محمد عبد الرحمن : الشعب المصري يهتف : شكراً عمرو خالد

من المستفيد الحقيقي من مرور ندوة عمرو خالد في الإسكندرية بسلام ؟، هل هو “عمرو خالد” الذي  عاد أخيرا وفي حماية الحزب الوطني إلى جمهوره في مصر، أم عبد السلام المحجوب الرجل المحبوب الذي نفذ بجلده في اللحظات الأخيرة وغاب عن الندوة حتى لا يتهم باستغلال الدين في الدعاية الإنتخابية، في رأيي الشخصي المستفيد الأعظم هو الشعب المصري الذي يجب أن يوجه الشكر لعمرو خالد وذلك للأسباب التالية :

أولاً : ردة الفعل الهائلة ضد الندوة أكدت حقيقة مكانة الحزب الوطني الديموقراطي لدى الشارع المصري الذي لم يصدق بكل تأكيد أن مستقبل أولاده في انتخاب مرشحي الحزب وإلا لوافق على مشاركة عمرو خالد في ندوة تنظمها جمعية مدعومة من مرشح الحزب الوطني.

ثانياً : رغم مكانة عبد السلام المحجوب الشعبية وعطاؤه الوطني الذي لا يختلف عليه أحد، لكن المصريين أكدوا بمساعدة عمرو خالد أنه آن الأوان للفصل بين الشخصيات المحترمة القليلة داخل النظام الحاكم والنظام نفسه وضرورة عدم التخاذل في إظهار السخط العارم من سياسات الحزب الحاكم تعاطفاً من بعض رموزه الذين يؤدون واجبهم باخلاص لكنه اخلاص محاصر بفساد ليس له مثيل .

ثالثاً : رغم أن الأزمة أكدت مكانة عمرو خالد في نفوس الملايين من المصريين لكنها أثبتت أن مصر والعالم العربي ومن وراءه العالم الإسلامي بحاجة إلى مصلح ديني في مكانة الشيخ “محمد عبده” وإن أي كلام حول الدور الايجابي للدعاة الجدد لم يعد مجدياً فالناس بحاجة لمرشد حقيقي يدعمهم في الحرب ضد الظلم والفساد لا أن يكون وسيلة غير مباشرة لاستمرار هذا الوضع تحت أي مسمى.

رابعاً : انقلاب معظم محبي عمرو خالد أو حتى من كانوا يحترمون تجربته عليه في هذه الأزمة يؤكد أن مصر لم يعد بها آلهة من البشر لا يمكن الاقتراب منهم كما كان يحدث من قبل، والسقوط المتتالي لشخصيات شهيرة في كل المجالات ومحاسبة الناس لها بات بداية لطريق بحث حقيقي عن شخصيات تستحق أن تتصدر المشهد في هذا البلد بالتالي ما حدث رسالة لكل من يظن نفسه قد اعتلى القمة ولن يتخلى عنها ، ومع الوقت سيدرك عمرو خالد إن ذهابه لهذه الندوة خصم منه ما لا يمكن استرجاعه مهما قدم من برامج وخطب في ندوات.

خامساً : الشباب كانوا وقود معركة الاعتراض على ذهاب عمرو خالد إلى الإسكندرية، شباب تحت الثلاثين وربما لم يصلوا إلى العشرين، هؤلاء يظلوا رغم ما يحيطنا من احباطات الأمل الحقيقي في  التغيير لأن هذا الجيل لم يعد قادرا على استخدام أساليب “التصبير” التي اعتادت عليها الأجيال السابقة والتي جعلت قارئا يكتب لليوم السابع يذكر هؤلاء الشباب بأن جيله كان يعيش راضيا بدون خطوط تليفون بينما لم يتذكر أن على أيامه لم يكن هناك أمراض بهذا الحجم وحوادث طرق بتلك البشاعة ورجال سلطة في منتهى القسوة .

سادسا : غياب عبد السلام المحجوب عن الندوة ومن قبلها تصريحه بأن عمرو خالد هو الذي طلب الحضور، يؤكد للشعب المصري من جديد أن “المتغطي بالحكومة عريان” وهي حقيقة لم يدركها الداعية الشهير الذي دخل الندوة في حماية الأمن وهو الجهة نفسها التي كانت سبب غيابه عن الناس في مصر ثماني سنوات .

سابعاًً : حذف موقع عمرو خالد في بداية الحملة ضده لتعليقات الغاضبين حتى المهذبة منها – وكان معظمها كذلك- يؤكد أن كل صاحب سلطة ونجومية في هذا البلد لن يتحمل الديموقراطية واختلاف الرأي طالما جاءته الريح بما لا يشتهي.

ثامناً : نشر اليوم السابع أن الندوة كان بها 15 ألف شخص وهو نفس الرقم المذكور في موقع عمرو خالد الرسمي، لكن الأهرام نشرت أن الندوة حضرها 25 ألف بينما قالت الدستور أنهم كانوا خمسة الآف فقط، بالتالي تأكدت حقيقة أخرى هي أن الكل يذكر الأرقام حسب ما يريد وكيف سيستفيد .

تاسعاً: إذا كان مدير أعمال عمرو خالد هو نجل قيادي كبير في الحزب الوطني بالإسكندرية وحفيد عبد السلام المحجوب فلماذا خرج عمرو خالد من مصر أساسا، هذا السؤال لا يريد الشعب المصري إجابة عنه، لكنه يشكر عمرو خالد لأنه أكد أن من يقفون على المسرح لا يهتمون بعقول الجمهور، يريدون فقط أن تستمر المسرحية لأطول فترة ممكنة ويخرج الأبطال كلهم منتصرون والجمهور يظن أن ما رآه لم يكن تمثيلاً حقيقياً، لكن المسرحية انتهت بندوة الإسكندرية، والشعب الآن يقول “يا عزيزي كلكم ممثلون” .

عاشراً : أخيرا البعض كتب أن عمرو خالد رجل حر من حقه إقامة الندوة في أي مكان وليس من حق أحد الكشف عن النوايا، فلنتفق على هذه القاعدة لكن رجاءاً عندما يتم الانقلاب عليه مجدداً لا تطلبوا من الناس أن يتعاطفوا ويدخلوا المسرحية من جديد للتصفيق للبطل الذي أدى في مركز شباب السيوف أخر أدواره لهذا وجب أن يشكره الناس بصدق لأنهم أعطاهم الفرصة أخيرا للبحث عن مصلح ديني واجتماعي جديد حتى لو لم يجدوه فلن يقعوا مجدداً في فخ تصديق كل من وقف من قبل على خشبة المسرح.