مروة أبو ضيف تكتب: عن ولد

سيقولون احمر الخدين،دنس الشفاه, لا تلسعه حرارة الشمس و لا تخجل منه البنات، وتستعين به العجائز. سيقولون أشعل الفتن الجاهلية، أيقظ الموءودات ليأدهن ثانية, تعبر بجواره الطيور دون أن تراه، يحبه الفقراء و يلتف حوله الغوغائيون، سيقولون همجي جدا، يضحك أكثر من اللازم حين يداعبه الأطفال و يبكي دون سبب واضح حين يموتون، سيقولون مجذوبا وكذابا .

سيقولون يتسرب كالقصيدة إلى عقول بناتنا، ينقش أسماءهن علي جدران الشوارع. كثيرُ كأسماكٍ تهاجر بلا مواسم, وحيدُ كشجرة عجوز في فناء بيت الجدة، مريب بلا وطن مدموغ علي بطاقته، و لا اسم تدونه عصا شرطي المرور.

ينسل كما النيل إلى كل حدودنا، تخطئه كل المدافع و لا تخذله اليمامات أبدا، سيقولون قلبه طريق طويل و متسع، يمتلئ كثيرا بالمارة و العابرين .ولد اخضر يرقص في الطرقات حاملا في قلبه قنبلة موقوتة.

و سيعترف.. إنه القارب الذي اخذ البنات إلى الجنة البعيدة، يخرج عيونهم المفقوءة من جيبه ، ويريهن الأحلام القديمة و يقدس أسماءهن الهاربة من الدفتر. إنه قط الجيران الهارب من سطوة عطفهم إلى براح الأرصفة، قلبه طريق طويل و متسع،يمتلئ كثيرا بالمارة و العابرين و لكنهم لا يلحظون كيف تخفت الضجة في آخر الصخب و يبقي قلبه طريقا طويلا و متسعا, مهجورا و وحيدا حيث لا احد يبغي البقاء.