خالد البلشي : يوسف أيها الصديق

حاضر في الغياب ..هكذا عرفت يوسف شعبان ..حتى في صورته على حسابه في الفيس بوك ..عرفت يوسف مبكرا منذ ظهور اسمه على صفحات البديل..عرفته من اسمه قبل أن أتعرف عليه..لكني تعرفت عليه وعرفت صورته في يوم كهذا ..يوم خرجنا في البديل قبل ثلاثة أعوام نطالب بالإفراج عن يوسف كان الموعد على سلالم نقابة الصحفيين ،وسرقني من يوسف يومها مهام ما انزل الله بها من سلطان كنت أثقل نفسي بها بحثا عن بديل لم يكتمل، لكني كنت مصرا على الحضور حتى ولو متأخر .كان دافعي للحضور يومها التضامن مع زميل لم أعرفه ،لكني عرفت كتاباته ،وعرفت انحيازاته ،وعرفت إلى أي مدى يحمل عبء رسالة الصحافة على كتفيه ..وتأكدت يومها انه سيدفع ثمن ذلك كثيرا.

هكذا مرت سريعا معرفتي الأولى بيوسف واحتفلنا بخبر الإفراج عنه ..لكن على مدى أكثر من عام بعدها عرفت يوسف أكثر.. أصر على أثبات حضوره..وأصر دائما على إعلان من يكون من خلال ما يكتب..حفر يوسف صورته في عقلي بتغطياته المتميزة لأزمة أهالي طوسون ..أثبت يوسف ومكتب الإسكندرية بقيادة زميلنا أحمد صبري أنهم على قدر البديل وانحيازاته  وأنهم يحلمون بنا وناسنا على قدر أحلامنا لهذا الوطن ..عرفت يوسف مساندا لقضايا العمال وعرفته في تغطياته هو وأحمد لسائق الإسكندرية الذي احرقه ضابط شرطة..وعرفته في كل أزمات الفقراء التي حملها على كتفه..وعرفته مطالبا بالتغيير وحالما به ..وعرفته صحفيا على قدر الحلم ..لكنني طوال هذه الفترة افتقدت قرابته.

كان يظهر كطيف ويختفي ..لم نكد نلتقي حتى يغيب لكنه ظل حاضر في كل تفاصيلنا وأزماتنا..لم يغب أبدا حتى عندما غابت البديل وفي كل مرة كنا نتنادى لإصدارها كان يسبقنا إليها.كانت حلمه مثلما هي حلمنا ..لكن معرفتي الحقيقية بيوسف لم تتم إلا عندما أعلنت عن عودة البديل في نسخته الالكترونية ،معلنا للجميع إننا سنطلقها بجهودنا لأفاجأ بيوسف معنا في النقابة ..لو يدرك ساعتها كم فرحت ..فرحت أكثر يومها عندما صحبني إلى بيتي ..يومها تعرفت على صاحب عبارة “متثوفش وحش” على بروفايل الفيس بوك فلم الق منه إلا كل جميل ..عرفت صخب حضوره الهادئ.. يومها انطلق يوسف ليحكي عن طرائف الأمن في المظاهرات وكيف ابتكروا الاعيبا جديدة بسرقة متعلقات الناشطين ..حكي يوسف كيف سرقوا هاتفه ونظارته لكنه لم يتخيل أنهم سيحاولون سرقة شبابه ..انطلق يوسف يحكي عن ذلك العسكري الذي حضر إليه في سيارة الترحيلات وهو مكبل اليدين ومكسر العظم ليسأله سؤال غريب ،عن نظارة الضابط الذي انهال عليه ضربا حتى أقعده ولما لم يجدها خطف نظارته.

وحكي كيف انه بعدها وبعد أن خطفوا نظارته ثم خطفوا موبايله ثم كاميرته اشترى نظارة رخيصة من اجل تغطية المظاهرات ..حكي يوسف وحكي ..حتى فعلتها فيه وطلبت منه أن يحول ما قاله إلى موضوع..هل أكون أنا السبب يا يوسف؟!..هل أنا الذي تسببت في أن يحاولوا سرقة شبابك بعدما سرقوا متعلقاتك وأعمارنا؟! ..هل أنا الذي دفعتهم ليصادروا حلمك بغد مختلف؟.. هل شاركتهم في محاولة خطف شبابك؟ ..وهل مازلت قادر على الحلم والضحك كما أتخيلك الآن وكما تركتك في أخر مرة؟

اعرف انك ستخرج غدا وترد عليهم ولكن هل تسمح لي يوسف أن أعلنها وأقول إنني شريكك هذه المرة في جريمة إعلان فضائحهم..شريكك في حلمك بوطن بلا تعذيب ..بوطن بلا قتلة خالد سعيد وأحمد شعبان..بوطن بلا فاسدين وحرامية ..بوطن بلا هليبه ومطبلاتيه ..بوطن بلا مبارك واله ..وشريكك في عشقك لفقراء الإسكندرية وحريص عليهم مثلك.. فلماذا أخذوك وتركوني ألأنك أقوى أم لأنك أكثر شبابا وهم لا يحبون الشباب..

هل تسمح لي أن أعلنها أني شريكك في جريمتك الملفقة باعتبار كلانا لا يدخن..هل صمتنا عليهم يا يوسف أكثر من اللازم أم أن عدم صمتك هو الذي ورطك ؟ يوسف اعلم أني غدا سأجدك بجانبنا ثانية ..سأجدك في مكانك تدافع عن نفس مبادئك..فهم ضعفاء في التلفيق ..ربما غفلوا عن تدبير جريمة كبيرة لك ..وربما أرادوك واحد من أبنائهم الذين يوزعون عليهم حصص المخدرات لكنك يوما لن تتعاط مخدرات الصبر عليهم ومخدرات الصمت عن جرائمهم للأسف لن يتمكنوا من دسها في سجائرك فأنت لا تشرب السجائر.

عذرا يوسف إن كنت لم أوفيك حقك ..حتى وأنا اكتب عنك أجدني عاجز عن الكتابة..عاجز عن انطلق بالكتابة على سجيتها مثلما تنطلق في حبك لهذا الوطن وبسطائه على سجيتك ..اسمح لي أن أكون مثلك..اغفر لي تقصيري في القرب منك وتقبل مني اعتذارا ربما تأخر وأنا أناديك واكتب اسمك مثلما أحببت” يوسف شعبان” وفقط ..وليغفر لي صديقي الآخر يوسف شعبان.