محمد العريان : عيدكم مبارك

تفاخرت مدرية امن القاهرة في بيان أصدرته أمس نشره موقع البديل أنها القت القبض علي 11الف و940 مواطنا هاربا من أحكام في قضايا مختلفة .. مخدرات وتسول وتحريض علي الفسق. وقال البيان أن الحملة الأمنية المكبرة – طبقا لصياغة الداخلية – شارك فيها إدارات المخدرات والمرور ومباحث التموين والآداب والمباحث العامة والجنائية وشرطة المسطحات المائية ،وأوحى لنا البيان أنه خلال اثني عشر يوما  لم تغفل عيون أفراد وضباط ومخبري الشرطة حتى يحققوا الأمن ويضبطوا الضالين والأشقياء والعصابات ومروجي المخدرات .. من حق المديرية أن تقول ما تفعل وماذا حققت، من حقها أن تزف إلينا نبأ تطهير المجتمع من الخارجين علي القانون المستهترين برجال الأمن.. ولكن بيان مديرية الأمن يقول أشياء أخرى وكما نعرف فان الشيطان يكمن في التفاصيل. البيان يقول أن مدرية امن القاهرة نفذت حملة أمنية مكبرة علي شوارع القاهرة خلال اثني عشر يوما القت القبض علي 11الف و940 مواطن أي أن ضباط مديرية القاهرة وعلي مدار اثني عشر يوما القوا القبض علي الف مواطن تقريبا يوميا ، وهو ما يعني انه جري تفتيش وتوقيف الآلاف من المواطنين في القاهرة والكشف عن هويتهم وتعطيلهم عن مصالحهم ،الغريب أن الشرطة تعلم بالتأكيد بيانات المواطنين المحكوم عليهم ويمكنها ببساطة إلقاء القبض عليهم ، ولكنها الطريقة الأسهل والأكثر إهانة لجميع المواطنين ، كمائن منتشرة في الشوارع الرئيسية والفرعية تحاصر وتفرز المواطنين وتفتشهم ، عيون أفراد الشرطة تتابع بعناية ركاب المترو والقطارات الشوارع ومن تقرر من مجرد النظر انه مجرم محتمل تستوقفه وتحتفظ بأوراق هويته وفي نهر الطريق يتم تفتيشه وإخراج ما في جيوبه  ، ثم يستعلم عنه الضابط المسئول عن الكمين لبيان إذا كان عليه أحكام من عدمه ، عمليات التوقيف المتكررة ترى الداخلية أنها تعزز هيبة الشرطة وتفرض أجواء دولة بوليسية تدفع رعاياها للسير بجوار الحائط ، ولكنها أيضا تزايد السخط العام علي النظام .

مدرية امن القاهرة تقول  في بيانها وكأنها تزف إلينا بشري أنها قبضت علي 11الف و940 مواطن أي ما يعادل02 ,0% من سكان القاهرة – القاهرة الكبرى التي تشمل أربعة محافظات -، فهل معني ذلك أنها قبضت علي المتحرشين والبلطجية والمسجلين خطر ؟ هل معني ذلك أننا سنقضي عيد بدون بلطجية الانتخابات وان كل المواطنين المتبقيين في القاهرة هم كل الأبرياء المسالمين ؟.. أبدا تركت الشرطة أنصار المرشحين من البلطجية والسماسرة وقبضت علي المتسولين والباعة الجائلين وبائعي السلع التافهة ، وتركت المتعدين علي أراضي الدولة والفاسدين وقبضت علي المحكوم عليهم في قضايا الشيكات وقضايا التموين ..بيان الداخلية  أكد أن القبض جاء بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، بما يعني  أن الداخلية لم تكتف بما فعله الفقر والغلاء والبطالة بل قررت استكمال سرقة بهجة العيد ، لم تكتفي بارتفاع أسعار اللحوم والسكر والأرز قبل العيد ، قررت أن تحرم أكثر من 11 إلف أسرة من بهجة مؤقتة من حلم بإجازة يقضونها عند الأقارب ، 11الف أسرة ستفترش الرصيف أما الأقسام في انتظار الإفراج ،الداخلية تقول ببساطة للمواطنين عيدكم مبارك