أحمد سعد: أجازة

اليوم أجازة . أتذكر ذلك و أنا أغلق رنين منبه الهاتف الذي اعتاد أن يدق أجراسه يوميا . افرك عيني و اسحب الغطاء علي مرة أخري . أحاول أن اغرق في النوم . و كعادتي تلتصق ركبتاي بصدري تلقائيا علي الفراش فأبتسم متذكرا صديقتي القديمة و مقولتها لي : مش عاوز تبطل قرفصة وأنت نايم .

أفرد طولي مرة آخري و أجتر ذكرياتي معها . ادفع التكاسل و اتجه للحمام انظر لوجهي في المرآة أتفحص ذقني النابتة قبل حلاقتها أتأمل شعرة بيضاء جديدة . أصبح وجهي أكثر إشراقا بعد الحلاقة . التجاعيد بجوار عيني أصبحت أكثر بروزا تشرط عيني . أخلع ما تبقي من ثيابي . افتح الدش علي أظل ساكنا تحت المياه لفترة تمر الذكريات سريعة في ذهني كنت عندما اغيب في الحمام هكذا تنادي علي والدتي . أتذكرها في أيامها الأخيرة : يا بني الحق اتجوزلك واحدة تشوف طلباتك قبل ما يجرالي حاجة .

أخرج بعد أن جففت نفسي و ارتديت السليب . اتجه للمطبخ الكنكة لم تغسل منذ الأمس أنظفها و اعد قهوتي الصباحية لتفور مني و أنا ذهني راحل في شتي الأنحاء أعيد تحضيرها و ابعد عني الذكريات التي تناوشني . انجح هذه المرة . لا يوجد شئ أتناوله معها . كانت أمي تخبرني : كلك لقمة قبل ما تشرب القهوة ع الريق كدهو .

اتجه للشرفة تشهق جارتي في الشرفة المقابلة عندما تراني شبه عاري و تجري للداخل و تصفق الشيش لتقف خلفه و تتلصص علي أتناول السبت أدلدله و انده : ياد ياخيرررري .

يضع علبتي سجائر روثمان و عبوتي بسكوت سادة أشعل سيجارتي في الشرفة قبل الدخول ألاحظ ظل جارتي خلف شيشها احك في ذكري مستفزا له و اتمطع  والتفت لأعطيها مؤخرتي لأميل التقط شئ وهمي من الأرض و اخرج ريح صوته عالي . ادخل أتناول القهوة مع السيجارة أتذكر البسكويت أتناوله ألحقه بأخر شفطة من القهوة .

ماذا سأفعل اليوم ؟. ابحث في ذاكرة الموبايل لم يتصل بي احد منذ أيام . كففت نفسي الاتصال بالناس ، فأما يتهربوا مني و أما يردوا باقتضاب لينهوا الحديث سريعا . أتناول رواية لقرأتها فلا أصل إلي الصفحة الثانية و ادعها جانبا . أتأمل ساعة الحائط مازال الوقت مبكرا ولن أجد احد في المقهي الآن .علي النت لا يظهر أي من الأصدقاء اون لاين يجب علي إضافة مزيد من الأصدقاء فربما يكون احدهم موجود في هذا الوقت .اترك اللاب و ارتدي ملابسي سأذهب إلي لا مكان . الحارة مازالت هادئة الدكاكين مغلقة اتجه للشارع لم يقابلني فيه سوي رجل واحد و بعده أخر بمسافة عبرت لشارع أخر . يأتي من بعيد رجل يرتدي جلباب ابيض يحمل طفله علي كتفه .  الطفل يشير لي و يبتسم ابتسم له يقترب الرجل و هو يمر بجواري فيصفعني الطفل فجأة ويضحك بشدة اندهش للحظات و انظر إليه و إلي أبيه وهما يضحكان فأهز كتفي و ابتسم ببلاهة و أتجاوزهما لأكمل سيري . مر وقت و انا امشي بلا هدف . مررت بشارع فوجدت الناس يفرشون الحصير الأخضر استعداد لصلاة الجمعة التف لأعود أدراجي لأجد نفس الوضع في شارع اخر . ينطلق الأذان فأدخل أول مسجد و انتظر فيه الخطيب هادئ و بطئ أتابع الجالسين حولي هذا نائم و ذلك يعبث بين أصابع قدميه و الغالبية تحدق بالخطيب و أفواه بعضهم مفتوحة . تنتهي الخطبة فاصطف معهم و أصلي . يتسارعون في الخروج ابقي لفترة في المسجد . ماذا بعد ماذا افعل في يومي هذا . أعود للمنزل و العب سولتير او ابلي …. لا ….مللت …. أكمل مشي . اخرج من المسجد أتجول حوله فترة أجد مقهى اجلس فيه يمر بائع جرائد أخذ منه مجموعة ألمع حذائي الذي لمعته بنفسي بالأمس . أتجاذب أطراف الحديث مع الصبي يرد علي بكلمة موجزة أو يهز رأسه مؤمن علي كلامي بلا رد ينتهي فانفحه جنيه ينظر اليه و الي : نص جنيه كمان. أفاصله : ليه دي العلبة كلها بجنيه . هو – ما هو فيه صبغة و فيه شغل بنعمله بردك …نص جنيه كمان . أعطيه ما يريد فينصرف . أقلب صفحات الجرائد و أتناول الزجاجة الغازية لا جديد ولا قديم مجرد حشو و إعلانات . العن يوم الأجازة و أتذكر العمل و ملله و التكرار كل يوم . اسأل القهوجي عن اسم الشارع و المنطقة فيخبرني و هو متعجب من سؤالي أحاسبه و أغادر بدء الصخب يدب في الشوارع اتخذ سيارة أجرة للعودة ادخل البيت أحاول العودة للنوم يرن الهاتف الرقم غير مسجل أجيب الرقم خاطئ أسحب غطائي علي مرة أخرى أضع المخدة علي رأسي و أغفو أتقلب في السرير اليوم مازال طويل ماذا افعل ؟.