سامية بكري : نوستالجي

رطوبة الجو في ذلك اليوم   تخنق أنفاسها وهو يضع مروحة في الخارج وتكييف في مكتبه

تتلفت حولها لتمسح المكان بعينيها فلا تجد ثمة تغيير قد حدث :هنا التليفون الذي تركته منذ سبعة عشر سنة فوق نفس المكتب الذي يجلس عليه السكرتير   عم عبد الله الذي اصبح اسمه عم يوسف   ،  مازالت  الفلاحة الحسناء تقف شامخة هناك فوق الجدار و  الساعة العطلانة في قبالتها تحتها اكوام الصحف والمجلات على المائدة الصغيرة التي يعلوها   تلفزيون

بابه ينفتح وهي تنظر في ساعة الموبايل و  يغلق مرة اخرى عم     يوسف يقول ان المرأة التي بالداخل طبيبة بشرية

االمرأة الشابة الجالسة بجوارها وزوجها الثلاثيني يبدو عليهما الضجرتطمئنهما بنصف ابتسامة  تمسح بعينيها وجوة المنتظرين على المقاعد  تزغرلها المرأة التي ترتدي العباءة السوداء ثم تعود لشرودها بينما  يبدو الرجل الجالس بجوارها كمن ينتظر بلا جدوى

الرجل الذي اتى وحده ينظر الى الارض ويبدو مضطربا يسأل السكرتير عن موعد دخوله فيطمئنه :”هانت”

يرن جرس من الداخل فيجري السكرتير  لاعداد قهوته مازال يشربها مضبوطة تعرف ان    مزاجه لايتغير يميل الى التوسط والاعتدال

بعد ساعتين من   الانتظار يدخل ثلاثتهما يجلس الرجل والمرأة في المقاعد االمواجهه له وتقف هي قليلا تتأمل مافعلته السنوات في وجهه ازداد الشعر الاشيب وتهدلت الجفون وزادت التجاعيد ومازالت تطل من عينيه نظرة محبة مرحبه   صوته الرجولي المنغم كماهو  ،تجلس على كنبة  تبعد قليلا عن مكتبه

يبدأ في توجيه الاسئله للرجل وزوجته

-اسمك؟

تسأل نفسها اين الكنبة التي طالما احتضن قلبها فوقها ؟هنا   أغرقتها الدموع وهناك  جرجرته لاعتراف  بحبها  سمعت دقات قلبه لعبت في شعر صدرة الكثيف الدافئ   ملس كل منهما على تعب ولهاث الاخر

– سنك كم سنة؟

تتابع  الجلسة صامتة ثم تعود   لتغوص مرة اخرى معه فوق الكنبة وعلى الارض أول مرة كانت سريعة   رعبها من فكرة ان تفقد عذريتها   تبخر بعد دقائق

هي لاتنسى ابدا اليوم الذي اخرج لها من درج مكتبه عضوا صناعيا ليرضيها به وقتها غضبت وقالت ان ماتريده هو قلبه وتمنت الايكون صناعيا هو الاخر ضحكا وتبادلا القبلات واللمسات والاحضان

– بتشتكي من ايه كمان؟

قالت له مرة :”نفسي نمشي سوا فوق كوبري ابوالعلا  وتمسك ايدي مرة واحدة بس” صمت ثم علل حانيا عدم قدرته بالانشغال الدائم العيادة والجامعة لم يذكر الزوجة والاولاد كان يعلم انها تفهم تسكت وتروح تطبطب على جراحها وتكتفي منه بما يقدر عليه يكفيها ان يكون موجودا بحياتها

– اشوفك بعد 3 اسابيع

يخرجان وتبقى معه وحدها …….  يغلق الباب  تحتضنه بعيونها مالك؟ شكلك مرهق ؟لا تنتظر اجابته تقفز اليه بعيونها و تطير قطعة من روحها تحط فوق شفتيه تسقيهما ابتسامة عذبة,………. تصرح:

” وحشتني”

يرد بخجل

“وانت ايضا “يسأل عن زوجها وعن اولادها تسأل عن بناته وهل اصبح جدا

تخبره انها غارقة في مشاكل الاخرين يخبرها انه يود ان يراها كثيرا ويتحدث معها تفرح غير مصدقة تماما كما اعتادت ان تفعل حين تسمع منه ذلك تقرر ان تغادر لانهما في الخارج ينتظرانها

بالقرب من بابه تمد يدها للسلام لا تشعر الا وقد ارتمت في حضنه

ينهى التشابك   الحنون بقبلة ابويه على خدها لاتدري كيف فتحت الباب وخرجت امام الجميع

سألتها المرأة الشابة  ايه الاخبار ردت ذاهلة كل خير ان شاء الله بس يتابع معاه

بس أتأكدي بنفسك انه بيتابع واظن المكان مايتوهش

–                                                                                                                              – يعني المرة الجاية نيجي لوحدنا؟

–                                                                                                                              -انت عارفة ظروفي

راحا يتحادثان والرجل   معهما صامت

ركبوا التاكسي  وعندما رن محمولها  التقطته من حقيبتها لترد:

-ايوه ياحبيبي خلاص راجعين اهو يدوب احضرلك العشا واستناك مع الولاد تيجي بالسلامة