أحمد صبري: يوسف والحرب القذرة

جاء إلقاء الأجهزة الأمنية القبض على الزميل يوسف شعبان مراسل البديل بالإسكندرية بداية لتفعيل سياسة قديمة أعاد الأمن تجديدها وهي تلفيق اتهامات جنائية للمعارضين السياسيين ..ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي يتم القبض فيها على يوسف -حيث سبق اعتقاله عدة مرات على خلفية نشاطه السياسي المشروع والسلمي- إلا أن هذه المرة حملت في طياتها تطورات هامة بتلفيق اتهام جنائي له بحيازة مخدرات وهو ما كان أمن الإسكندرية قد توقف عن ممارسته منذ فترة طويلة-على الأقل في السنوات الأخيرة-  باعتبارها العاب مفضوحة  باستثناء ما حدث مع حسن مصطفى الذي كان قاضيا في محاكمة شعبية قررت عزل مدير أمن الإسكندرية في أعقاب مقتل الشاب خالد سعيد-..

لقد أراد النظام توصيل رسالة هامة وحادة للمعارضين مفادها باختصار:”إن لم تتراجعوا سننال من مستقبلكم”..وكان يوسف ومن قبله حسن هما المثال الحي لتنفيذ وتفعيل هذا التهديد وجعله أمرا واقعا

الرسالة الأمنية هي الردع والتخويف..ولكن هل يعرف رجال الأمن الذين أرسلوا الرسالة ما إذا كانت رسالتهم قد وصلت كما أرادوا أم لا؟

..

الحقيقة التي لمستها من خلال احتكاكي بالعديد من الشباب من نشطاء التغيير والمثقفين أن الرسالة لم تصل وأنهم فهموا أن باب الحرب غير النظيفة فتح على مصراعيه وعلى كل فريق أن يفعل ما يقدر عليه بدون خطوط حمراء

“..

هكذا وصلت الرسالة..والحق أن تطورات ما حدث مع يوسف تنذر بعواقب وخيمة قد تلقي بظلالها الكثيفة على جميع أطراف اللعبة السياسية في مصر..النظام الحاكم والمعارضة..فالأول يعتقد  بأنه وبموجب التطور الأخير في معاملته مع المعارضين سوف يحكم قبضته  في السيطرة على مجريات الأمور ..بينما يرى الفريق الثاني بأنه لابد وأن يطور من أدواته ويتحول عن فكرة المعارضة السلمية حيث أنه لم يعد لديه ما يخسره بعد تحول القضية إلى الحرب بين الطرفين تشمل كل الاحتمالات دون انتظار لوقوع المزيد من الضحايا بعد يوسف شعبان ومن قبله حسن مصطفى -أحد شباب حركة 6أبريل والخارج توا من تلفيق جنائي أيضا بالتعدي على أحد الضباط

الاتهام الذي تم تلفيقه ليوسف هو حيازة 3قطع من مخدر الحشيش-ويوسف كما يعرفه الجميع لا يدخن حتى السجائر ولا يشرب الكحوليات وليست له هم في الحياة سوى مساندة البسطاء.. والمصادفة وحدها جعلت تلفيق الاتهام له يتم أثناء تغطيته إحدى الوقفات الاحتجاجية لأهالي منطقة أبو سليمان بعد تصدع منازلهم جراء قيام عدد من كبار رجال الأعمال ببناء مدينة سكنية فاخرة بجوار منازلهم..لقد كان يوسف يحمل جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به وكاميرا للتصوير و تم القبض عليه بصحبة6آخرين من الصحفيين تم إطلاق سراحهم  جميعا عدا أثنين :يوسف ومحمد مدني -والأخير تم توجيه تهمة الانتماء لجماعة محظورة..بينما  تم تلفيق تهمة حيازة المخدرات ليوسف

أخشى ما أخشاه أن تتحول المواجهة السلمية من المعارضين للنظام الحاكم إلى أشكال أخرى فتح النظام لها أبوابا واسعة بعمله الحثيث على هدم مستقبل شباب الناشطين ليتحولوا إلى أشخاص  ليس لديهم ما يخسرونه ليخرجوا من سجنهم ناقمين كارهين عازمين على انتقام شخصي ولتتحول الأمور إلى الفوضى التي وقع النظام صك وقوعها في القريب العاجل.