إن بدأت تؤتي ثمارها المهنية حتى تقرر “خنقها” قبل أن تنطلق. عمل الأصدقاء في الشبكة العربية، على ولادة “البديل” الثانية، رفضوا الظهور، مكتفين بـ”صناعة” الحلم. في مقرها بوسط القاهرة، كان الصديق جمال عيد وفريقه ينسجون من حماسهم للتجربة، موقعا الكترونيا أصبح الآن بين يدي قرائه، كان العمل التقني يتواصل لصناعة “الجسم الصلب” للجريدة، فيما كنا نجهز ملفات الإنطلاق، ونرتب “خط السير” الذي تمشي عليه “البديل” الآن.
طارت الدعوات عبر الإنترنت تبشر بعودة الحلم، من “فيس بوك” إلى “تويتر”، ومن “المدونات” إلى “المواقع الإخبارية” كانت الفرحة تجرف في طريقها كل الحسابات، وتعطي الصحفيين مزيدا من الحماسة، والترقب للمهمة الثقيلة الملقاة على عاتقهم، وحتى نصف ساعة قبل الإعلان عن إطلاق “البديل” في نقابة الصحفيين، كان الجميع يحاول أن يستوعب فرحته بعودة الحلم، وحماس الاستقبال الرائع. جرفت الفرحة الجميع، قراء، وصحفيين.. نشطاء وسياسيين، جرفتنا ونحن نعد الملفات الصحفية، ونحن ننشرها على الموقع/ الهدية، ونحن نتلقى إتصالات التهاني، ونحاول ترتيب احتفالية تليق بالحلم العائد. جرفتنا الفرحة نعم، أدهشتنا حفاوة الاستقبال نعم، لكننا لا نستطيع أن ننسى أن هناك من فضل أن يجلس هادئا في الظل بعيدا عن الصخب ليراقب نمو حلم صنعه بيديه، ويتابع إشادات القراء والمحبين بهدية شركاء الحلم في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
الآن وبعد أن بدأت التجربة تتنفس، كان على شركاء الحلم، ورفقاء مسيرة “البديل”، وصناع “قلبه الصلب” أن يأخذوا حقهم من الشكر، حقهم الذي طالموا رفضوه بتهذيب المخلصين، ووعي “صناع الأحلام”
شركاء الحلم في الشبكة العربية
شكرا وحدها لا تكفي
صحفيو “البديل”