مفاجأة: طعن النيابة في قضية مقتل سوزان تميم إجراء شكلي ..وقاضي الجنايات أغلق الباب أمام تشديد العقوبة

قانونيون : طعن النيابة على الحكم لن يرتب أثرا ومطالبتها بتشديد العقوبة لن تتخطى حدود المطالبة

كتب – خالد البلشي :

فجر قانونيون مفاجأة مدوية كاشفين عن أن طعن النيابة في قضية مقتل سوزان تميم لا يخرج عن إطار استكمال الشكل القانوني ولن يرتب أثرا ..و أشاروا إلى أن قاضي الجنايات أغلق الباب أمام تشديد العقوبة في القضية بينما جاء الحكم ليفتح أبواب واسعة أمام المتهمين للطعن عليه ..وأوضح خبير قانوني – فضل عدم ذكر اسمه أن هناك سببين يمكن  للنيابة أن تستند عليهما في طعنها  وهي مخالفة القانون أو الخطأ في تقدير العقوبة وهو مالا ينطبق على العقوبة الحالية.. والثاني هو الإخلال بحق الدفاع وفي هذه الحالة فإنه لا يجوز للنيابة المطالبة بتشديد العقوبة لأنها تطعن لصالح المتهم..ومن هذا المنطلق فإن الطعن الذي قدمته النيابة هو مجرد إجراء شكلي لن يتعدى أثره حدود تقديم الطعن.

وقال الخبير  “إن القانون حدد حالات الطعن بالنقض على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وهى مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله وبطلان الحكم وبطلان الإجراءات وهو ما لا ينطبق على الحكم الحالي   حيث لجأ القاضي إلى استغلال سلطته التقديرية للرأفة لتخفيف العقوبة “مشيرا إن قاضي أول درجة أغلق أبواب الطعن أمام النيابة فبنص القانون “فإنه  لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن في الحكم للتشديد مادامت العقوبة التي أوقعها الحكم على المحكوم عليه تدخل في نطاق النص القانوني المطبق ”

وأشار الخبير القانوني إلى أن أدبيات محكمة النقض استقرت على أن تقدير العقوبة من سلطة محكمة الموضوع  ولا تسأل حسابا عن موجبات الشدة ولا عن موجبات التخفيف ما لم تخرج عن نطاق النص القانوني المطبق.وأن الرأفة – التي استخدمها قاضي أول درجة لتخفيف العقوبة – هي شعور نفسي تثيره علل مختلفة لا يستطيع المرء غالبا أن يحددها حتى يصورها بالقلم أو اللسان ولهذا لم يكلف القانون القاضي ببيانها بل هو يقبل منه مجرد قوله بقيام هذا الشعور في نفسه ولا يسأل عليه دليلا .. حتى ولو ذكر للشدة أو للتخفيف عللا خاطئة ..أو عكسية لا تؤدى للرأفة  بل قد تؤدي لعكسها” .                                                                                                        لهذا – يكمل الخبير القانوني – لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن على الحكم _ أي حكم _ لتشديد العقوبة المحكوم بها على المتهم مادامت المحكمة لم تخرج بالعقوبة عن النص القانوني المطبق. كما هو الحال في الحكم الصادر ضد هشام طلعت و السكري.

وأفاد الخبير أنه يجوز للنيابة العامة أن تطعن على الحكم لمصلحة المتهمين للإخلال بحق الدفاع غير أنه في هذه الحالة تكون محكمة النقض مقيدة بسبب الطعن فلا يجوز لها بحث العقوبة المحكوم بها  وتشديدها على المتهمين وإلا تكون قد تجاوزت سبب الطعن وهو ما لا يجوز لها” وبهذا فإن طعن النيابة لن يضيف جديدا للحكم الأول ومطالبتها بتشديد العقوبة لا محل لها فحكم أول درجة يكاد يكون أغلق أبواب تشديد العقوبة على المتهمين “