شادي العدل : المواطن صحفي

منذ انطلاقة الصحافة الشعبية على شبكة الانترنت .. أصبحت ظاهرة إعلامية جديدة, ارتبطت بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم, فأصبح الإعلام أقرب لأن يكون مشاعاً وفي متناول الجميع، بعد أن كان قاصراًعلى فئة محدودة من الناس, وأصبح المحتوى الإعلامي أكثر انتشاراً وسرعة في الوصول إلى أكبر عدد من المواطنين, وبذلك تكون الصحافة الإلكترونية قد فتحت أبواباً مغلقة, وأصبحت أسهل وأقرب للمواطن, مما كان له تأثير على صناع القرار من ناحية، و تشكيل الرأي العام من ناحية أخرى.

ونجد أن هناك العديد من الجوانب التي تميز الصحافة الإلكترونية ومنها أن الصحافة الإلكترونية تعطي صفة “التوفر” فيجد المواطن المادة التي يريدها في أي وقت وفي أي مكان فالصحفي أو المواطن يمكنه أن يحصل على أية معلومة نشرتها أي مؤسسة صحيفة إلكترونية, حيث أن أرشيف الصحافة الإلكترونية متوفر دائماً للجميع دون أي قيود.

ونجد أن استطلاعات الرأي التي هي جزأ لا يتجزأ من حرية الرأي والتعبير تسجل أرقاماً تصل إلى مئات الآلاف على الصحف الإلكترونية دون أن يتم التعرف على هوية أصحاب المشاركات, فيدلوا برأيهم بحرية تامة بعيدة كل البعد عن أي قيد.

وتتميز الصحافة الإلكترونية بسرعة الاستجابة للمعلومات حيث يعبر عن نفسه, ويكتب تعليقه وينشر هذا التعليق بسرعة كبيرة وبذلك تبنى علاقات قوية بين أفراد المجتمع سواء بين الصحفي والمتلقي أو بين المتلقين بينهم وبين بعضهم البعض، بالإضافة إنه من خلال تلك التعليقات يمكن فتح باب الحوار البناء بين الصحفي والمتلقي أو بين المتلقين بعضهم البعض مما يرسخ ثقافة الديمقراطية وقبول الآخر وطرح الحلول البديلة.

ومن جهة أخرى يمكن للفرد العادي المتلقي أن يكون مشاركاً في صناعة الخبر من خلال الإضافات والتعديلات التي يمكن وضعها بنفسه وبذلك يتم تعزيز ثقافة المشاركة والمتابعة لأهم القضايا التي تهمه وتهم مجتمعه.

إن ظهور وانتشار الانترنت والصحافة الإلكترونية فتحت أمام كافة الشعوب إمكانات ضخمة لا يمكن التكهن بتأثيرها وإلى أين ستصل, فالكتابة الإلكترونية لعبت دور في سهولة التواصل بين القارئ والكاتب, وتبادل التعليقات, وخلقت أسرع الطرق التي أوصلت الصحفي أو الكاتب إلى مختلف شرائح الجمهور, بل منحت الكاتب حقوقه الكاملة في ممارسة حقه في التعبير عن رأيه في القضايا الهامة في مجتمعه وإيصالها إلى مختلف شرائح المواطنين المتابعين.

ونتيجة لما سبق نجد أن الواقع يشير إلى أن الصحف الكبرى تعاني من مشكلات تراجع التوزيع في العالم منذ سنوات وهناك الكثير من التقديرات حول مصير الإعلام في العالم خلال السنوات القادمة, تتجه نحو اختفاء كامل للصحيفة الورقية من العالم خلال العقود القادمة، وفي هذا الإطار تعمل شركات التقنية على مشاريع “توزيع صحف بلا ورق”, وهناك اليوم الكثير تلك المشروعات الصحفية الإلكترونية التي تسعى أن تحل محل الصحف اليومية, وهي تحصد المزيد من النجاح يوماً بعد يوم ولكننا أيضاً نجد أن الريادة في تلك المشروعات كان للمؤسسات الصحفية ذاتها عبر المواقع الإلكترونية, حيث أصبح لكل صحيفة موقعها, وهذا أحدث ثورة هائلة في مفاهيم ومعايير العمل الصحفي, حيث أصبحت مواقع مثل “فيس بوك” و”تويتر” وغيرها مصدراً مهماً للأخبار بجانب المواقع الإلكترونية الخاصة بالصحف رغم أن هذا ليس دورها الأساسي.

وهناك اتجاهاً عاماً يزداد دوماً لاعتبار المعلومات سلعة مجانية في متناول الجميع, وهو ما يستنتج البعض منه أنه بإمكان الجميع أن يصبحوا صحفيين, وتضع التطورات التقنية الإمكانات في متناول الجميع وتعطيهم القدرة على جمع وقائع وصور وآراء, وتعطيهم الإمكانية لنشرها على نطاق واسع.

إن تحول المواطن إلى الصحفي أو ما يطلق عليه “المواطن الصحفي” عبر آليات الإعلام الجديد “الإلكتروني”  من خلال  دمج اكثر من وسيلة إعلامية في وسيلة واحدة فمدوناته تحتوي على مقاطع فيديو و صور وأخبار ومقالات تتفاعل مع جمهور من مختلف دول العالم جعلنا ننتقل إلى مرحلة جديدة من الإعلام التفاعلي المجتمعي، ولذلك يجب علينا الاستعداد الجيد لاستقبال تلك الموجة الجديدة من الإعلام الحديث ولكن استعداد بشكل مختلف ليس استعداد لاستقبالها ولكن للمشاركة في انتاجها وإعداد جيل جديد من الشباب  الإعلاميين القادرين على التعامل مع هذه الوسائل بحرفية ومفهوم جديد للإعلام.