مستندات جديدة تكشف تلاعب المسئولين بـ”حاويات دمياط” في مناقصة بقيمة 65 مليون جنيه لصالح شركة فنلندية

  • المسئولين بـ”الحاويات” تفاوضوا مع الشركة الفائزة بالمناقصة على تغيير مواصفات العرض وزيادة كميته بالمخالفة للقانون

كتب – علي المصري :

حصلت “البديل” على مستندات تكشف مخالفات جديدة بالمناقصة رقم 7 لسنة 2008/ 2009 والتي أجرتها شركة دمياط الوطنية لتداول الحاويات لتوريد أوناش ساحة عملاقة بقيمة 65 مليون جنيه..كانت المناقصة قد رست على شركة “كوني كران” الفنلندية بتاريخ 29 ابريل 2009 .

وتشير المستندات إلى قيام شركة دمياط لتداول الحاويات ـ في 19 أغسطس 2009 ـ بتوقيع عقد بينها وبين وشركة “كوني كران” لتوريد عدد 6 أوناش ساحة عملاقة بعد فوز هذه الشركة الفنلندية بالمناقصة رقم 7 لسنة 2008/ 2009 الخاصة بتوريد الأوناش .

وتكشف المستندات عن العديد من الإجراءات المخالفة لقانون المناقصات رقم 89 لسنة 1998 ،  أبرزها قيام رئيس شركة الحاويات اللواء محمد سعد زغلول بعد فتح المظاريف وإعلان الترسية على شركة “كوني كران” لتقوم بتوريد 2 ونش ساحة عملاق بقيمة 4.3 مليون دولار ما يعادل 23.7 مليون جنيه مصري بتشكل لجنة للتفاوض مع الشركة الفنلندية على تغيير مواصفات عرضها الفائز بهذه المناقصة ، وكذلك لزيادة عدد الأوناش إلى 6 بدلا من ونشين ، وهو ما اعتبره الدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة تلاعبا من جانب المسئولين بهذه الشركة في إجراءات المناقصة ومخالفا لقانون المناقصات.

وتشير المستندات إلى إجراء المسئولين بشركة دمياط للحاويات هذه المناقصة في ابريل 2009 لتوريد 2 ونش ساحة عملاق تقدم لها ثلاث شركات ..ايطالية وصينية والثالثة “كوني كران” الفنلندية ، وتم فتح مظاريف الشركات المتقدمة بتاريخ 13 ابريل2009 وتم ترسية هذه المناقصة على شركة “كوني كران” على الرغم من أن عرضها كان مخالفا للمواصفات الموجودة بكراسة الشروط الخاصة بتلك المناقصة والتي تضمنت توريد الونشين مجمعين ..بينما تضمن عرض الشركة الفنلندية توريدهما مفككين بقيمة 4.3 مليون دولار ما يعادل 23.7 مليون جنيه مصري .. ورغم ذلك تم إعلان فوز عرضها بهذه المناقصة .

ووافق مجلس إدارة شركة دمياط لتداول الحاويات برئاسة زغلول على اعتماد نتائج لجنة البت الفني بهذه المناقصة وما انتهت إليه من قبول عرض الشركة الفنلندية وإعلان فوزها ، واصدر مجلس الإدارة برئاسة زغلول القرار رقم 17 بجلسته رقم 5 التي انعقدت بتاريخ 22 ابريل 2009 بالموافقة على ترسية هذه المناقصة على الشركة الفنلندية على أن تبدأ مدة التوريد من 19 مايو 2009 وتنهي في 18 مايو 2010.

وبعد إعلان الترسية على الشركة الفنلندية اصدر زغلول قرارا بتشكيل لجنة للتفاوض مع الشركة الفنلندية لتغيير مواصفات الونشين لتطابق مواصفات كراسة الشروط الخاصة بالمناقصة بحيث توردهما الشركة الفنلندية مجمعين ..بدلا من توريدهما مفككين وفقا لما تضمنه عرضها الذي تم إعلان فوزه بالمناقصة ، وهو ما يعد مخالفا لقانون المناقصات رقم 89 لسنة 1998 الذي لا يجيز أي تغيير في مواصفات أو قيمة العرض بعد إعلان فوزه بالمناقصة .

