محمد منير :وقائع مسروق بن مسروق ( 15)

( المتضامن )

اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق .. انتمى الى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثبات على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..
أروى لكم وقائع يومياتى التى اعيشها حاملاً خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه مكتوب
.

تذكرت مقولة جدى مسروق الاول والتى نقلها لى ابى وهى” النضال من آجل الدفاع عن حق الآخر يساعدك على تحمل الظلم الواقع عليك ” كان فيلسوف الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللى تحت راسه ويصبر دود القبر عليه فقد كان نحيفا..
ما علينا … خرجت ابحث عن مسلوب اتضامن معه وافش غلى حتى أرسل الله هدية من السماء عندما وجدت الواد رشاد ربيع الصبى فى مخزن الوراق وهو جالس على القهوة ومادد بوزه شبرين .. وعندما سألته قال لى ” الوراق شلحنى وطردنى من المخزن وأكل عليا مرتب سنة وربع .. وورجلته الدباح والهباش مضونى على ورقة تنازل عشان ميخرجنيش بسريقة” .


تذكرت ما فعله الوراق معى هو وتابعيه الدباح والهباش وهما يشبهان بهروز والمليجى رجالة العمدة سليمان غانم اللذان يعملان بلقمتهما وخاصة الهباش الذى يأسره كرم الوراق معه برغيف الحواوشى وربع كيلو الكباب كحصة اسبوعية على عكس الدباح الذى يأخذ جزء من حقه ناشف .
وضعت ذكرياتى الاليمة مع الوراق بجانب نصيحة جدى فحرضت الواد رشاد ربيع على الا يتنازل عن حقه وان يتوجه لمكتب العمل وتحرير محضر فى القسم .
سخن رشاد وباع صيغة هوانم مرات ابوه بعد ان ضربها علقة موكن وشد بيها محامى عشان يبهدل الوراق ورجالته .. وبعد رحلة طويلة صدر حكم المحكمة بتعويض لا يزيد عن مرتب شهر ونص ولما سألنا المحامى قال لنا هو قانون العمل الجديد كده معمول عشان يشجع الاستثمار ويدى للمستثمر حق فصل أى عامل وأكل حقه .

صرخ الواد رشاد صرخة تشبه صرخة الولية اللى خاب املها فى راجلها وقعد يدعى عليا وعلى نصايحى المهببة . وجرى يدور على واسطة للوراق يمكن يرجع له جزء من مرتبه يعوض بيه جزء من صيغة الولية هوانم مرات ابوه اللى بعها .
سقط الواد رشاد على الاستاذ فتيحة كاتب طابونة المشالى اللى ليه مصالح مع الوراق وطلب منه التوسط .. وعندما عرف الوراق بأمر الواسطة وخوفاً على مصالحه مع المشالى .. صدر عرابه الهباش لمقابلة الاستاذ فتيحه لعرض الامر عليه وتهدئة الامور .. واخذ الهباش يشرح لفتيحه كيف أن الواد رشاد هو الاقرب لقلب المعلم الوراق .. وهى اسطوانة مشروخة يكررها الوراق ورجالته عندما يريدون الخروج من مأزق .. وقال ” لكنه غلط عندما تضامن مع عناصر ملهاش لزمة وملوثة مثل مسروق ”
واستطاع الهباش ان يصل الى حل وسط مع فتيحه .. وهو إعادة الواد رشاد للعمل بعد تنازله عن مرتبه السابق على أن يحرر عقد محدد المدة .. بشرط أن يسلمنى للوراق ليفش غله فيا .
وفى الصباح أعد الواد رشاد كميناً وقعت من خلاله فى ايد الوراق الذى كسر عظامى بعلقة ادواتها 10 رجالة بينما كان الدباح يجلس منزويا يحفظ ابيات قصيدة سيعرضها على اصدقاء المقهى مساء على انها قصيدته.. بينما كان الهباش مشغولا بمضغ أكلة كفتة اضافية ..
ابتسمت وقلت كعادتى ” قضا أحسن من قضا” وبدأت رحلة يوم جديد.