هانى عياد: البديل…. غابت لتعود

الحياة لا تتوقف حتى وإن بدت الظلمة حالكة تلف معظم الأرجاء، والرجال لا تعجزهم الكبوات وإن أوجعتهم، والآمال لا تموت حتى وإن تراجعت أو خبت قليلا.

اختفت (البديل)، لكنها بقيت أقوى من الظلمة التى تلف الوادى،

تفرق الرجال الذين أشعلوا الشمعة، لكنهم لم يستسلموا للعجز،

تراجع الأمل فى وجود صحيفة تنبض حروفها بأوجاع وآمال المصريين، لكنه لم يمت.

وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر

وقد افتقدت مصر البديل فى مولد (سيدى الانتخابات) عندما تزاحم (المعارضون) للمشاركة فى سيرك يعرفون إلى ما يفضى وأين ينتهى، ربما لكى يحق لهم بعد ذلك أن يصرخوا ويولولوا من تزوير ما أسموه انتخابات.

افتقدنا (البديل) عندما وقفت مصر على أطراف أصابعها على حافة حرب طائفية اقترب شررها كثيرا من قلبها الذى لم يزل حيا نابضا.

افتقدنا (البديل) عندما راحت بعض أوراق الفساد تتطاير، كاشفة عن تسرب أرض الوطن من بين أيدى أصحابها، بألاف الأمتار ومئات الأفدنة، لأصحاب الحظوة لصوص الزمن الغابر الذين هبطوا علينا من حيث لا ندرى.

بحثنا عن (البديل) ونحن نشهد مهزلة صراع اللصوص بشأن لوحة مسروقة، وكيف ينتهى إلى عناق حار فى مكاتب مكيفة، كاشفا حقيقة أن الذين يتشاركون فى سرقة وطن لن تفرقهم لوحة فنية، طالما قال كبيرهم (أرمى ورا ضهرك).

غابت (البديل) لأسباب مالية فى زمن السفاهة والسفهاء الذين لا يتورع أى منهم عن إنفاق ملايين الدولارت على غزواته النسائية، ثم ملايين الجنيهات ثمنا لقتل إحداهن.

إنهم سفهاء عصر مبارك وبعض تلاميذه النجباء.

كم عز على مصر أن تغيب البديل

……

(البديل) لا تملك عصا سحرية لحل أزمات وهموم وطن، لكنها تملك القدرة والشجاعة على كشف الفساد والمفسدين، وتملك العزم والإرادة لشحذ الهمم ودفع الجموع الجائعة لانتزاع حقوقهم المغتصبة.

لذلك كانت (البديل) وستبقى صداعا دائما فى رأس السلطة، وأملا مقيما فى قلوب البسطاء.

نحن مدينون بالكثير لهؤلاء الرجال الذين لم يفقدوا الأمل وحفروا الصخر بأظفارهم لكى تعود (البديل)، رجال يعكسون قدرات الجيل الشاب اللامحدوده وإمكاناته الهائلة، رجال “البنت فيهم بميت رجال”.

ثم إننا مدينون جميعا لصاحب التجربة وأول رئيس تحرير لها، د. محمد السيد السعيد، “أرجل واحد فى مصر” حسب التوصيف الرائع عميق الدلالة الذى أطلقه الكاتب الصحفى بلال فضل.

مرحبا بعودة (البديل) فى زمن نبحث فيه عن (بديل)