نيويورك تايمز : حرب العملات بين الصين وأمريكا تقسم الاقتصاد الأميركي

  • أمريكا طبعت 60 مليار دولار دون غطاء نقدي فانخفض الدولار بشكل قياسي أمام معظم عملات

إعداد – أحمد فؤاد :

قسمت حرب العملات بين الصين والولايات المتحدة الاقتصاد الأميركي إلى جزءين الأول هو المستفيد من انخفاض الدولار والتوقعات بانخفاضه أكثر في الأيام والأشهر القليلة القادمة، والثاني هو الخاسر من انخفاض سعره بسبب الاعتماد على الاستيراد من الصين. النموذج الأول في الولايات المتحدة هو الشركات التي تستورد من الصين مثل أحد شركات الجوارب الواقعة في مدينة نيويورك، حيث قامت الشركة بعقد صفقات قصيرة الأجل بدلاً من الصفقات المعتادة طويلة الأمد بسبب خوفها من انخفاض جديد للدولار أمام اليوان الصيني مما سيرفع من قيمة الصفقة.

وقال المدير التنفيذ لشركة “جي إس” المستوردة للجوارب في نيويورك إيلي ليفي ” لصحيفة نيويورك تايمز قبل هذه الأزمة كان بالإمكان عقد صفقات لمدة ستة أشهر أما الآن فإننا نعمل على عقد صفقات لحوالي 45 يوم على الأكثر تحسبًا لانخفاض سعر الدولار، مما سيشكل عبئاً إضافياً علينا.

النموذج الثاني يبعد أكثر من 12 ألف كيلومتر حيث يقع مصنع للإلكترونيات في كاليفورنيا، ويقوم بتصدير بضاعته إلى شركات في الصين مما يعني أن انخفاض قيمة الدولار ترفع من قوة بضاعته وتجعلها أرخص، وقد ساهم الانخفاض الأخير للدولار في زيادة الطلب على منتجات الشركة.

ويقول مدير شركة ستاكو في كاليفورنيا “الحقيقة أن الشركة استفادت بشدة من انخفاض سعر الدولار أمام اليوان الصيني، لقد زاد الطلب على منتجاتنا، وارتفعت حصيلة بيعنا في الشهر الماضي بسبب هذا الانخفاض عن مثيله في العام الماضي”.

وكانت الولايات المتحدة قد أكدت أنها ستقوم بطبع 60 مليار دولار دون غطاء نقدي مما جعل الدولار الأميركي ينخفض بشكل قياسي أمام معظم عملات العالم، فيما تمسكت الصين بسياساتها النقدية المتشددة والتي جعلتها تقوم بتخفيض سعر اليوان أمام باقي العملات حفاظاً على التصدير الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل للعملاق الآسيوي.

وكان زعماء العالم قد طالبوا صندوق النقد الدولي إلى الاضطلاع بدور أقوى في مراقبة الكيفية التي تؤثر بها سياسات كل دولة عضو على حدة على الدول الأخرى وهى خطوة تساندها إدارة اوباما في غياب ضغط مباشر إضافي على الصين لإعادة تقييم اليوان.

وركزت الاجتماعات في واشنطن على موضوع العملة مؤكدة دورها كنقطة متوهجة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ومصدرا لتوتر عالمي. وحذر رجال اقتصاد وبعض صناع السياسة من مخاطر حرب عملة تخفض خلالها دول أخرى قيمة عملتها الخاصة بها لتتنافس أفضل مع الصين في السوق العالمية.

وقالت الصحيفة إن النمو البطئ في أوربا والولايات المتحدة أدى إلى زيادة  تدفق رأس المال في اقتصاديات أسرع نموا مثل الهند والمكسيك وكوريا الجنوبية وممارسة ضغط متصاعد على عملاتها وأن اليابان والبرازيل ودولا أخرى سعت إلى تقييد تقييم العملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن القلق بشأن إضعاف العملة ينطبق على الولايات المتحدة أيضا وأن التوقعات التي تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سوف يقوم بجولة ثانية من عمليات بيع السندات لخفض معدل الفائدة على الأجل الطويل دفعت إلى خفض الدولار أمام اليورو والين.

وقالت إنه رغم التقلب في موضوع العملة إلا أن اللهجة في البيان الختامي للجنة وضع سياسة بصندوق النقد الدولي اتسمت بالرحمة وتعهدت بالعمل صوب نموذج أكثر توازنا للنمو العالمي .

ونقلت الصحيفة عن ستراوس خان قوله ليس ثمة سبيل للاعتقاد بإمكانية إعادة التوازن للنمو العالمي بدون بعض التغيير في قيمة العملة .