ندوة عامين على الأزمة المالية تتوقع تغير الخريطة الاقتصادية للعالم خلال 10 سنوات وظهور وريث جديد لأمريكا

  • د.جودة عبد الخالق : الرأسمالية أفرزت طبقتين ” البارونات اللصوص والمرتزقة على طريقة حمل وانهب
  • د. شريف قاسم: سياسات البنك المركزي أدت إلي تأكل أموال المودعين و زيادة معدلات التضخم
  • الاحتكارات حولت عبارة مصر هبة النيل الى مصر هبة المقاولين

قال د. جودة عبد الخالق أستاذ الاقتصاد جامعة القاهرة أن خريطة العالم الاقتصادية سوف تشهد تغييرات جذرية خلال العشر سنوات القادمة، مشيرا إلي ظهور ما يسمي دول “B R I C” و هي البرازيل و روسيا و الهند و الصين و أكد أن هذه الدول ازدادت مكانتها الاقتصادية في الوقت الحالي لأنها لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية بشكل كبير.

و أضاف جودة خلال ندوة “الركود العظيم: عامان بعد الأزمة العالمية” و التي عقدتها لجنة الاقتصاد بالمجلس الأعلى للثقافة مساء أمس أن الصين تمكنت مؤخرا من إزاحة اليابان و أخذت المركز الثاني في الإقتصادات العالمية من حيث الناتج المحلي الإجمالي بعد الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلي ن حرب العملات الدائرة حاليا بين الدولار الأمريكي و اليوان الصيني ستسفر في الأيام القادمة عن نتائجها لنري من منهم سيكون عملة الارتكاز عالميا، مشيرا إلي أنه بعد الحرب العالمية الثانية فقد ورثت أمريكا بريطانيا و أخذت مكانها لتصبح سيدة العالم و سنري عما قريب من الذي سيرث أمريكا، خاصة إن العالم يشهد حاليا انتقال مركز الثقل الاقتصادي شرقا.

و أوضح جودة إن نظام الرأسمالية أفرز طبقتين في المجتمع الدولي يمكن أن يطلق عليها “البارونات اللصوص” و يقصد بها رجال السلطة الذين يستغلون مناصبهم للنصب و الاستيلاء علي أموال الناس لصالح الطبقة الأخرى و هي “الطبقة المترفة” التي تستفيد من الطبقة الأولي و تحصل علي كل الامتيازات، مشيرا إلي أن نظام الرأسمالية الحالي الذي يشجع علي الاستهلاك بمنطق اتصل من اي محمول و حمل و العب سيكون له عواقب وخيمة جدا سيكون أولها تآكل أكثر من ثلث مساحة الدلتا في غضون سنوات قليلة جراء زيادة الاستهلاك، مشيرا إلي أن احتكارات الأسمنت و الحديد الحالية حولت المقولة التاريخية التي تقول أن “مصر هبة النيل” لتصبح “مصر هبة للمقاولين “.

و في نفس السياق عرضت د. منال متولي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ورقة بحثية بعنوان “الاقتصاد المصري في إطار عامين من الأزمة” أكدت خلالها أن ابرز نتائج الأزمة علي الاقتصاد المصري هو انخفاض معدلات النمو إلي حوالي 4.5% بعدما وصل إلي 7 و 8% في أعوام سابقة، و أشارت إلي أنه ليس المهم هو نسبة النمو المتحققة و لكن الأهم من اين أتي هذا النمو و ما هي المجالات التي ساهمت في تحقيق تلك المعدلات و من الذي سيستفيد منه ، فضلا عن بعض التأثيرات السلبية الأخري و المتمثلة في تباطؤ الاستثمارات الخاصة و نقص فرص العمل المتاحة و ارتفاع نسبة التشغيل غير الرسمي و انخفاض عدد المصريين العاملين في دول الخليج.

و من جانبه انتقد د. شريف قاسم أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات السياسة النقدية  للبنك المركزي في تخفيض سعر الفائدة بهدف خفض التضخم و هو ما ادي إلي تآكل أموال المودعين و اتجاههم إلي المضاربات في البورصة و الذهب و العقارات و الأراضي بما يؤدي إلي ارتفاع الأسعار بصورة مستمرة، محذرا من استمرار انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار و الذي وصل إلي أكثر من 50 قرش،  و هو ما يمثل كارثة علي السوق لأنه إذا كانت الحجة أن تخفيض سعر صرف الجنيه سيؤدي إلي زيادة قيمة الصادرات فانه في نفس الوقت سيرفع سعر الواردات بشكل كبير و بالتالي ارتفاع الأسعار بشكل كبير حيث أننا نستورد اكثر من 70% من احتياجاتنا الغذائية تحديدا .

و من جانبها قالت د. سلوى العنتري مدير إدارة البحوث بالبنك الأهلي سابقا أن التحليلات التي خرجت بها المؤسسات الدولية و تحديدا صندوق النقد الدولي و التي حملت مسئولية حدوث الأزمة العالمية هي أن الدول التي لديها فائض سيولة و علي رأسها الصين و التي تقوم بوضع هذا الفائض في البنوك الأمريكية في صورة سندات و أذون خزانة و بالتالي فان زيادة هذه الفوائض كان هو سبب الأزمة، لتصدر توصيات اقتصادية من قبل المؤسسات الدولية للدول التي لديها فوائض بأن تقلل معدلات الادخار و تزيد استهلاكها، و بالتالي تنخفض قيمة العملات لدي تلك الدول لصالح الدولار الأمريكي ، وهو ما يعني أن الجريمة تحدث في مكان ما في العالم و يأتي الحل من مكان أخر.