محمود طرشوبي : رسالة إلي الوزير المنتخب

أي في الساعة الخامسة من مساء الأحد 7 نوفمبر من تفويت الفرصة علي من لم يصبه الدور من الترشح كمستقل , و كانت صدمة لبعض الشخصيات لدرجة أن خرج بعض من هذه الأسماء التي كانت تتوقع ترشيحها علي قائمة الحزب و قامت بأفعال منها ما قام بها واحد من هؤلاء من قطع الطريق السريع في إحدى المحافظات و فريق طلب باسترداد أموال التبرع الذي دفعها للحزب للموافقة للترشح علي قائمته , و قد حدثت اتهامات متبادلة بين الفريقين المرشحين و غيرهم وصلت إلي شائعات تقول أن هناك من دفع للحزب مبلغ خمسة ملايين جنيه للموافقة علي ترشحه , و قد تكون شائعات أو اتهامات غير مسئولة و لكن الثابت هو أكتسح “الكبار” قوائم ترشيح الحزب وهم عناصر الحرس القديم المهيمن علي المناصب القيادية ورجال الأعمال البارزين والمقربين من لجنة السياسات .

و لكن يظل الحدث الأغرب في الانتخابات المصرية علي مدي فترة طويلة هو ترشيح السادة الوزراء للانتخابات البرلمانية و هي سابقة لم نسمع بحدوثها في أي انتخابات برلمانية في العالم لا عالم نامي و لا عالم متقدم و لا حتى انتخابات القبائل الإفريقية.

إن النائب في البرلمان هو عضو عن الأمة في ممارسة الدور التشريعي للمجلس ثم مراقبة السلطة التنفيذية المتمثلة في الحكومة و أجهزتها التنفيذية وصولا إلي عامل النظافة في الشارع فهو رجل يتبع الحكومة باعتباره يمثل السلطة التنفيذية المسئولة عن نظافة الشوارع.

و قد أختار الحزب الوطني علي قائمة مرشحيه 9 من الوزراء الحاليين هم وزير المالية يوسف بطرس غالى في شمال القاهرة ووزير الإنتاج الحربي سيد مشعل في محافظة حلوان ووزير التضامن الاجتماعي على المصيلحي في محافظة الشرقية ووزير الشئون البرلمانية مفيد شهاب في الإسكندرية ووزير التنمية المحلية محمد عبد السلام المحجوب في الإسكندرية ووزير الزراعة أمين أباظة في محافظة الشرقية ووزير الري محمد نصر علام في محافظة سوهاج ووزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا في محافظة بورسعيد ووزير البترول سامح فهمي في شرق القاهرة.

و كل ما أريد أن أرسله إلي سيادة الوزير الناجح طبعاً كيف تقوم بدورين في فيلم واحد, الرقيب و المنفذ.

فكيف ستكون ضمن أعضاء البرلمان الذي يمارس رقابة علي الوزارة التي ترأسها سيادتكم , و كيف ستشارك في تشريع  قد تكون أنت من قمت بصياغته و قدمته إلي المجلس , إن هذا ليس فقط خلطاً للأوراق و للدور الذي يجب أن يمارسه الوزير أو يمارسه النائب عن الشعب بل هو شغر عدد من المقاعد بدون أدني فائدة تذكر.

فالوزير بطبيعة الحال يحضر جلسات البرلمان باعتباره عضو من السلطة التنفيذية, فهل سيحضر أيضاً باعتباره نائب عن دائرته أيضاً و متى سيكون وزير و متى يكون نائب ؟ بمعني عندما يقف يتكلم سيقول معرفاً نفسه في البداية أنا الوزير فلان ,عندما يناقش المجلس أمرا بخصوص وزارته , و في المرة المقبلة عندما يقف لكي يوافق علي تشريع تقدمت به الحكومة يقول أنا النائب فلان عن دائرة كذا , هذا يجب أن يضع في خانه ممارسة التهريج السياسي الذي يمارس في بلادنا منذ سنوات طويلة و لا نعرف له سبباً , فأعضاء الحزب ألوف مؤلفة لماذا تختار منها أحد يستطيع أن يقوم بدور واحد فقط و هو دور النائب .

لقد قام السيد وزير الفقراء ( التضامن الاجتماعي) سابقاً بتوزيع لحوم علي أهل دائرته في العيد و نحن نتساءل بصفة خاصة. وهذا هو الدور الأساسي للوزير هل فعل الوزير هذا باعتباره وزير للفقراء أو مرشح عن الدائرة.

من خلال تجربة السنوات السابقة هل شاهد واحد من أهلي الدوائر التي يتم فيها ترشيح وزراء. سيادة الوزير النائب يمشي في دائرته بعد انتهاء الانتخابات يسأل الناس عن مشكلاتهم العامة و الخاصة , حقيقي قد يتساوي في هذا الوزير و غير الوزير و لكنه مع الوزير حدوثه مستحيل . و من خلال التجربة أيضاً ماذا قدم النواب الوزراء لدوائرهم خلال السنوات السابقة . من عنده معلومة فليتكلم قد أكون مخطئ ؟

سؤال آخر نطرحه علي السادة الوزراء من منا يستطيع مقابلة وزير في مصر ؟ فهل لو اجتمع عدد من أهلي دائرته لمشكلة لابد من تدخل السيد النائب الوزير هل يستطيع الأهالي مقابلته ؟

و هل في خضم مشاغل الوزير و اجتماعاته و سفرياته و متابعة لشأن الوزارة هل سيبقي لأهل الدائرة الكرام وقتاً ؟

كل هذا أسئلة أطرحها و قد أكون فيها مخطئ أو مصيب و هناك أسئلة أخري تدور في عقول الناسالمنتخب.أبرزها لماذا يفرض أسم معين علي دائرة ما و ينجح فيها لا لشيء إلا لأنه وزير ؟

و قد يكون هناك أسماء خدمت أهالي الدائرة و لكنها تتواري في الخلفية من أجل عين الوزير المنتخب .

إنني أطالب بتشريع جديد يمنع الجمع بين السلطة التنفيذية و البرلمانات المنتخبة و ذلك لا لشيء إلا لكي يؤدي كلاً منا دوره سواء أكان وزيراً أو عضواً في برلمان منتخباً .

كاتب مصري