أحمد كامل:وآتت كل واحدة منهن سكينا

ما لك فهو لك وإن فشلتْ يداك الصغيرتان في استيعابه، وما ليس لك فليس لك حتى وإن كان قلبك الذي تجلى عليك عصيانه. ولكنك رُزقت حبَّ ما ليس لك؛ فطغى ما ليس لك على ما لك؛ حتى فقدت يداك الصغيرتان القدرة على التصديق؛ فأصبح ما لك ليس لك، وما ليس لك سرابَك العتيد.

يدايَ تشيران لي الأن:
هذا الذي أحرقتهُ الفراشاتُ بالسعيْ
هذا الذي هَمَّلَتْهُ المواعيدُ
غنَّى على البابِ
قال “امكثوا..
علني قد وجدت لقلبي هُدايَ”

يدايَ تشيران لي الأن
هذا طريدُ المواساةِ
هذا رغيبُ العللْ
يساومُ قلباً تخطَّى سلامَهْ.
يلومُ بكلتا يديهِ المسافاتِ،
لايلتفتْ ..
لما يأكلُ الطيرُ منهُ، ولا للإشاراتِ
تغدو بطاناً
تروحُ خماصاً
لما بين عينيهِ.
لا يلتفتْ ..
للمؤجَّلِ من روحِ روحِهْ،
لضربة وردٍ تجلت عليهِ،
ولايلتفتْ …

يدايَ تشيران لي الأن
قلتُ “يديّ!ر
استتبا ليَ الأن ..
حتى أُخَبِّيءَ عن كل شيءٍ بعيدٍ
عيني بكم”

الفتنة لائقةٌ عليك، فخك الأول. بها تُصنعُ، بها تنجو، وبها تصير لمثواك الأخير. أعرفكُ كصائد جمال، وصائدوه متشابهون حتى وإن فرقتهم غيرة الجمال، لكن يجمعهم الوقوف على باب الخسارة. وصيدُ الجمالِ هو الفطرة اللامشوشة، هو الطريقُ الاجباري للعين السليمة، وصيد الجمال هو الأوَّليُّ، هو البداية التي أكسبتكَ القدرة على التعلم. فالخسارات المرة خلف طريدة تتقافز أمامك، هي ما أكسبتك التدبر والتفكير، والتدبر أورثك المحاولة، والمحاولة تجلت عن المكر، فصائد الجمالِ ماكرٌ بالخبرة المُهينة رغما عنه. إمرأة العزيزِ لم تخطيء يا يوسف، علَّمها الجمال الذي تقافز بين يديها المكر، والفتنةُ الزائدة أرهقت روحها. إمرأة العزيز ظُلِمَتْ ظلماً يا يوسف!. فمن وضع الجمال أمام صائده وأعان الجمالَ بالتمنعِ، لم يترك للصائدِ من مهرب، لأن التمنع عن الفخ، يجعل من الجمالِ صياداً لصائده، وإمرأة العزيز أصبحت الطريدة يا يوسف.

التحياتُ ثم الصلواتُ والطيباتُ\السلامُ علي روحنا\السلامُ علينا, وعلى من كان منا\فنشهدُ أنَّا جُعلنا، خليفةَ أهل النوى في المفارقِ\أنَّا حُمِلنا على الدمعِ، حملَ الذي لايكون لهُ الأمرَ\ أنَّا خبرنا المحبَّة من كل طرفٍ، فأفشينها في الوجوه الطوالعِ\أنَّا طَعمنا الجوامعَ حتى أفِلْنا\فباركْ بنا كل دربٍ\كما بورك السابقين وأشياعهم بالجمالِ المُحالِ\الذي إن سعيت له كنتَ حَمَلَ المطامعِ، بالذبحِ أولى\فمجدٌ وحمدٌ يليقان بكْ\كما ينبغي لظلوم الفرائس

حينما تعود في أخر النهارِ إلى بيتك خاوي الوفاضِ، كما يليق بصائد مُنْتَهَكٍ، وتضع عدة صيدك قرب الباب ، فاحفظ عنا ما لاقيناه، أنَّا فرائسُ فرائسنا، أن علينا السعي، وليس لنا الأمل. أن علينا الرؤية، وليس مُقدوراً لنا الملامسة. وحين تضع قلبك على مائدتك للعشاء الأخير، فابتسم، وتذكرْ، وحدِّق بهمو، واتل عليهم نبأ خيبتك راضياً ومتسولاً لطائفَ الكَلِمِ مومِئاً بمجامع روحك تجاه قلبك , وقلْ “فذلكن الذي لمتنني فيه”