واللافت أن الشركة الفنلندية كانت قد قدمت أعلى سعر ضمن الشركات الثلاث التي تقدمت بعروض ـ لتوريد الونشين مجمعين .. لذلك تم رفض عرضها بتوريدهما مجمعين وقبول عرضها الآخر بتوريدهما مفككين رغم مخالفته لمواصفات كراسة الشروط الخاصة بتلك المناقصة .

وإذا قال البعض أن هذا التغيير جاء لتصحيح وضع خاطئ فالحقيقة أن مخالفة الشركة لقانون المناقصات لم تقتصر على تغيير مواصفات العرض بعد إعلان فوزه بالمناقصة بل امتدت إلى التفاوض مع الشركة الفنلندية على شراء 4 أوناش ساحة عملاق أخرى بالأمر المباشر ليصبح عدد الأوناش التي سوف توردهم لشركة الحاويات بمقتضى المناقصة رقم 7 لسنة 2008/2009 إلى  6 أوناش .

وبالفعل وافق مجلس إدارة شركة حاويات دمياط برئاسة زغلول بتاريخ 28 يوليو 2009 على زيادة الكمية التي سوف توردها الشركة الفنلندية إلى عدد 6 أوناش بقيمة 8.7 مليون دولار ما يعادل 65 مليون جنيه مصري وجميعهم مجمعين ، وتم إرسال خطاب إلى الشركة الفنلندية لإخطارها بما وافق عليه مجلس الإدارة بتاريخ 2 أغسطس 2009 .

وتم توقيع العقد بين الطرفين في 19 أغسطس 2009 على أن توردهما الشركة الفنلندية خلال 15 شهرا من تاريخ فتح الاعتماد المستندي ، وهو ما يعد مخالفة أخرى تتمثل في تغيير موعد التسليم الذي تتضمنه عرض الشركة الذي تم ترسية المناقصة عليه والذي كان ينتهي في 18 مايو 2010 .

وفي نهاية مارس الماضي سافر وفد من شركة الحاويات الوطنية يتكون من المهندس صبري رخا والمهندس محمد الشيمي وفني حسن عبد المجيد وفني سمير نسيب لمدة أسبوع لمتابعة عمليات تصنيع الأوناش بمصانع الشركة بفنلندا وبولندا ، حيث أجاز العقد المبرم بين الطرفين إيفاد شركة الحاويات لأربع مجموعات تفتيش كل مجموعة تتكون من 4 مفتشين .

وتعليقا على المخالفات الواردة بالمناقصة قال دكتور ثروت بدوي أن ما حدث يعد مخالفا لكل القوانين  وتلاعب من جانب المسئولين في الشركة في إجراءات المناقصة ، لان القانون لا يجيز بعد فتح المظاريف وإعلان قرار الترسية التفاوض مع الشركة الفائزة بالمناقصة لتغيير مواصفات العرض الفائز أو قيمته أو حجم الكمية التي سوف تورد من خلال هذا العرض.. وأكد بدوي على أن شركة الحاويات إذا أرادت أن تفعل أيا من ذلك عليها أن تعيد طرح المناقصة ..لا أن تتفاوض مع الشركة الفائزة بالمناقصة منفردة لان ذلك يهدم كل المبادئ التي تقوم عليها المناقصة المتمثلة في الشفافية والعلانية والمساواة بين الشركات المتقدمة لها .

الجدير أن هذه المناقصة كان قد تم طرحها بعد إلغاء شركة الحاويات للمناقصة 4 لسنة 2007/2008 لتوريد عدد 2 ونش ساحة عملاق ورست على شركة ألمانية لتوردهما بقيمة 3.1 مليون دولار ، وشابها هي الأخرى العديد من المخالفات ومازالت شركة الحاويات لم تحصل مستحقاتها التي لدى الشركة الألمانية .