محمد منير: وقائع مسروق بن مسروق (16).. ( رجل الحكومة )

  • اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق .. انتمى الى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثبات على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..
  • أروى لكم وقائع يومياتى التى اعيشها حاملاً خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه مكتوب .

نئحت عليا عقليتى المؤقتة وقررت أن اتجاوز مشكلاتى المغرقة فى محلية هابطة وابدأ الطريق الى العالمية بالانخراط فى مشكلات محلية راقية فدلقت الوراق وتابعيه الدباح والهباش وانطلقت الى سبوبة جديدة انعم بها الله على المسروقين أمثالى ..

ذهبت الى شحتة الهتاف سمسار الانتخابات وعرضت عليه خدماتى لمساندة “حودة الفلاتى”  مرشح الحكومة فى دايرتنا  . وعرضت عليه امكانياتى فى التعبير عن الفقراء من الشعب ومطالبهم بنجاح مرشح الحكومة الذى سيخرجهم من همهم وفقرهم المزمن .. وكشفت له عن امكانياتى المدفونة فى بهدلة ام المعارضين اصحاب الايد الناشفة عملاء مصالحهم ..

أخذ شحتة نفس طويل من الجوزة ونظر لى متأملاً وسرح قليلاً .. وقال لى ” اقعد يا مسروق جنبى انت لك عوزة تانية ” .. وقام بتوزيع الهتيفة على المسيرات المؤيدة للفلاتى .. ووزع مجموعة أخرى لتوزيع نفحاته على أهل الحى ومجموعة أخرى لجمع التذاكر الانتخابية .. وخصص شحتة مجموعة لتحليف المسلمين على المصحف والمسيحين على الانجيل بأن ينتخبوا الفلاتى .. ومن المجموعات المتميزة مجموعة خصصها شحتة لرواد خمارة الاشراف ترش عليهم كاس سفنجة مجانا كل يوم حتى يوم الانتخابات ..مع وعد بربع  راس العبد بعد الخروج من امام الصندوق واثبات ولائهم بصورة من التذكرة الانتخابية تثبت انتخاب الفلاتى  على موبايل يصرفه لهم رجالة شحتة عند دخولهم اللجنة ويستعيدونه عن الخروج .

واصطحبنى شحتة بعد ذلك للاجتماع فى غرفة مغلقة مع عشر  محامين ووزع عليهم المهام التى سيساعدهم فيها “جوهر بيه” رئيس المباحث وكلها مهام انسانية زى الافراج عن تاكتك محجوزة .. وتبويظ قضية الاداب بتاعة نسوان “سوكة العامشة” البلانة واللى اتمسكوا ليلة الوقفة فى شقة مفروشة.

التفت لى شحتة اخيرا .. وقال “شوف انت مسروق مثقف .. حنبعتك شوادر المعارضة وعاوزينك تناقشهم وتبهدل بكرامتهم الارض .. معاك 100 راجل وقت اللزوم تهد الشادر على اللى فيه لو لزم الامر ”

ولانى مخلص ومقتنع بأن ألله لا يحب أن يؤدى احد عملا إلا أن يتقنه .. جريت بحماس الشباب الذى فقدته من دهر ومعى الرجالة ودخلت شادر المرشح التقدمى الدكتور ” عفت التعيس ”  وجلست 5 دقائق سمعت منه كلام يشبة الكلام اللى بيقولوا الفلاتى .. ولكنى لم اهتم وقمت صارخا .. ” ياعملا عاوزين تدمروا البلد كفاية بقى سيبونا نعيش ” وهوب كرسى فى الكلوب واتهد الشادر على اللى فيه.

بعد ثلاثة ايام اديت فيهم عملى بهمة ونشاط واخلاص .. جم رجالة شحتة وسحبونى من قفايا ولقيت نفسى فى قعدة كبيرة فيها “الفلاتى “و”التعيس” .. وسأل “الفلاتى” هو ده يا دكتور عفت ،  فهز اللئيم رأسه موافقة ولم اشعر إلا برجلى مرفوعة للسماء والعصى تنهال على قدمى .. وشتائم من شحتة  والفلاتى وتحذيرات بعدم التعرض للتعيس ..

القانى رجالة شحتة فى الخارج وجلست منتظرا خروجه وعندما لمحته سألته ” عملت ايه أنا ياريس عشان تبهدلونى كده .. مش دى تعليماتك انى ابهدل أم المعارضة ” بص لى شحتة من فوق لتحت وقال لى ” عشان جاهل ومش متابع الاحداث السياسية .. حصلت صفقة يا مغفل ” قلت له يعنى ايه صفقة ياريس فرد ” موائمة .. اتفاق .. غور بقى بغباء فقرك ”

ابتسمت وقلت كعادتى ” قضا أحسن من قضا” وبدأت رحلة  يوم جديد.