محمد منير يروي : وقائع مسروق بن مسرق (14)

  • اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق .. انتمى الى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثبات على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..
  • أروى لكم وقائع يومياتى التى اعيشها حاملاً خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه مكتوب .

الاسبوع اللى فات انتهت المرحلة الخامسة من ثوريتى وتمردى على الواقع  بفصلى من مخزن الوراق الذى كنت اعمل به وهى تقريباً نفس النهايات فى المراحل الاربعة السابقين … وهى نهاية تصيبنى بحالة من الشجن المريض اعيش عليها اياماً بعدها اعيد الكره فى البحث عن عمل جديد مدفوعاً بنداء الاحتياجات البيولوجية والحاجات اليومية وربما ايضاً أكون مدفوعاً برغبة فى أن اعيش شجن نهاية جديدة لمرحلة جديدة.. وهذه النهايات حتميات تاريخية تعرفها شجرة عائلة مسروق منذ قديم الازل .

نصحنى صديقى “درش الدايس”  بأن ابحث عن لقمة طرية فى الجمعيات الاهلية .. فهى سبوبة جديدة غير منظورة وبعيدة عن ايد الحكومة وتحت الحماية الدولية .. الاهم أن درش الدايس كشف لى عن ميزة خطيرة فى سبوبات العمل الاهلى وهى انى ممكن اجمع بين ثوريتى المزمنة واللقمة الطرية واتعكم قرشين مش بطالين .

سال لعابى وخاصة وان موديل الثورية ام فلوس لم يعرفه احد من جدودى المسروقين وسأكون أول من يكتشفه ويدونه فى تاريخ الاسرة العريق  .

دلونى ولاد الحلال على جمعية جنب حارتنا اسمها “جمعية النهوض بالفقير المضئ ” وهى جمعية ممولة من اولاد حلال فى إحدى دول شمال العالم وقرشها حلو .

وبعد ان حفظت نصايح الدايس ومذاكرة خططه النابعة من خبراته فى الهبش الاهلى … دخلت على المسئول وهو شاب ستينى  ونظرت له بعين دامعة ووضعت امامه 1000 جنيه هم حصيلة بيع كل عفش بيتى وقلت له ده كل ما املك واريد ان يتعاون أحد معى لعمل مشروعات نسعد بها الفقراء والغلابة وغير القادرين .. قفز المسئول واحتضنى بقوة وبكى بين يدى وقال لى بارك الله فى امثالك وفى نفس اللحظة اختفى الباكو من بيننا .

دقت ساعة العمل الاهلى  وامتدت شهور عملت فيها انا والعيال وامهم فى تسجيل استمارات استبيان عن اوضاع الفقراء فى مصر وكتابة تقارير عن نشاط الجمعية وتأجير عيال سريحة من الحارات اللى جنبنا وتلبيسهم زى موحد اجرناه من استديو تصوير وارسلنا تقرير بصورهم للمانح الشمالى بإعتبارهم فرقة موسيقية من الفقراء اسستها الجمعية.


وبعد كل تقرير كان يصل مندوب خواجة يتابع انجازتنا وفى كل مرة كنا نصحبه الى حوش الولية ام شافعى ونجمع فيه شوية ناس يقعدوا يدعوا لنا بالعربى والانجليزى ” جود بلس يو ”  .. والجميل فى حوش ام الشافعى انه فاتح على 40 مسلك نستخدمهم فى زيارات المندوب كل مره بإعتبارهم مسالك لاماكن جديدة مع بعض التغيرات فى حوش ام الشافعى وكلام العيال اللى احنا مأجرنهم .

ام الشافعى كانت تعتبر رؤيتها لخواجة بشعر اصفر اجر كبير تتقضاه مقابل الحوش أما انا وعيالى فكنا هارشين الفولة  من الاول من الواد الدايس وكنا نتابع الشيكات التى كان الخواجا يعطيها لرئيس الجمعية عقب كل زيارة واحنا متأكدين ان التصفية حتكون فى الكريسماس انشاء الله وكل حى ياخد نصيبه .

وعندما مر الحول سألت الريس فين حقى فاجابنى بهدؤ” ده عمل اهلى يا مسروق ما فيهوش حقوق يا حبيبى  .. والفلوس اللى بناخدها دى تكلفة المشروعات اللى بنعملها للغلابة وانت اللى كاتب التقارير بإيدك .. ولما سألته عن الالف الجنيه اللى كنت رميتهم له طعم بداية الحول .. قال راحوا للغلابة وربنا يجازيك عنا وعنهم كل خير

ابتسمت وقلت كعادتى ” قضا أحسن من قضا” وبدأت رحلة  يوم جديد.