إلهامي الميرغني يكتب: البديل حلم وليس جريدة أو موقع اليكتروني فقط

لازلت باحلم بك يا بكرة
لازلت باحلم بالربيع الشمس .. بالثورة
لازلت باحلم بك يا يوم بيسيد الإنسان
وبأقدم الأشعار علي عتابك
أشواك في عين اللي ابتغوا مماتك
وشيعوك للقبر.. بالأحزان.
واطلع علالي مصر في المسا
أسبح لفوق وأعدنا
في كل يوم بنزيد عدد
في كل ليلة بيضوي شباك جديد
نفس جديد
وعروق جديدة بتنتفض في المدد
يسعد مساكم ياصحاب
محمد سيف

البديل ليس مجرد جريدة صدرت ثم توقفت عن الصدور ، البديل الذي نتحدث عنه حلم يراود جيلنا منذ كنا طلاب علي مقاعد الدراسة.عندما رفضنا زيف الإعلام الحكومي والصحف الحكومية وفرضنا إعلامنا البديل عبر مجلات الحائط وممرات الصحافة التي كانت نافذة لطرح بديل جديد لمصر التي نريدها.ومنذ غادرنا الجامعة للحياة المفتوحة ونحن نبحث دائماً عن أدوات للتواصل مع أصحاب المصلحة في البديل الذي نراه ولتحقيق التواصل بين أصحاب البديل وبلورته بشكل يقنع أكبر قطاعات من العمال والفلاحين بأهميته كبديل لما هو قائم وقابل للتحقيق.
لقد كانت هناك عدة محاولات لبناء إعلام مستقل من خلال النشرات غير الدورية وبعض المجلات الدورية ومحاولات إصدار الصحف طوال الثمانينات والتسعينات. بل أن أحلامنا كبيرة وممتدة لبناء قنوات فضائية تتبني طرح البديل.
إن العمال والفلاحين لايجدون أمامهم غير الإعلام الحكومي وبرامج التوك شو التي أصبحت تشبه برامج موجة كوميدي في صراع ديوك لا ينتج عنه تغيير بل تنفيس ويكفي ما حدث إبان مباراة الجزائر لنعرف مدي أهمية وجود الإعلام المستقل. لقد روجت الرأسمالية المستبدة وعلي مدي عقود لأنه لا بديل عن الرأسمالية التابعة غير الأخوان المسلمين وقوي الظلام وأنه لا يوجد بديل آخر وإذا كان موجود فأين هو؟! لذلك أصبح ملايين المصريين يبحثون عن بديل غير مرئي وغير محدد الملامح يخلصنا من حكم الاستبداد والتبعية دون أن نقع تحت حكم طائفي أو حكم أكثر استبداداً .
وظلت محاولات بناء الإعلام البديل عبر حركة المدونين التي ظهرت في عام 2004 واتسعت حتى شكلت ظاهرة تستحق التقدير في صنع الإعلام البديل.ثم اعقبتها صفحات الفيس بوك والتي شكلت طريقة أخري في التعبير عن الرأي والإعلام البديل . وجاءت حركة شباب 6 ابريل ودعوتهم للإضراب العام لتشكل مرحلة جديدة من الإعلام المستقل الذي يبحث عن رؤية مستقلة عن أحزاب الديكور الحكومي وتنحاز للعمال والفلاحين وفقراء الريف والمدن.
ثم جاء تكوين شركة التقدم كخطوة علي طريق البديل ولكنها نشأت بأساليب السوق الرأسمالي وآلياته فخرجت بتصريح من هيئة الاستثمار والمجلس الأعلى للصحافة وتم توزيعها عن طريق شركات التوزيع الحكومية . لقد خرجت البديل بدون إعلانات وبدون سياسة الإعلانية وعندما حاولت تدارك ذلك كان الوقت قد مضي وبدأت مراحل التعثر.لقد انفق بعض المستثمرين عدة ملايين علي جريدة البديل ولكنهم كانوا ينتظروا أن يزداد توزيع الجريدة ليخفضوا خسائرهم ويحققوا بعض الربح لكن التغيرات المتلاحقة في السياسة التحريرية أفقد البديل هويتها ولم يؤدي لزيادة التوزيع بل أدي لتوقف الجريدة. وتلك مشكلة تحتاج لمكان ووقت آخر لتقيمها.
لكن البديل الذي حاول الدكتور محمد السيد سعيد بناؤه لم يكن مقر وأموال بل كان سياسة تحريرية وبشر ساهموا في صنع هذه التجربة وهم الملاك الحقيقيين لها. لذلك رغم توقف الجريدة وفقدان الكثير منهم لمصدر دخلهم الوحيد . ظل البديل الفكرة تعيش بداخلهم وتؤرقهم ويحلمون بعودتها.
لم يستسلم خالد البلشي وزملائه وظلوا قابضين علي جمر الحٌلم حتي استطاعوا أن يعيدوا البديل كموقع إليكتروني . ولكن سيظل البديل يفتقد مؤسسه وصاحب فكرته الراحل العظيم الدكتور محمد السيد سعيد ولكنني واثق أن محمد سيكون سعيد في قبره وهو يشاهد أصدقائه وتلاميذه يعيدون الحياة لمشروعه الأخير. هنا تتلاقي الإرادات بين هيئة التحرير التي عملت لشهور علي عودة منبر إعلامي مستقل وبين قطاع من اليسار المصري يطرح بديل اقتصادي واجتماعي مختلف عن القائم .
لكن يبقي السؤال هل سيكون البديل الاليكتروني امتداد لجريدة البديل ؟ أتمني أن يكون البديل الاليكتروني مختلف من حيث حفاظه علي الاستقلالية وانحياز السياسة التحريرية للصدق والشفافية ولجموع العمال والفلاحين ، مع تلافي كافة الأخطاء والعيوب والمشاكل التي شابت البديل كجريدة.
من حقنا أن نحتفل بمولد جديد يخرج للنور . لكن من الضروري جداً أن نوفر له الظروف الصحية لينمو ويكبر ليكون صوت من لا صوت لهم ، وبديل لكل ما هو قائم.
لو مش هتحلم معايا
مضطر احلم بنفسى
لكنّى في الحلم حتى
عمري ما هأحلم لنفسي
لو كنت راح أفتش
عن منصب ولا جاه
وأصاحب الحذر
ده أنا أبقى ماستحقش حلاوة الحياة
و ضحكة البشر
يا صاحبي يا صديقي
ياللى طريقك طريقي
ده أنا يوم ما أعيش لنفسي
ده يوم موتى الحقيقي