محمد العريان :على قدر الحلم

البدايلة …. بتوع البديل …. صفات لازمتنا منذ أن صدرت جريدة البديل معبرة عن اليسار المصري والحركة الوطنية المطالبة بالتغيير، صفات مازالت تلازم الصحفيين حني بعد مرور عام ونصف من توقف الجريدة.

في كل التحركات لصحفي واحد تجد لفظ البدايلة واحد من البديل ، كتلة واحدة يرانا الوسط الصحفي حني في المظاهرات والاعتصامات ، لم نكن أبدا أفراد لم يكن لدينا أنصاف آلة يتمتعون بجميع الصلاحيات كنا كتلة واحدة ، في المفاوضات حول دخول النقابة كتلة واحدة ،في مفاوضات محاولة شراء الجريدة بعد الإغلاق ، وحني في المفاوضات مع الملاك لتحويل الجريدة إلي أسبوعية رفضا أن نكون 40 صحفي بدلا من 120 ، كنا قطعة واحدة ، كأننا في تنظيم سري ، جميعا تروس صغيرة_ مهما كانت المناصب_ في ماكينة كبيرة تنتج الحقيقة ، ماكينة تبحث عن المعلومة وتوثقها وتودعها بطن الجريدة آمنة مستقرة راضية لتذهب لقارئ يبحث عنها ، اقسمنا علي البحث عن الإنسان والدفاع عن كرامته ، نعم لم نستطع أن نرد له كل حقوقه _وليس دورنا_ ولكن كنا نفضح كل فاسد وظالم ومنتهك للإنسانية ، لن انسي بكاء المحررين في أحداث الدويقة وبعد حكم العبارة بالبراءة لمالكها ، لن انسي عبارات الاستهجان من الظلم الذي نراه كل يوم ، لن انسي دموع ضحايا التعذيب وأمهات معتقلي المحلة ، وصرخات العمال في اعتصام يطالب بالحقوق المسلوبة ، لن انسي أن البديل كان يتمني إنسانية المجتمع ويدعم شرفاء الوطن ويحارب الظلام ، يدافع عن سجناء الرأي ويطارد زبانية الداخلية في كل مكان ، لن انسي أن البديل كانت كعبة الشرفاء ومكان يشعر معه النشطاء السياسيين انه بيتهم ،  كنا أحيانا ننتحر من كثرة العمل ونتحمل تصرفات إنسانية وغيرة مهنية تدفع الزملاء للتقدم  ، لم نقدم كل شيء في البديل ظلمنا الزملاء ، لم نجد الوقت الكافي لتطويرهم ودفعهم للسوق ليكونوا معبرين عن مدرسة البديل ،لم نكن مثل الآخرين يتحدثون عن الحقوق والفقراء والأجور والغلاء والديمقراطية وفي الواقع ينتهكون يوميا ما يقولون علي الورق ، حاولنا أن نكون  أفضل نموذج و سنظل تحاول ، إدارة التحرير تفطر شبة يوميا مع المحررين ، الفرق في المرتبات بين رئيس التحرير واصغر محرر متدرب واحد إلي عشرة ، أفكار الموضوعات تأتي من أسفل والنقاش والتصويت عليها ، نسمع الجميع ولا نرفض أفكار المتدربين ، جميعا علي خط  واحد الفرق في الموهبة والخبرة فقط لا فروق أخري ، اذكر متدربين بعضهم لم يكتب في أي صحيفة منحت له البديل الصفحة الأولي بكاملها ، في سابقة اعتقد لن يفعلها احد سوي البدايلة .

وبقدر ما أعطينا البديل أعطتنا وأعطت المهنة ثقلا وقادت_ في فترات_ الصحافة المصرية نحو قضايا بعينها ، أرسل لنا الزميل تامر المهدي صورة الكلابشات الشهيرة وبعد صدور البديل نشرت الزميلة المصري اليوم صورة أيضا وتبعتها الدستور والوفد ، أيضا البديل كانت تدفع الصحف_ بمتابعاتها الجيدة _  لنشر أخبار الاعتصامات والإضرابات العمالية والشعبية وأيضا قصص تعذيب المواطنين في أقسام الشرطة وغيرها من القضايا .

تجربة البديل استحقت الثناء ، ولكنها كأي أسطورة انتهت نهاية مأساوية ، ولأننا البدايلة ولأننا نحلم ولا نترك الحلم يغادرنا ، ولأننا نؤمن بتحديد المصير ، ولأننا اكتشفنا أن الصحف لم تفرقنا ، ولأننا نعتقد أن طريقنا ومبتغانا ولغتنا وأمانينا واحدة ، قررنا أن نكون رغم انف من يريدون ألا نكون