محمد سيد حسن: وقائع اختفاء الذي انتظر

الولد الذي ينتظر فتاته في منتصف العالم
بين أسود قصر النيل الحجرية وبوابة الأوبرا
في زاوية المقصلة بين عقربي الدقائق والساعات
الولد الذي يحمل نقطة الضوء اليتيمة على صدره
وسط السيال الرمادي العظيم
العابر والجالس والماشي من حوله
المعلق من فوقه في السماء المحتقنة بغيم لا يمطر
وإنذار مستمر بالبلل
الولد الذي يمتليء بالفرضيات الرياضية :
– لو استطالت رجلاه وجاوز برج القاهرة
لاستطاع أن يراها بين الطوابير المنحدرة من الشرق
نملة وسط النمل ولما أحبها
– لو سقطت السماء في النيل وقامت الساعة
لوجد حجة غياب مقنعة
وعلى كلٍ لن يحاسبه ساعتها إلا الله
– لو أسرع الوقت قليلا
لصارت العابرة ذات الضفائر هي فتاته ولما انتظر
– لو طال كوبري قصر النيل قليلا ..
لأصبح ماسح الأحذية هو من واعدها
ولما اضطر هو للوقوف هكذا
محاصرا في منتصف العالم
– لو رآه الله وسط الزحام
لجعله نبي الانتظار
ولبشر بمجيئها في الحياة الآخرة
– لو تأتي الآن وحسب
لمحى المدينة بطرف إصبعه
ورسمها كما تريد
إنطبقت مقصلة العقارب أخيرا
وأمطرت السماء المثقلة
وانصرف ماسح الأحذية ومرت ذات الضفائر
قأكلت أحدَهم الأسود الحجرية
واعتقل أحدَهم أمن بوابة الأوبرا
وذاب أحدُهم في المطر
أما الفتاة ..
فقد رأت الفضاء الضيق
الذي خلفه الولد في منتصف العالم
بين أسود قصر النيل الحجرية وبوابة الأوبرا
وتنهدت
ثم عادت لتبحث في دليل التليفون
عن ولد جديدٍ
أكثر مقاومة للبلل