دمي ملكي

محمد قرنة
دمي ملكي
وأنتم زائرون عليه
تبنون المدائن في رباه
وسوف يطردكم لأن دمي ..
دمي ملكي
لأول مرةٍ أحتكُّ بالموجود
سال النهر
كانت قطعة الجلد التي سقطت
بداية رحلتي في الماءِ
كاد اليود يصبح قاربًا لدمي
ويصبغه بلونٍ أصفر الخطوات
وحدي ما اتكأت عليه
أو مارسته بالكاد
في الأعياد واللغط الحميمِ
وكنت مشتاقا إلى عصرٍ يجيء
أصير فيه روايةً تحكي عن الدم
أستطيع بحكمتي أن أحبس الماء الذي نحياه
فوق يديّ في شكلٍ لجوهرةٍ
ولا ينساب
لكن حين عشت
عرفت حجم تشنج الماء
استحالة أن يكون الشكل
من دون الإناءِ
أريد بيتا دون أهلٍ فيه
بيتا خاليا ..
وحديقة في الصدر
أقطف ملءها الأشعار
أو أهدي إليها الموت حين أريدُ
بين دمي وبين دمي مساحاتٌ من الإنكار
كيف أعيش والإنكار يفزعني ؟
وحولي فتية قلبوا إناثا
بينما لم يؤمنوا بالنوع
فاقترفوا الرجالَ
الماء في الينبوع
والأرض استكانة عاشق
بعد انتهاء الجنس
والماء/ الدماء
يسيل في الأعضاء
في غرف التناسل
في ولادة من يجيء
وفي وداعك من مضى
سقطت بلاد الروم عن روما
وروما سوف تسرع
كي تنادي الماء في الإسكندرية
إذ يخط هناك “فيثاغورْسُ” منطق معجزات الماء
يبحث بعضهم كروية الأرض
امتدادُ الظل يرشدهم لحجم محيطها
والماء خط فاصلٌ
ما بين شكي في المواقف والوجود
وبين إزعاج الوليد
يريد حق وجوده
لابد من سفر إلى المعنى إذن
لا بأس من ترك الدماء على الطريق إليه
لولا ما أضاعوا من دماء وجودهم ما كنتُ
والماء الذي أفنيه أو ألقيه في الطرقات
سوف يعود يرفعني إلى الناس الحقيقيين
يجعل موطني في الغيم
أهطل كلما شارفت ماء راقني
أما الذين الآن تنسبهم دماء العمر لي
فأقول إن دمي سيلفظكم
لأن دمي ..
دمي ملكي